جامعي مغربي بهارفرد للأساتذة: الذكاء الاصطناعي لن يعوّضكم

26 مارس 2026 15:18

جامعي مغربي بهارفرد للأساتذة: الذكاء الاصطناعي لن يعوّضكم

هوية بريس-متابعات

قال الخبير الاستراتيجي لدى اليونيسيف والأستاذ بجامعة هارفارد، أمين مرعي، أن دور المدرس سيظل محورياً في العملية التعليمية، رغم التسارع الكبير الذي يشهده العالم في مجال الذكاء الاصطناعي.

وجاءت كلمة مرعي خلال أشغال المنتدى الوطني الثاني للمدرس، حيث استهل مداخلته بسرد شخصي عن جذوره المغربية الممتدة إلى مدينة فاس، مستحضراً مسار عائلته الذي ارتبط بالتعليم منذ أواخر القرن التاسع عشر، ومؤكداً أن ما بلغه اليوم “لم يكن ليتحقق لولا مدرسين آمنوا برسالتهم”.

وشدد المتحدث على أن التجارب الدولية الناجحة في إصلاح التعليم لم تنطلق من التكنولوجيا أو القرارات المعزولة، بل من الاستثمار في المدرس باعتباره “المحرك الأساسي لتطوير التعلم”. واستعرض في هذا السياق نماذج دولية بارزة مثل كوريا الجنوبية، فنلندا وسنغافورة، التي راهنت على تأهيل المعلمين وتمكينهم مهنياً.

وأوضح أن هذه الدول، رغم اختلاف سياقاتها، توصلت إلى خلاصة واحدة: “التغيير الحقيقي يبدأ وينتهي عند المدرس”، مشيراً إلى أن الأبحاث التربوية العالمية، ومن بينها أعمال الباحث جون هاتي، تؤكد أن المعلم هو العامل الأكثر تأثيراً في تعلم التلميذ.

وسلط مرعي الضوء على ثلاث ركائز أساسية لنجاح أي إصلاح تعليمي:

  • إعطاء الأولوية للتعلمات الأساسية، خاصة القراءة والحساب
  • اعتماد التدريس وفق مستوى التلاميذ بدل مقاربة موحدة
  • توفير المواكبة والدعم المهني المستمر للمدرسين

وفي هذا الإطار، نوه بالإصلاحات الجارية في المغرب، معتبراً أن برامج “المدارس الرائدة” وخارطة الطريق التعليمية تتبنى هذه المبادئ، خاصة من خلال تحويل دور المفتش التربوي من المراقبة إلى المواكبة.

وفي محور لقي تفاعلاً واسعاً، تطرق مرعي إلى تأثير الذكاء الاصطناعي على مهنة التدريس، مؤكداً أن هذه التكنولوجيا، رغم قدراتها الكبيرة، “ليست إنسانية”. وأضاف:
“الآلة قد تنتج نصوصاً في ثوانٍ، لكنها لا تستطيع فهم مشاعر طالب متعثر أو دعم طفل خائف”.

واعتبر أن القيمة الحقيقية للمدرس تكمن في العلاقة الإنسانية التي يبنيها مع التلاميذ، وهي ميزة “ستزداد أهمية في عصر الآلة”، داعياً إلى التعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة داعمة لا كبديل.

وفي ختام مداخلته، دعا الأستاذ الجامعي الأساتذة إلى تحويل النقاشات النظرية إلى ممارسات ميدانية، مقترحاً ثلاث خطوات عملية: تجربة أساليب جديدة داخل القسم، بناء شراكات مهنية بين المدرسين، والتركيز على دعم تلميذ واحد على الأقل بشكل خاص.

وأكد أن أثر المدرس يتجاوز نقل المعرفة إلى بناء الإنسان، قائلاً: “قد ينسى الطالب درسا، لكنه لن ينسى أبداً المدرس الذي آمن به”.

بهذا الخطاب، أعاد مرعي التأكيد على أن مستقبل التعليم، في المغرب وخارجه، يمر عبر تمكين المدرس وتعزيز مكانته، لا استبداله بالتكنولوجيا.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
24°
الجمعة
24°
السبت
24°
أحد
25°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة