بنعبد الله: المغرب يعيش أزمة سياسة وثقة.. والدستور لا يُفعّل كما ينبغي

هوية بريس- متابعات
قال نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إن المغرب لا يعيش فقط أزمة سياسية، بل يواجه ما وصفه بـ”أزمة السياسة”، معتبرا أن تراجع الثقة في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة أصبح من أخطر التحديات التي تهدد المسار الديمقراطي، داعيا القوى الديمقراطية إلى مراجعة أدائها وتحمل مسؤوليتها في استعادة الأمل لدى المواطنين، خاصة فئة الشباب.
وأكد بنعبد الله، خلال مداخلة له في ندوة سياسية نظمتها مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد، أن مسؤولية القوى الديمقراطية والتقدمية اليوم أكبر من مسؤولية غيرها، لأنها تحمل مشروعا إصلاحيا يقوم على توسيع المشاركة وترسيخ الديمقراطية، غير أن تراجع التنسيق بينها وغياب المبادرات المشتركة أضعفا قدرتها على التأثير في موازين القوى. وأضاف أن المشهد السياسي بات يتسم بخلط الأوراق، الأمر الذي عزز لدى فئات واسعة من المواطنين قناعة مفادها أن “الجميع سواء”، وهو ما يخدم، بحسب تعبيره، مصالح قوى تستفيد من استمرار هذا الوضع.
وأوضح أن أخطر ما يميز المرحلة الحالية هو وجود مؤسسات دستورية وانتخابات وأحزاب وهيئات مدنية، في مقابل ممارسات لا تنسجم مع روح الدستور ولا تحقق الأهداف التي أنشئت من أجلها هذه المؤسسات، معتبرا أن الأزمة الراهنة تختلف عن فترات الانغلاق السياسي السابقة، لأنها تقوم على الحفاظ على المظاهر الديمقراطية دون تفعيل مضمونها الحقيقي.
وشدد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية على أن المشاركة السياسية بالنسبة إليه ليست تناقضا مع هذا التشخيص، بل هي وسيلة للدفاع عن المشروع الديمقراطي من داخل المؤسسات وتوسيع فضاءات الإصلاح، مؤكدا أن هذا الخيار ظل يمثل قناعة راسخة لدى القوى الديمقراطية التي آمنت دائما باستثمار كل الهوامش المتاحة من أجل تحقيق إصلاحات أوسع.
وسجل بنعبد الله أن القوى السياسية والفكرية المطالبة بالإصلاح تقلصت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، سواء داخل الأحزاب أو الجامعة أو الفضاء الثقافي، معتبرا أن هذا التراجع أضعف إنتاج الأفكار والمبادرات، وأصبح يطرح سؤالا حقيقيا حول القدرة على استقطاب الأجيال الجديدة وإقناعها بالانخراط في العمل السياسي، معترفا بأنه بات من الصعب مخاطبة الشباب بالخطاب التقليدي حول المشاركة والديمقراطية في ظل تراجع الثقة.
ودعا إلى جعل التفعيل الفعلي للدستور مدخلا أساسيا لأي إصلاح سياسي، مبرزا أن الفصل 89 من الدستور يمنح الحكومة السلطة التنفيذية الكاملة، بما في ذلك الإشراف على الإدارة والمؤسسات العمومية والسياسات العمومية، معتبرا أن احترام هذا المقتضى الدستوري يشكل شرطا ضروريا لإرساء ممارسة ديمقراطية حقيقية.
كما طالب بإرساء التزام أخلاقي صارم لمحاربة تضارب المصالح ومنع استغلال المال العام لتحقيق مصالح خاصة، معتبرا أن ما يشهده المغرب اليوم بلغ مستويات غير مسبوقة في هذا المجال، إلى جانب ضرورة وقف التراجعات التي طالت الحقوق والحريات وحرية التعبير والإعلام، وتعزيز حماية المرفق العمومي، وعلى رأسه المدرسة العمومية والمستشفى العمومي.
وفي الجانب الاقتصادي، دعا بنعبد الله إلى إعادة الاعتبار لمبادئ السيادة الاقتصادية ودعم المقاولات الوطنية والاستثمار المنتج، مع الحفاظ على الدور الاستراتيجي للدولة في توجيه التنمية، معتبرا أن السياسات الحالية تسير في اتجاه مغاير لما تتطلبه المصلحة الوطنية، رغم الخطاب الرسمي الذي يرفع شعارات الدولة الاجتماعية.



