“بنات لالة منانة 3” واستهداف الحجاب.. مواجهة جديدة مع “دوزيم” في رمضان

“بنات لالة منانة 3” واستهداف الحجاب.. مواجهة جديدة مع “دوزيم” في رمضان
هوية بريس – عابد عبد المنعم
تعيش الساحة الإعلامية المغربية على وقع موجة غضب واسعة عقب بث مشاهد من الجزء الجديد من مسلسل “بنات لالة منانة” على القناة الثانية دوزيم، حيث عبر عدد من المتابعين والمؤثرين المغاربة عن استيائهم من العمل ككل ومن لقطات تضمنت إساءة مباشرة للحجاب الشرعي، وترويجا لخطاب ينتقص من رمزيته الدينية والاجتماعية، خصوصا في شهر رمضان الذي يحظى بحساسية خاصة لدى الأسر المغربية.
الجدل تفجر بعد تداول مقطع من إحدى الحلقات تظهر فيه شخصية نسائية تبدي تفاجأها من لباس امرأة للحجاب، متسائلة “أنت من الإنس أو من الجن”، كما أثارت حوارات أخرى داخل المسلسل حفيظة فئات واسعة، خاصة تلك التي ربطت بين الحجاب وتهمة الإرهاب، وقدمت نزعه كحل لتفادي الاشتباه أو سوء التأويل داخل سياق درامي الكل يعلم تأثيره على المتابعين.
أضف إلى هذا ما سبق وانتقد في الحاقة الأولى من مشاهد مخلة لرجل يحاول مغادرة غرفة نوم بعد وجوده مع امرأة أجنبية، وآخر لفتاة تبرر مرافقة شاب لها بأنه يدرس معها، إضافة إلى لقطة تتضمن إيحاءات لفظية بذيئة مع سباك داخل بيت أسري، وأخرى لامرأة داخل مكتب القايد وهي محشورة بين فخذيه.. المهم مصائب ينسي بعضُها بعضا.
منتقدو المسلس على شبكات التواصل الاجتماعي رأوا في هذه المشاهد تطبيعا مع خطاب ينتقص من الحجاب المنصوص عليه في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، معتبرين أن الحجاب في الوعي المغربي ليس مجرد لباس، بل رمز ديني واجتماعي متجذر في تربة هذا الوطن. وذهب بعضهم إلى اعتبار أن تكرار هذا النوع من الطرح في أعمال رمضانية ممولة من المال العام يشكل استفزازا لمشاعر شريحة واسعة من المجتمع، ويطرح سؤالا حول مدى احترام القنوات العمومية لخصوصية الشهر الفضيل.
غير أن حدة الانتقادات هذه المرة ارتبطت بسياقين متداخلين؛ أولهما، توقيت البث خلال شهر رمضان، حيث تزداد نسبة المشاهدة العائلية وتتعزز حساسية الجمهور تجاه المضامين الأخلاقية. وثانيا، تكرار اتهامات سابقة للقناة الثانية باستفزاز مشاعر المجتمع والتطبيع مع منظومة وافدة، وبث مشاهد أو حوارات توصف بالجرأة الزائدة في موسم يفترض فيه كثيرون مراعاة الخصوصية الروحية والاجتماعية.
عدد من التدوينات ذهبت إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن المسلسل لا يكتفي بإثارة الجدل الفني، بل يمرر رسائل سامَّة تمس بنية الأسرة، وتشجع على التمرد على الضوابط الشرعية والأحكام القرآنية “على عينك أبن عدي”، من خلال تصوير الالتزام الديني بصورة سلبية.
في المحصلة، فإن قناة عمومية تموَّل من المال العام ليست كأي منصة أخرى؛ فهي ملزمة قانونا وأخلاقا باحترام دفتر التحملات، ومراعاة ثوابت الأمة، وصون التماسك الأسري، خاصة في شهر رمضان حيث تتضاعف نسب المشاهدة العائلية وتتزايد حساسية المضامين المعروضة. غير أن المتابعين يرون أن هناك فجوة متنامية بين نبض الشارع واختيارات صناع السياسة الإعلامية بالمغرب. لكن الإيجابي في كل هذا النقاش، أنه من مسلسل “الشيخة” إلى “بنات لالة منانة” يؤكد المجتمع المغربي دوما أنه يقظ، ويرفض المس بقيمه والخضوع للعلمنة عبر بوابات السينما والفن.



