الوقوف مع المعتدى عليه لا يبرر التضليل

30 مارس 2026 17:12

هوية بريس – د.رشيد بن كيران

هناك مقطع منتَج بتقنيات الذكاء الاصطناعي يمجد قوة إيران، ويصورها وهي تجهز على البعل الصهيوأمريكي، وفي المشهد الختامي لذلك المقطع يظهر فيه المرشد الإيراني الحالي وهو يؤدي تحية لشاخص يحيل مباشرة إلى عقيدة الإمام الغائب عند الرافضة.

وهذا الإمام الغائب في المعتقد الاثني عشري الذي تتبناه إيران ومعظم شيعة اليوم هو ما يعرف بالإمام المعصوم الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري، الملقب عندهم بالمهدي المنتظر وصاحب الزمان، الذي غاب الغيبة الصغرى واختفى منذ سنة 260 هجرية الى يوم هذا.

قد تكون صورة ‏‏شخص أو أكثر‏ و‏نص‏‏
وتمثل هذه الفكرة الخرافية عمود البناء العقدي لديهم، إذ بها يكتمل نسق الإمامة القائمة على عصمة أئمتها والنص القرآني المحذوف بزعمهم ووجوب الطاعة العمياء لهم.

غير أن هذه العقيدة، عند التحقيق العلمي، ليست مجرد اجتهاد فرعي أو تأويل محتمل مرجوح، بل هي أصل منحرف يصادم نصوص القرآن وصحيح السنة النبوية، ويخالف ما استقر عليه إجماع الأمة عبر القرون.

■ والمؤسف حقا أن بعض المنصات المحسوبة على أهل العلم وقعت في فخ إعادة نشر هذا المقطع وترويجه، بدافع التعاطف مع إيران في مواجهة العدوان الظالم الذي تتعرض له من إسرائيل وأمريكا. وهذا خلط خطير بين مستويين لا يجوز الجمع بينهما: مستوى الموقف من الظلم، ومستوى الحكم على العقائد.

فإن نصرة المظلوم وهي مبدأ شرعي مقرر لا تعني أبدا تبييض الانحراف العقدي، ولا تمرير رموزه، ولا السكوت عنه تحت ضغط اللحظة السياسية. بل إن الواجب الشرعي والعقلي والسياسي معا هو التفريق الدقيق بين مناصرة قضية عادلة، وبين الانجرار إلى تسويق منظومة فكرية باطلة.

يا علماء الإسلام وفقهاء الأمة: إن الوعي بهذه الفروق ليس ترفا فكريا، بل ضرورة منهجية. فلا تلازم بين دعم المعتدى عليه، وبين ترويج عقيدته أو التغاضي عنها، خصوصا حين تستثمر هذه اللحظات الحساسة لبث تلك العقائد المنحرفة وتمريرها في ثوب تعبوي مؤثر ووجود قابلية لدى عوام المسلمين ومهيئة لذلك.

ولو أن أصحاب هذه العقيدة كفوا عن استغلال الظرف لترويج باطلهم، لما كان ثمة موجب لفتح هذا الباب أصلا. أما وقد جعلت المعركة منصة لبث الانحراف، فإن السكوت لم يعد حيادا، بل صار تفريطا، ولو سكتوا لسكتنا.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
22°
السبت
23°
أحد
23°
الإثنين
23°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة