تهدئة وتنظيم “الصحراء الغربية” 1936م (3/3)

04 مارس 2026 00:33

هوية بريس – ذ.إدريس كرم

تنفيذ استطلاع من 20 إلى 31 يناير 1936

حول بُومْيا ونِـمَا، بوحدات آلية وطيران

التخوم المغربية الجزائرية

التحضير للاستطلاع:

بعد الحصول على إذن من الحكام العامين للجزاير، ولـقوات.A.O.F، والمقيم العام للمغرب، والقايد العام للفيلق التاسع 19، والجنرالات الذين يقودون وحدات الدعم لقوات العمليات الخاصة لــ.A.O.F.والمغرب، وإبرام اتفاق مباشرة بين الجنرال الكومندار الأعلى لقوات الــ.A.O.F. وكومندار التخوم الجزايرية المغربية، للبحث عن مسار جديد بين المغرب والسودان، مع وجوب القيام به على المسلك العام، مريتـي-مجيبر -مراير – بومايا- على امْداهَر وَلاتَـا، وحُدد الانطلاق من مريتـي يوم 20 يناير.

الجنرال كومندار قوات السودان، المكلف بتوجيه عملية البحث عن مسار جديد، يتعلق بــA.O.F. يتوفر على المواصفات التالية:

5 سيارات تابعة لمفرزة أطار

في نيما 3 طائرات، وربما تنضاف له مفرزة سيارات لمجموعة رحل شنكيط، على هوده أيضا المشاركة في البحث عن المسلك.

****

يغادر الكولونيل كومندار قوات التخوم المغربية الجزايرية تندوف يوم 16 يناير، ليصل إلى مريتـي في 17 يناير

حيث تتجمع في هذه القاعدة المتقدمة ذات الأهمية الحيوية، مفرزة الطيران، وعناصر السيارات المختلفة التي يجب أن تشارك في عمليات التنسيق، وهذه العناصر هي:

– مفرزة السيارات الخاصة بالصحراء الغربية، بقيادة ليوطنا هُرْكابـيِ.

تكوين:

4 سيرات. P.G.5 بها سيارة. T.S.F. وشاحنة صغيرة.

4 شاحنات لافلي (بها 2A L A et 2 l C 2 ) مع عربة تحمل 20 كومي صحراوي

– فصيلة آلية من السرية الصحراوية بتوات (ليوطنا مونيـي)

تكوين:

3 شاحنات لافلي مع محول T.S.F مع عربة تحمل 10 من الكوم

– مفرزة من سرية سيارات من الفرقة الأولى الأجنبية مشاة (ليوطنا كوجو)

تكوين:

5 شاحنات بانهارد مع محول T.S.F. وعربة تحمل 10 من الكوم

– مفرزة سيارات أطار (قبطان شابولي)

تكوين:

5 شاحنات سطروين مع محول T.S.F وناقلة.

طيران بقيادة كومندار داسكي.

3 طائرات من السرب الثالث لجنوب المغرب (قبطان روبيل، ليوطنا ماريكورت، ليوطنا نابويس.

2 طائرتان من سرب كولوم-بشار (قبطان بُجُأَن، ليوطنا مرلير).

من جهة أخرى، مفرزة G N لهُودس المتمركزة عادة في مريتيـي، مع عناصر مختلفة متواجدة في نفس التاريخ على المسار المخطط له.

– فصيلة من سرية صحراء اتوات (ليوطنا ترُوبيت) نحو لمراير.

– مفرزة G.V. لشنكيط (ليوطنا فاريت ) نحو لمراير.

– مفرزة G.N لهوده نحو خط 20 عرض.

تتألف القاعدة المتقدمة في مريتـي، التي تقع تحت قيادة ليوطنا بريـي من:

– وحدة صحية متنقلة مع الطبيب ليوطنا بيلو.

– جهاز راديو.

– طاقم دائم للطيران.

– طاقم احتياط لكل مفرزة.

****

تنقسم وحدات السيارات الخاصة بالاستطلاع إلى:

أ) فرقة استطلاع مشكلة من مفارز السيارات الخاصة بالصحراء بالغرب، تحت القيادة المباشرة للكولونيل، كومندار التخوم الجزايرية المغربية، وتضم الكولونيل ترانكيت، والقبطان بادوفاني، وليوطنا هوركابي، كومندار السيارات الخاصة، ليوطنا مينتون، ليوطنا بلانكير.

ب) فرقة إمداد قدِّمت من قبل فصيلة آلية بتوات، مكونة من ليوطنا ويكاند، ليوطنا مونيـي، كومندار الفصيلة الآلية.

ج) فرقة ثانية للتموين، مقدمة من قبل سرية السيارات التابعة للفوج الأجنبي الأول، بقيادة ليوطنا غوجون، كما تحتفظ سرية السيارات التابعة للفوج الأجنبي الرابع (بقيادة النقيب غولتييه) في تندوف، بمفرزة نقل مكلفة بتأمين أي إمدادات وقود إضافية محتملة.

وتتولى وحدة الطيران، بقيادة القائد دايك، مسؤولية مرافقة فرقة الاستطلاع.

****

مسار مرييتـي-مرَيِر

استنادا إلى المعلومات الاستخبارية الواردة، سيكون من الضروري البحث للوصول إلى محيط نقطة المياه المالحة في امجيبر، حيث لا يمكن للسيارات النفاذ لها، مثل التي في مريير، هذه النقطة التي لا وجود لها إلا على الخريطة، كلما اتجهت الكثبان الرملية نحو الشمال الشرقي، والجنوب الغربي، كان ذلك أفضل، فالهدف هو إيجاد أكبر عدد ممكن من الممرات،

والتوجه نحو الشرق، بأسرع ما يمكن دون مبالغة، ونتيجة لذلك، قرر الكولونيل كومندار التخوم، اعتماد كل الجزء الأول من المسار الذي اكتشف في نونبر، من قبل مفرزة هوركاني-بادوفاني، من مريتـي، إلى تاوُدني، ومغادرته، متوجها نحو الجنوب، إلى نقطة سيرتفع عندها المسار، نحو الشمال الشرقي.

غادرت فصيلة الاستطلاع مريتـي يوم 19، حيث عبر كريب من ناغا، قاطعا منحدرا معروفا مسبقا، المفرزة المعسكرة على بعد 70 كلم عن مريتـي، على حافة الكثبان الرملية الأولى من عرك شيش.

في العشرين من الشهر، وبينما تم عبور عدة كثبان رملية دون صعوبة كبيرة، سد دراع العرك المتصل الطريق، فاضطرت المفرزة إلى مسايرة تمددها باتجاه الجنوب الغربي لمسافة، قبل العثور على ممر، تم إنشاء مهبط طائرات على أرض جديدة، بعد الظهر على بعد 30كلم جنوب غرب أرض تينوليغ (ساحة رقم 1) عسكرت فيه المفرزة.

في صباح اليوم الموالي 21 قدمت دورية من 3 طائرات من مريتيـي، بقيادة الكومندار داسك، حيث نزلت في الأرض التي استصلحت بالأمس، التقى دايك، بالكولونيل كومندار التخوم، وقدم له معلومات استخبارية حول طبيعة الأرض التي سيلقاها أمامه، بعد ذلك بوقت قصير، استأنفت المفرزة سيرها، حيث دخلت ممرا ضيقا صخريا، بين كثيبين رمليين، على بعد50 كلم، ولما تجاوزوها بحوالي 60كلم شرق مجبر، اعترضهم جرف جبلي، ممتد من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي، لا منفذ له.

توقفت القوات عن السير، وأرسلت دورية استطلاع خفيفة للبحث جنوبا، عن ممر يخترق الجُرف المرتفع، إلا أن الاستطلاع لم يسفر عن نتيجة، فتوقف البحث مع حلول الظلام، وعسكرت المفرزة حيث هي، وفي الصباح واصلت طريقها مع امتداد المرتفع.

في 22 من الشهر، استؤنف التقدم على أرض منبسطة، وجُهِّز مهبط طائرات في الصباح على بعد 80كلم، شمال شرق مِرايِر(مهبط رقم2).

أخيرا كشف استطلاع خفيف، عن ممر في الجرف الذي كانوا يسيرون بمحاذاته، على بعد 55 كلم شمال شرق مراير مع حلول الليل.

في 23 من الشهر سبقت عملية استطلاع خفيفة المفرزة الرئيسية

بحثا عن ممرات عبر الكثبان الرملية، التي شكلت شبكة متزايدة من الكثبان، وفجأة تغيرت التضاريس، فبينما كانت أدرع العرق المتقاربة مفصولة بمناطق من الحصى، غطت الرمال كل شيء هنا، كانت عبارة عن تموجات، تتخللها كثبان رملية عديدة نشطة، كثبان نشطة، ولحسن الحظ غير متصلة، ولكنها مع ذلك تجبر السيارات على سلوك عدد كبير من المسالك الالتفافية.

ستون 60 كلم فقط، هي التي قطعت في اليوم، ولتمكين فرق الإمداد من الوصول في اليوم التالي، ستُعسكِر المفرزة على بعد حوالي عشرين كلم 20 شمال شرق النقطة المحددة باسم مراير، وفي اليوم نفسه، ونظرا لارتفاع استهلاك وقود السيارات، تُزَوَّد المطارات المنشأة أخيرا بالوقود بواسطة الطائرات.

تلقت مفرزة غولتييه أوامر بالتحرك، من تندوف لمراير مع وقود السيارات المخصص لمفرزة السيارات العاملة، وكذا وقود الطائرات اللازم للمطار رقمي 1 و2 في مراير.

صباح يوم 24 استؤنف السير؛ بعد فترة وجيزة، مهاريس السرية الصحراوية لتوات (ليوطنا تروبيت) ومجموعة الرحل الشناقطة (ليوطنا دوبوي) الذي احتل ناحية مراير منذ 18، التقى مع مفرزة الكولونيل كومندار التخوم على بعد كيلمترين 2 جنوب غرب مطار مراير، حيث تعْرف فصيلة تروبيت بعلامتها المميزة في السيارات. المفرزة توقفت في منتصف النهار على بعد 40 كلم جنوب مراير، في انتظار وصول العناصر المتنقلة المختلفة.

في المساء انضمت فرقة الإمداد الأولي (ليوطنا مونيه)،

التي غادرت مريتـي في العشرين 20 من الشهر، ملتحقة بمفرزة الاستطلاع، وبعد ذلك بوقت قصير، وصلت فرقة الإمداد الثانية (ليوطنا غوجون) بدورها.

2- مسار مراير إلى المطار رقم 4

لم يكن بالإمكان الوصول إلى أي مطار في 24 من الشهر فالمطار الموجود في مراير، والذي هيأته فصيلة تروبيت متواضع للغاية، إذ أن المنطقة التي يوجد بها، مغطاة بالكامل برمال وعرة، فقرر الكولونيل كومندار التخوم في الـ25 دفع جميع المفارز حوالي 50 كلم نحو الجنوب، وسيقوم هو نفسه بالتقدم أكثر مع قوة استطلاع خفيفة.

منذ بداية السير في الـ25 من الشهر صار المسير صعبا وشاقا للغاية، حيث أبطأت منطقة كثيفة الأشجار، ذات الكتل المتشابكة، والكثبان الرملية، حركة المركبات بشكل ملحوظ، ووجدت دورية الاستطلاع الحقيقية، بقيادة الكولونيل كومندار التخوم، منطقة جنوبا خالية من النباتات المعرقلة للحركة، مما أتاح مسارا جويا للمسرح.

في 26 من الشهر استأنفت المفرزة المتخلفة مسيرها على بعد 120كلم جنوب مراير، حيث تم إعداد مهبط طائرات (رقم 3) في أرض رملية ثقيلة نوعا ما، لن تسمح للطائرات بالإقلاع محملة، المطار المعد لاحقا يبعد بحوالي 200كلم في الشمال الشرقي، تتمتع المنطقة بأكملها بمظهر موحد تماما، ولا تمتلك أي نقطة تعويض، وأثر السيارات متلف من قبل العواصف الرملية العنيفة، التي تُثَار كل يوم، لذلك سيتعين على الطائرات السير باستخدام البوصلة.

تم تجهيز مطار يوم 27 في هذه الأثناء، دورية من 5 طائرات بقيادة الكومندار داس، الذي غادر مريتـي وهبط في المطار رقم 1.

كان المطار محتلا من قبل مفرزة قوات أطار، التي غادر مريتـي في 24 من الشهر الجاري، محملة بـ1.000 لتر من وقود الطائرات، كانت متجهة للمطار رقم 2 ونظرا لعطب ميكانيكي، لم تتمكن من مواصلة رحلتها إلى ما بعد المطار رقم 2، فقامت بتفريغ الوقود هناك.

وفي 28 من الشهر الجاري، غادرت 5 طائرات المطار الغربي في تينوليغ، ونزلت عند الساعة 12 قرب سيارات الكولونيل كومندار التخوم، دورية من طائرتين في مهمة استطلاع جنوبا، وعادت بعد فترة وجيزة بمعلومات قيمة:

منطقة الكثبان الرملية المتحركة ستنتهي بعد 50 كلم لتفسح المجال أمام منطقة مريلي التي وصفت بأنها منطقة رمال صلبة، مناسبة للاستخدام السيارات.

عادت فرقة مونيـي التموينية، بعد إتمام مهمتها، على الفور نحو الشمال، لتدخل مريتـي.

ستتولى فرقة كوجون التموينية، حمل بنزين تموين الطائرات، للمطار الموالي في مريتـي، والذي من المفترض أنه سهل الاستعمال.

استأنفت فرقة الاستطلاع مسيرتها بعد ظهر يوم 28، وبعد تقدم سلس عبر الكثبان الرملية المتحركة، وصلت إلى حافة شمال مريعِي.

في يوم 29 قامت بقطع ناحية رتيبة من الكثبان الرملية الميتة، تبلغ حوالي 90 كلم في الجنوب، عبر مريعِي، حيث تموجات شاسعة مغطاة بالنباتات.

تم إعداد مهبط للطائرات بعد الظهر (المهبط رقم 4)

في صباح يوم 30 هبطت 5 طائرات في المهبط المحدث، في اليوم السابق، وفي نفس اليوم وصل القبطان أديلير، كومندار دائرة نِيما، ومعه مفرزة مهاريس حيث أمامها مستطلعو السيارات الذين وصلوا يوم 29 مساء للمطار رقم 3، حيث امتطى طائرة، ورحب بالكولونيل قائد التخوم، نيابة عن السلطات السودانية.

وصلت بدورها فرقة غوجون للتموين، التي تولت نقل وقود الطائرات ظهرا، وغادرت فورا نحو الشمال للدخول لمريتـي بعدما أنهت مهمتها.

مسار مطار بوميا رقم 4

فرقة الاستطلاع التي كانت على وشك الانطلاق للالتقاء بالقبطان كومندار دايرة نَمَّا، مستأنفا سيره بعد الظهر، ليعسكر مساء بالحافة الجنوبية لِمْرعي Mreie،

أولى سفوح تلال ادْهَرْ أُلَتَـاOualata، هدف الاستطلاع

المرئية، لكن ما يزال هناك مسافة عاكْلِ Akle البالغة 90 كلم الواجب عبورها للوصول إلى بُومْيا.

في 31 من الشهر، أصبح التقدم صعبا للغاية منذ البداية وسط التلال المتداعية، سرعان ما وصلوا لقمة ادْهرْ، لكن التلال استمرت ممتدة، دون انقطاع على الهضبة، إلى حافة الجرف، وفي الوادي، لم يتمكنوا من عبور العديد من النتوءات الصخرية، والمنخفضات، إلا ببذل جهد كبير. وأخيرا وصلت مفرزة الاستطلاع،

وانتظرت عند أعلى المنحدر في بُومْيَا، وشيئا فشيئا، وصلت لمطار بودْزِيب، حيث هبطت طائرات التخوم في النهار.

أصبح مدرج بوميا-أُلَتَـا السوداني جاهزا للعمل، وقد أنجزت المهمة الموكَلة للكولونيل كومندار التخوم تحقيقها.

فقد تم إنشاء مسار بري، وجوي، مزدوجان مباشران، يربطان المغرب والسودان، تم تنفيذه في الفترة ما بين 20 و31 يناير، كما تم افتتاح مسار جديد، يقطع نواحي غير معروفة، من الصحراء الغربية.

****

في أول يبراير، توجهت مفرزة الاستطلاع إلى نقطة الماء في لَكْلاتْ، الواقعة على بعد 27 كيلمترات إلى الجنوب الغربي، للتزود بالإمدادات.

وفي الثاني من يبراير، هبطت طائرتان من سرب باماكو بقيادة القبطان دارني، ودوبوا، في مطار بودْزِيب

وتواصلتا مع الفرق القادمة من الشمال، وفي اليوم نفسه، غادر الكولونيل قائد الاستطلاع بود زيب

مع طائرات التخوم، متوجها إلى مطار نيما حيث وصله في الصباح.

وفي الثالث من الشهر كان في تمبكتو، يواصل رحلته مع طائرتين من سرب كلومبشار، على مسار كَاوْ-بِدُون -أدرار كولومبشار -تندوف، حيث وصل في 11 يبراير، في حين أن 3 طائرات من سرب أكادير، دخلت عبر- باماكو -كايوس-ثيس- أطار.

سيارات التخوم بقيادة القبطان بادوفاني غادرت مطار بودْزيب، في 3 يبراير صباحا، في اتجاه الشمال، متجنبا في رجوعه جزء صعبا لقيه في طريقه، هذه المفرزة التقت يوم 8 في مطار 2 مع القبطان دوباس، المكلف بقيادة عوْدَة مختلف العناصر، مفرزة الاستطلاع هذه عادت لمريتـي في 9 أبريل بعد الظهر.

****

النتيجة المستخلصة

مسار مريتـي -بوميا، تحقق بين 20 و31 يناير من قبل الكولونيل كمندار التخوم، المكلف باختراق كثبان عرك، شيش-مريتـي -وعَكْـلي، وصار طريقا جديدة ذات أهمية سياسية وعسكرية بالغة.

ولا شك أن مسارا مماثلا سيحتاج تطويرا، ليستوعب حركة تجارية واسعة، كما سيستلزم استكشاف طرق بديلة، إلا أن وصْلة تندوف، مريلي بوميا، اكْلَات، تعتبر سهلة نسبيا.

أما الجزء الشمالي من المسار الجديد، الممتد من مريلي إلى مشارف الْمْرَيِرْ، والذي يبلغ طوله 300كلم فلا يمثِّل أية صعوبات تذكر، إذ يمكن اجتيازه بالسيارة في غضون ثلاثة أيام تقريبا. مريعـي الذي هو مسار التنقل للنقط 8.7.20.3. لغاية خط العرض 19 حوالي 130كلم، يعد الطريق السهل نسبيا.

يتبقى بذلك رحلة بطول 200كلم تقريبا بين الْمْرَيِرْ والمغرب، ولاسيما عبور نهر أكلـي، على ضفاف نهر عون لاتا، شكلت هاتان المنطقتان عقبات كبيرة أمام الاستطلاع البري، ومع ذلك يبدو أن عبور نهر أكلـي يمكن تحسينه بسهولة نسبية، بتطهير ضفاف نهر كريب مما يسهل الملاحة.

أما بالنسبة للمنطقة الجنوبية من الْمْرَيِرْ، فإن الطريق المتبع في رحلة العودة، يجنب جزئيا الصعوبات التي أعاقت الاستطلاع، وهي صعوبات يمكن التغلب عليها ببعض التحسينات البسيطة (كالحفر، والمجارف، وما إلى ذلك).

****

يمكن مقارنة المسار الجديد بمسار كولوم-بشار كَاو عبر أَدرار وبيدونv والذي بدوره تطلب أعمال تطوير واسعة النطاق في قسمه الشمالي.

لا شك أن انعدام مصادر المياه بين ميرتـي وبوميا، يُشكل عائقا كبيرا في الوقت الراهن. مع ذلك يمكن حفر آبار على الحافة الشمالية لمرلي، لأنه من المفيد محاولة ذلك.

في الوضع الحالي، تم إنجاز مسار بوميا -تزنيت عند العودة من الاستطلاع في 9 أيام، مما يجعل نيما على بعد 11 يوما من أكدير، وباسْتِصْلاح المسار، ستقلص مدة الرحلة بحوالي الثلث.

****

تم فتح الطريق الإمبراطوري بين المغرب والسودان، بوصلة جوية وبرية مزدوجة، في ظل الظروف التي تم التخطيط لها.

مرة أخرى، مكنت المهارة والتدريب الاستثنائيان للقوات، تحت قيادة الكولونيل كمندار التخوم الجزايرية المغربية، من إنجاز مهمة كانت تعتبر مستحيلة حتى ذلك الحين.

لعب الدعم الذي قدمته مفارز قوات مهاريز إفريقيا الغربية الفرنسية A.O.F. والسيارات، دورا هاما في هذا النجاح. فقد تنافس بحماس، طياروا وسواق السيارات، ومهاريس التخوم وقوات.A.O.F. في مواجهة التحدي الذي كان شاقا، ولا يسعني إلا أن أُؤَكد على براعة ليوطنا هوركابي كمندار المركبات الخاصة، الذي قاد فرقة الاستطلاع التابعة له، بمساعدة كبيرة من القبطان بادوفاني، خبير الخرائط، عبر تضاريس وعرة للغاية، ووصل بها دون أي تقصير، إلى هدفها النهائي، الذي بدا تحقيقه -كما لا يخفى- مستحيلا.

ومن الجدير بالذكر أيضا، التقدم المنتظم لفرق الإمداد التابعة لمونيـي، وغوجون، وغولتييه، التي كانت حاضرة دائما في الوقت المحدد، وسلاسة عمل هذه الفرق.

وبسبب نقص مواقع هبوط الطائرات المناسبة والعواصف الرملية، التي كانت تهب بانتظام يوميا، بدء من الساعة التاسعة صباحا، كان دور القوات الجوية محدودا بالضرورة، ومع ذلك، فقد وفرت دورياتها، معلومات بالغة الأهمية في 21 و28 يناير.

تزنيت 24 يبراير 1936

الكولونيل ترينكيت

كومندار ناحية التخوم المغربية الجزايرية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تقرير عن استخدام وصيانة المركبات الآلية

خلال استطلاع طريق مريتـي-بوميا

من 20 يناير إلى 6 يبراير 1936

يُعَدُّ استطلاع مريتي-بوميا بالمركبات الآلية فريدا من نوعه، إذ يمثل تقدما مباشرا عبر أحد العوائق التي حدَّت من النطاق التشغيلي المعتاد للوسائل الميكانيكية، ورغم أن شبكة طرق الاختراق المتنامية باستمرار، شكلت عائقا طويل الأمد في الصحراء، إلا أنها ما تزال محصورة في منطقة عرك لحمادة.

على الرغم من عدم ملاءمتها لتجاوز العوائق الطبيعية، وتجنبها للعرك الجبلي والجبال، إلا أن السيارة حققت -وإن كان ذلك على حساب طرق التفافية طويلة- جميع الأهداف التي كانت تطمح إليها، وربطت ممتلكاتنا في شمال إفريقيا، بممتلكاتنا في وسط إفريقيا، عبر طرق رئيسية، وبعد تحقيق هذه النتائج ونظرا لأن قيمة الطريق، تعتمد على عامل المسافة، بقدر اعتمادها على طبيعة التضاريس، اقترح القادة دراسة مدى جدوى استخدام مسار سيارات، في خط مستقيم، وخال من العوائق، بحيث يتعامل مع العائق باختراق مباشر، دون الالتفاف عليه، وهو ما أدى إلى اختيار مسار المغرب-النيجر، الذي ينطلق من؛ تندوف مريتـي، لَمْرَيَرْ، بوميا.

على هذا المسار المحتمل، عرك شيش، الذي كان غير معروف، ويعتقد أنه غير قابل للاجتياز، صحيح طُوِّع وضع مساره المعتاد من الجهة الموازية، الملتوية في كثير من الأحيان، ولكنه دائما غير متصل.

باستغلال نقاط ضعف هذا العائق، وصلت فرقة الاستطلاع إلى بوميا، بعد عشرة أيام من البحث عن المسار.

****

يوفر المسار المقترح ميزة كبيرة من حيث المسافة مقارنة بالمسار الغربي الذي في وضعه الحالي، يمكن اجتيازه بالسيارة، بين تندوف ونقطة تبعد عنه 30كلم شمال امْرَايَر، من هذه النقطة إلى بوميا يمر جزء من المسار بكثبان رملية مستقرة، ويتطلب استخدامه المنتظم، على امتداد حوالي 250 كلم، يمكن إدخال تحسينات عليه بسهولة نسبيا، باستخدام أحزمة رملية وفقا للطريقة الشائعة في.A.O.F.

علاوة على ذلك، من المرجح أن يكون البحث عن مصادر المياه مثمرا، في هذا الجزء الأخير، حيث تُلاحظ نتوءات من التربة الطينية، في بعض المواقع.

****

تظهر الملاحظات بوضوح، أن المركبات الصحراوية بشكل عام، لا تلبي احتياجات حتى أقل المستخدمين تطلبا. ومع ذلك وعلى مدار 14 عاما تم بناء العديد من النماذج الأولية لمركبات خاصة، وللأسف لم يثبت أي من هذه النماذج، حتى تلك التي حظيت بالاهتمام خلال التجارب الرسمية، متانتها وقوتها الكافية في الواقع، ولاشك أن التوفيق بين التكنولوجيا والتطبيق صعب.

في كل مرة يحاول فيها مصنع تحويل هيكل تجاري إلى مركبة عسكرية، فإن إضافة علبة تروس تخفيض السرعة (وهو مجرد حل مؤقت لتعويض نقص قوة المحرك، إذ يُعد استخدامها خطيرا على مكونات ناقل الحركة، ومحظورا عموما في بعض الوحدات) إلى هيكل هوائـي كبير القطر، لا يعد مجرد حل اقتصادي للمشكلة بالنسبة للمصنع، تتيح التعديلات والتحويلات الجزئية لهذا الهيكل، العديد من التجارب التي تبين قيمة الوظيفة الهامة، للأجزاء التي تستهلكها الوحدات المدمجة…

وإذا كان الإدعاء الحالي بأن مركبة الصحراء، تتمتع بتفوق كبير على ما سبقها، فبسبب فقط زيادة حجم الإطارات، والتقدم العام لتقنية السيارات.

من بين أكثر الرغبات شيوعا، رغبة تخالف عاداتنا القديمة، ويجب التأكيد عليها مجددا، وهي زيادة قوة المحرك، تعد قوة 17 حصانا للطن هي القوة المستخدمة عادة، عند الجيشين البريطاني والإيطالي.

وقد طبقت هذه الزيادة في القوة التي تبدو أنها تحظى بإجماع اليوم، على طراز حديث من المركبات الثقيلة.

مع ذلك، لم يصل هذا التوجه بعد إلى مركبات النقل، يتميز أحدث طراز متوسط ثقيل تم طرحه بالمواصفات التالية: الوزن الفارغ 4.900 كلغ (بما في ذلك 420 لترا من البنزين ) الحمولة 1.500 كلغ قوة الكبح 52 CV حصان، نسبة القوة إلى الوزن 8 /CV/ 100 أحصنة، استهلاك الوقود على الطرق المعبدة 27 لترا، متوسط الاستهلاك على الطرق الوعرة 70 لترا.

يعزى هذا الارتفاع الملحوظ في استهلاك الوقود على الطرق غير المعبدة، والذي يزداد وضوحا عند انخفاض قوة المحرك، إلى الحاجة المستمرة للقيادة بسرعات منخفضة مع الضغط الكامل على دواسة الوقود.

لا شك أن المحرك الأقوى، علميا سيُحسن الأداء بشكل ملحوظ، ويقلل الضغط عليه، ويعزز قدرات السيارة على القيادة، ما يقلل إلى حد ما من الآثار الضارة لانغرازها في الرمال.

مع ذلك ليس من المستغرب أو يؤدي التركيز على الاقتصاد في استهلاك الوقود، عند تصميم السيارة، إلى اعتماد محركات ذات قدرة عالية.

****

….في رأيي أن فكرة المركبة الصحراوية ذات الأربع عجلات، التي نسعى جاهدين لتطويرها منذ 14 سنة دون جدوى، مجرد وهم، فأي تعديل جزئي على هيكل قياسي، يعد حلا غير عملي، إذ يؤدي خلل في أحد مكوناته الأساسية حتما إلى عطل.

أما المركبة القياسية، بشرط أن تكون متينة حقا، وتتمتع بنسبة قوة إلى وزن كاف، (دون زيادة قطر العجلات) فهي قابلة للاستخدام تماما في الصحراء، شريطة ألا يقل ارتفاع أجزائها السفلية عن 25 سم عن سطح الأرض، وقد اعتمد كل من الجيشين الاستعماريين البريطاني والإيطالي هذا الحل منذ رمن طويل.

تزنيت في 24 يبراير 1936

ليوطنا هوركابيـي كمندار ملحق بـA.S.S

——————

أنظر:

la pacification et l,organisation du sahara occidental في bulletin du comite de l,afrique francaise 1936

pp 270-277

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
21°
23°
الخميس
23°
الجمعة
24°
السبت
23°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة