الهاكا تدخل على خط مشاهد مخلة لمسلسل “بنات لالة منانة”

هوية بريس-متابعات
أثار عرض الجزء الثالث لمسلسل “بنات لالة منانة”، الذي بثته القناة الثانية “دوزيم” خلال شهر رمضان، موجة واسعة من الغضب والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب تضمّن الحلقة لمشاهد اعتبرها متابعون “مخلة وغير لائقة” مع خصوصية الشهر الفضيل وقيم المجتمع المغربي.
وتداول نشطاء مقاطع من الحلقة تتضمن “تطبيعاً مع علاقات غير شرعية”، من بينها مشهد لرجل يحاول مغادرة غرفة نوم بعد وجوده مع امرأة أجنبية، ومشهد آخر لفتاة تبرر مرافقة شاب إلى منزلها بكونه زميل الدراسة، فضلاً عن لقطة تضمنت إيحاءات لفظية وصفت بالبذيئة مع سباك داخل حمام بيت أسري.
وعلى امتداد أيام عرض العمل، تصاعدت التفاعلات الرافضة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصف بعض المعلقين بث مثل هذه المشاهد خلال شهر رمضان بـ”الاستهتار بمشاعر الصائمين” و”استفزاز القيم المجتمعية”، كما ربط آخرون هذا النوع من الإنتاجات بما اعتبروه “تسويقاً لأنماط حياتية” لا تنسجم مع الطابع المحافظ السائد في المجتمع المغربي.
وفي خضم هذا الجدل، تقدم عدد من الأفراد والجمعيات بشكايات إلى المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، معتبرين أن بعض مضامين المسلسل تمس بقيم المجتمع وتتجاوز الضوابط الأخلاقية المفترضة في البث التلفزي.
غير أن المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري قرر، في نهاية المطاف، حفظ جميع الشكايات المقدمة بشأن المسلسل، بعد تقييم مضامين العمل المعروض على القناة الثانية خلال شهر رمضان.
وأوضح المجلس أن المسلسل لا يتعارض مع الضوابط المؤطرة لحريتي الإبداع الفني والاتصال السمعي البصري، معتبراً أنه يندرج ضمن الإنتاجات الدرامية التخييلية التي تعكس اختيارات فنية تعود لصنّاعه.
وأكد المصدر ذاته أن الأعمال التخييلية تتمتع بهامش من الحرية في بناء الأحداث وتجسيد الشخصيات، وهو هامش يعد ضرورياً لضمان القيمة الفنية والإبداعية لهذه الأعمال، مشدداً في الوقت نفسه على أن هذه الحرية تظل مؤطرة باحترام القيم العامة وتحقيق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية.
وبذلك يطوي قرار المجلس الجدل القانوني المرتبط بالمسلسل، دون أن ينهي النقاش المجتمعي الواسع الذي أثاره حول حدود الإبداع الفني ودور الإعلام العمومي في التوفيق بين حرية التعبير ومراعاة خصوصية القيم الاجتماعية، خاصة خلال شهر رمضان.
وفي سياق متصل، وجهت سعادة بوسيف، رئيسة منظمة نساء العدالة والتنمية انتقادات حادة للصورة التي تكرسها بعض الأعمال الدرامية، وخصت بالذكر سلسلة “بنات لالة منانة”، معتبرة أنها تقدم الأسرة المغربية في قالب يغلب عليه التفكك، وتختزل المرأة في نموذج “المعيلة الوحيدة” كخيار شرعي وحيد.
وحذرت من أن عرض هذه النماذج المأزومة في سياق رمزي حساس كشهر رمضان يساهم في “تطبيع الوعي بالاختلال”، حيث يتحول الانحراف الاستثنائي إلى قاعدة مقبولة في ذهن المشاهد.
وفي هذا الصدد، انتقد الباحث في السياسات الثقافية، عبد الاله دحمان المسلسل مسجلا أنه “تحول من الدراما الاجتماعية إلى الدراما الصادمة (العيوشية )، من خلال اقحام الخط الفني القائم على زعزعة القيم الدارجة للمجتمع.
كما أكد دحمان أن “هذه المقاربة الفنية “بئيسة” لأنها اختارت القفز نحو قضايا أكثر حساسية من قبيل الحرية الفردية و العلاقات الأسرية المعقدة، والاساءة للنقاب والتمثلات الدينية واصطناع صراع هواياتي نسائي مستورد من خصوصية مجتمعات غريبة عن المغاربة، بمبرر أن هذا التحول جرأة فنية ضرورية، بينما الحقيقة أن الانتقال أو التحول في الهوية الفنية للمسلسل هو قيمة تجارية سطحية فقط لصنع الإثارة والجدل بدل تقديم عرض فني يقوم على العمق الاجتماعي”.



