تفاعلا مع الجدل الدائر بشأن تعديل مدونة الأسرة

21 مارس 2022 21:49

هوية بريس – د.إدريس أوهنا

تعرف الآونة الأخيرة حركية جريئة وحثيثة، من جمعيات نسائية ومجالس عليا وغيرها، في اتجاه إعادة النظر في “مدونة الأسرة”، وتجديد بعض موادها، تحت الشعارات المعهودة: “المساواة بين المرأة والرجل”، “إنصاف المرأة”، “مقاربة النوع”، “الحداثة”، “التحرر”، إلخ.

وأقرر بداية أنه لا مانع في أي زمان أو مكان من تجديد النظر والاجتهاد فيما يقبل بل يقتضي أحيانا تجديد النظر والاجتهاد فيه، بصرف النظر عن الخلفيات والدوافع، التي قد تكون بريئة وقد تكون مغرضة.

قضايا المرأة كغيرها من القضايا تحتاج من حين لآخر إلى إعادة النظر فيها، لتأكيد ثوابتها، وتجديد متغيراتها، بما يحقق المصلحة للمرأة والرجل على حد سواء، وللأسرة والمجتمع ككل، ويدرأ المفاسد عن الكل.

وقبل أن أدلي بدلوي في أبرز القضايا المثارة، سواء المتعلقة بمدونة الأسرة أو بغيرها من قضايا المرأة، وهي كثيرة على كل حال، ومنها:

– تزويج القاصرات

– تعدد الزوجات

– العنف الزوجي

– المساواة في الإرث

– العلاقة الرضائية

– حق الكد والسعاية

– ولاية المرأة على الأبناء

– ولاية المرأة للمناصب العامة …

أقرر بدأ أن هذه القضايا يمكن تصنيفها، بل من المفيد تصنيفها إلى أربعة أنواع:

-منها قضايا وردت فيها نصوص قطعية، فهي بذلك ثوابت وجب تحصينها من أي إلغاء أو تبديل.

– ومنها قضايا اجتهادية، قابلة للتجديد والتعديل، بما يوافق الدليل الشرعي، ويحقق حاجة المجتمع.

– ومنها ما لا داعي لإثارته أصلا؛ لكون المطالب المتعلقة به متحققة في واقعنا المغربي، بما لا خلاف فيه ولا مزيد عليه.

– ومنها ما أسيء فهمه، فهو بحاجة إلى تصحيح فهمه، وإحياء حقيقته الشرعية فكرا وممارسة.

وقبل كل شيء أرى من اللازم والمفيد التمهيد ببيان الأسس التي ينبغي مراعاتها في أي نظر اجتهادي تجديدي في قضايا المرأة؛ حتى يكون النظر متوازنا ومنضبطا، نافعا غير ضار، وهو مضمون المحور التالي؛

أسس الاجتهاد التجديدي في قضايا المرأة:

– ضرورة التفريق بين “التجديد” و”التبديد”، في النظر إلى قضايا المرأة كما في النظر إلى غيرها من القضايا، ومعرفة أن الأول يكون من أهله (أهل العلم والخبرة والاختصاص)، وفي محله (في الظنيات والفروع، لا في القطعيات والأصول)، مزاوجا بين قواعد الشرع وحاجات العصر، والثاني عكس ذلك تماما.

– ضرورة التفريق بين الاجتهاد الخاضع لسلطة الدليل قديما وحديثا، وبين التراث الفقهي المثقل بضغوط البيئة الثقافية والاجتماعية.

– تحليل الروايات الواردة في السنة في شأن المرأة والأسرة على ضوء التوجيه القرآني من جهة، وفي نسقها الكلي الترابطي من جهة أخرى، وعلى ضوء مقاصد الشريعة.

– اعتماد الاجتهاد الجماعي الذي يروم مقاربة قضايا المرأة من زوايا متعددة: شرعية واجتماعية وسياسية واقتصادية ونفسية وقانونية وطبية وتربوية، في إطار التكامل المعرفي بين العلوم والتخصصات.

– مراعاة تغير الزمان والمكان في الاجتهاد الانتقائي وفي الاجتهاد الإنشائي في كل ما يتعلق بقضايا المرأة، مع معرفة حدود الاجتهاد وضوابطه المتعلقة بتغير الأزمنة، والأمكنة، والأحوال، والعادات؛ بحيث نفرق بين الظنيات التي تنطبق عليها قاعدة: “تغير زمان ومكان لا تغير حجة وبرهان”، وقاعدة: “أينما أسفرت المصلحة فثم شرع الله”، وبين القطعيات التي لا تحتمل إلا معنى واحدا بحيث لا يتطرق إليها احتمال التأويل، وتضبطها قاعدة: “لا اجتهاد مع ورود النص” -طبعا النص بالاصطلاح الأصولي-، وقاعدة: “أينما أسفر شرع الله فثم المصلحة”.

– ضرورة التفريق بين مفهوم المساواة ومفهوم العدل في تناول قضايا المرأة، مدركين أن المساواة بين الرجل والمرأة في بعض الأمور تكون ظلما لأحدهما أو لكليهما.

– ينبغي التفريق كذلك بين قضايا المرأة الواقعية والحقيقية كالاتجار بالمرأة، وتشييئها (اختزالها في البعد الجسدي كما في الإشهارات والإعلانات وغيرها)، وحرمانها الكلي من الإرث، وحرمانها من حقها في التعليم، وعدم المساواة بينها وبين الرجل في أجرة العمل، وما إلى ذلك، وبين قضايا المرأة الوهمية التي يخفت صداها في الواقع أو ينعدم -فضلا عن مصادمتها للنص القطعي-، نحو تعدد الزوجات، والمساواة في الإرث.

– ضرورة التفريق بين تعاليم الشرع وعادات المجتمع.

– إقرار أصل المساواة بين الرجل والمرأة في الكرامة والمسؤولية والتكليف، مع إقرار تنوع الوظائف بينهما بشكل تكاملي فيما يقتضي ذلك التنوع، وهو ما نجده منصوصا عليه بشكل صريح في آخر المادة العاشرة من إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة، الذي أصدرته الأمم المتحدة عام (1387هـ – 1967م)، وجاء فيه:

“لا تعتبر تدابير تمييزية تلك التدابير التي تتخذ لحماية المرأة، في بعض أنواع الأعمال؛ لأسباب تتعلق بصميم تكوينها الجسمي”.

-ربط قضايا المرأة بقضايا الأسرة وقضايا المجتمع ككل.

– الربط بين مصلحة المرأة في الدنيا ومصلحتها في الآخرة.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M