حالات “نصب” و”ديون مستعصية”.. وهبي: هناك من يستغل الثغرات القانونية في “الخبرة القضائية”

هوية بريس- متابعات
حذر وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، من خطورة الاختلالات المرتبطة بمنظومة الخبرة القضائية، كاشفا أن حجم الأموال المرتبطة بالديون المستعصية في المغرب بلغ نحو 100 مليار درهم. وأوضح أن هذه الوضعية تشكل عائقا حقيقيا أمام الاستثمار، مشيرا إلى أن تقريرا مشتركا أُعد مع بنك المغرب حول هذه الديون، في إطار البحث عن حلول توقف ما وصفه بممارسات استغلال الثغرات القانونية.
وخلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات المخصص لمناقشة مشروع القانون رقم 01.24 المتعلق بالخبراء القضائيين، أكد وهبي أن جزءا من هذه الأموال يتم تداوله بطرق غير سليمة، موضحا أن بعض الأشخاص يستغلون مساطر الخبرة القضائية لإطالة أمد النزاعات المرتبطة بالديون، ما يؤدي إلى تعطيل استرجاع الأموال وتفاقم القروض المتعثرة داخل المنظومة المالية.
وأوضح الوزير أن تعدد الخبرات القضائية، وما يرافقها من خبرات مضادة وتقارير متباينة، أصبح من أبرز الإشكالات المطروحة داخل القضاء، مشيرا إلى أن القاضي غالبا ما يضطر للاعتماد على الخبرة في المسائل التقنية. وأضاف أن هذا الوضع يمنح الخبراء تأثيرا كبيرا في مسار الملفات، ما يستدعي تأطير عملهم بشكل أكثر صرامة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقلاليتهم المهنية.
وأشار وهبي إلى وجود حالات يستغل فيها بعض المدينين هذه الثغرات، حيث يحتفظون بعقارات مرهونة ويواصلون استغلالها اقتصاديا لسنوات طويلة دون تسديد الديون المستحقة. وقدم مثالا بعقار تصل قيمته إلى مليار سنتيم يستمر صاحبه في استغلاله فلاحيا رغم وضعه في المزاد العلني بسبب قرض بنكي غير مسدد، قبل أن يعمد لاحقا إلى تقسيمه وتحفيظه بعد مرور سنوات، وهو ما يفاقم أزمة الديون المتعثرة ويضر بمصالح البنوك وشركات التأمين.
وفي هذا السياق، شدد وزير العدل على ضرورة إصلاح منظومة الخبرة القضائية عبر ضبط مسطرتها وتحديد سقف لعدد الخبرات، مقترحا عدم تجاوز مرحلتين من الخبرة قبل الحسم النهائي في الملف. كما أكد أن الإصلاح ينبغي أن يراعي التمييز بين الملفات البسيطة المتعلقة بالأفراد والمقاولات الصغيرة، وبين القضايا الكبرى المرتبطة بمقاولات ضخمة، مبرزا أن معالجة هذه الاختلالات من شأنها تحسين مناخ الاستثمار وتحريك أموال كبيرة داخل الاقتصاد الوطني.



