تمجيد عصيد للمارشال ليوطي يثير عاصفة انتقادات

تمجيد عصيد للمارشال ليوطي يثير عاصفة انتقادات
هوية بريس – متابعات
مجددا أثار تصريح جديد للناشط المثير للجدل عصيد موجة واسعة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الفكرية والإعلامية، بعدما اعتبر أن المارشال الفرنسي Hubert Lyautey، أول مقيم عام لفرنسا بالمغرب خلال فترة الحماية، هو مؤسس الدولة الحديثة بالمغرب.
وجاء هذا التصريح خلال استضافة إعلامية، حيث صرح عصيد أن ليوطي هو من أسس “المحاكم الوضعية والقوانين والنظام التربوي العصري”، وهو ما دفع مستضيفه الدكتور عبد الحق الصنايبي إلى مقاطعته مطالبا إياه بسحب هذا الوصف، معتبرا أن هذا الادعاء يتجاهل تاريخ الدولة المغربية ومؤسساتها الممتدة عبر قرون، بما فيها الظهائر السلطانية والنظام السياسي القائم والإصلاحات المعتمدة قبل فرض الحماية.
التصريح أعاد إلى الواجهة الجدل القديم حول قراءة تاريخ المغرب ومؤسساته، خاصة في ظل ما يعتبره كثير من المتابعين تبخيسا لمسار الدولة المغربية قبل فترة الاستعمار، التي شهدت تعاقب دول وسلالات حكمت البلاد وأسست لنظم سياسية وإدارية وقضائية وتعليمية راسخة.
وفي سياق التفاعل مع هذه التصريحات، خرج الوزير السابق المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي خالد الصمدي بتدوينة مطولة، دون أن يذكر عصيد بالاسم، غير أنه وجه انتقادات لاذعة لتمجيد المستعمر والتقليل من تاريخ المغرب الحضاري.
وكتب د.الصمدي “وأخيرا خرج السامري لتمجيد المستعمر
مرجعيات السامري تتضح للعيان في تعدد خرجاته الواحدة تلو الأخرى،
فبعد أن اعتبر أن الأديان كلها بما فيها الاسلام صنعة بشرية، وأنه يؤمن بالإله ياكوش ويتزوج ببركته،
وبعد أن اعتبر أن القرآن الكريم نص تاريخي قديم ينبغي أن يخضع للتحيين، وبعد اعتبر أن كل الأحاديث النبوية الشريفة مجرد روايات ملفقة ابتدعها الفقهاء لتثبيت سطتهم السياسية،
وبعد أن اعتبر أن المجلس العلمي الأعلى الذي يرأسه أمير المؤمنين مؤسسة تتسم الفتاوى التي يصدرها بالتطرف والتشدد لأنه حسب زعمه مخترق بالإسلام السياسي ويهدد بكشف الأسماء لكن يريد!!! ..
وبعد أن كان يرجع تاريخ المغرب إلى جمجمة جبل إيغود للدلالة على قدم هذا التاريخ ومؤسسات الدولة من النظام الزراعي الى الاجتماعي فالقضائي، قبل دخول الاسلام،
مسح هذا التاريخ الذي راكمه المغرب عبر قرون من تعاقب الحضارات، ومنها ما لا يزال شاهدا إلى يوم الناس هذا من مؤسسات الحضارة الإسلامية في القضاء والإدارة (السلطان ونظام البيعة) والتعليم (جامعة القرويين والمدارس العتيقة) والصحة (البيمرستانات) والاقتصاد (مؤسسة الزكاة وبيت المال وفقه المعاملات المالية)، ومؤسسة الأوقاف (بأدوراها الاقتصادية والاجتماعية) وغيرها..
وشدد د. الصمدي على أن ذات المتحدث قطع جازما في آخر خرجاته بأن المارشال ليوطي الفرنسي قائد الاستعمار هو “مؤسس المغرب الحديث” هكذا بكل جرأة فهو في آخر نظرية من نظرياته أول من بنى مؤسسات الدولة، فلم يكن قبله المرابطون ولا الموحدون ولا المرينيون ولا السعديون ولا العلويون، ولا هم يحزنون،
ومبرر”التحديث” الذي يزعمه هو نفسه المنطق الذي دخل به الاستعمار الفرنسي إلى المغرب على جماجم وجثث المغاربة بعد مجازر مروعة ومقاومة صلبة من آبائنا وأجدادنا، الذي لم يكونوا بمنطق السامري سوى همج رعاع لم يشم أحدهم يوما ما رائحة الحضارة، مما جعلهم يقاومون “التحديث” الذي جاء به المستعمر ويرفضونه بمنطق متخلف لأنهم لا يعرفون النظم ولا المؤسسات.
وأوضح الصمدي أنه “إذا أراد السامري أن يعرف منطق التحديث الذي يزعم أن المارشال ليوطي قام به في المغرب، فعليه أن يزور قوس النصر في أعلى شارع الشانزليزيه بباريس ليقرأ نقيشة نحاسية وقفت عليها بنفسي هناك وأخذت منها صورة بعدسة هاتفي، تمجد تضحيات الأبطال الفرنسيين في معارك “التحديث” ضد المقاومين في حركات المقاومة في المغرب والجزائر وتونس والافتخار بالمجازر التي ارتكبوها في هذه البلدان، في سياق “تثبيت مسار التحديث وبناء مؤسسات الدولة” وهم يدوسون على جثث وجماجم المغاربة، وهو الفعل الذي يفتخر به السامري اليوم بكل جرأة وبدون حياء حتى لا اقول شيئا آخر” ليختم كلامه بقوله “فاللهم إني صائم”اهـ.
ويعيد هذا الجدل طرح أسئلة قديمة متجددة حول كيفية قراءة تاريخ المغرب الحديث، وحدود النقاش الفكري حول دور الاستعمار في التحولات التي عرفتها البلاد، بين من يرى أن فترة الحماية أدخلت إصلاحات إدارية وتقنية لخدمة مصالحها وأهدافها الاستراتيجية في منطقة ما كان يعرف بالتاج الفرنسي، وبين من يعتبر أن تلك الأطروحات تمثل تبريرا للاستعمار والاحتلال الغاشم وتغافلا عن دماء الشهداء وتضحيات المغاربة ومقاومتهم الطويلة دفاعا عن حوزة الوطن وسيادة البلاد ومؤسساتها التاريخية.



