بووانو لوزير الثقافة: الصيغة الحالية لمجلس الصحافة لن تستمر

هوية بريس-متابعات
في مداخلة حادة خلال مناقشة مشروع يتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وجّه رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، عبد الله بووانو، انتقادات مباشرة لوزير الثقافة، محذراً من أن الصيغة الحالية المقترحة “لن تستمر” في ظل ما وصفه باختلالات بنيوية تمس جوهر التمثيلية والاستقلالية داخل المجلس.
وأكد بووانو أن النقاش حول هذا النص كان يجب أن يُفتح بشكل أوسع وأعمق، خاصة بعد اللجوء السابق إلى المحكمة الدستورية، وما رافقه من ملاحظات وتقارير صادرة عن مؤسسات رسمية، من بينها المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والتي قدمت آراءً بخصوص النموذج الأنسب لتنظيم القطاع.
وانتقد المتحدث طريقة تشكيل المجلس، معتبراً أن اعتماد نظام اللائحة بالنسبة للصحفيين “يفرغ العملية من مضمونها الديمقراطي”، مشدداً على ضرورة أن يقوم الترشح على برامج ورؤى واضحة، بدل الاكتفاء بالتمثيل الشكلي. كما أثار إشكالية تمثيلية الناشرين، الذين يتم اختيارهم وفق معايير مالية مرتبطة برقم المعاملات وعدد المستخدمين، معتبراً أن ذلك يكرّس “هيمنة فئة بعينها” داخل الهيئة.
وفي هذا السياق، أشار بووانو إلى أن المحكمة الدستورية سبق أن عبّرت عن تحفظها تجاه أي صيغة تؤدي إلى “الاستحواذ” أو “الهيمنة” داخل المجلس، محذراً من إعادة إنتاج نفس الاختلالات التي قد تقوض مصداقية المؤسسة.
كما توقف عند مسألة الدعم العمومي الموجه للمقاولات الصحفية، معتبراً أن استمرار ربط هذا الدعم بآليات التمثيل داخل المجلس يطرح إشكالات أخلاقية ومؤسساتية، خصوصاً أن هذا الدعم أُقرّ في سياق استثنائي خلال جائحة COVID-19، ولا ينبغي – بحسب تعبيره – توظيفه للتأثير على العملية الانتخابية.
وختم بووانو مداخلته بنداء مباشر إلى وزير الثقافة لإعادة النظر في المشروع قبل إحالته على مجلس المستشارين، داعياً إلى “الإنصات لصوت العقل” وتفادي تمرير نص “لا يشرف أحداً”، على حد تعبيره. كما اعتبر أن المسار الحالي لإصلاح المجلس يتسم بالتعثر، مذكّراً بتجارب سابقة لم تفضِ إلى نتائج ملموسة، وهو ما يعزز، حسب رأيه، الشكوك حول جدوى الصيغة المطروحة.
وتأتي هذه التصريحات في سياق نقاش سياسي ومهني متواصل حول مستقبل تنظيم قطاع الصحافة بالمغرب، بين من يدعو إلى إصلاحات تضمن التعددية والاستقلالية، ومن يرى في المشروع الحالي خطوة نحو إعادة هيكلة القطاع، رغم الجدل الذي يرافقه.



