حرب “التقاشر”.. قدم مبتورة أحق بالكلام من جورب ممسوح!!

22 فبراير 2024 14:36

هوية بريس – متابعات

تفاعل عدد من المهتمين بالعلوم الشرعية مع ضجة ما أثير مؤخرا حول حكم المسح على الجوربين (التقاشر)، ففي الوقت الذي علا فيه صوت التعصب للشخص، وإثارة مسائل قتلت بحثا، ووقع فيها خلاف فيما مضى ولا زال قائما إلى اليوم، ذكَّر بعض الناصحين بأن الجهد الذي يبذل في مثل هكذا مسائل مضيعة للوقت وشغل للناس بما لا طائل تحته، في زمن نحن في حاجة ماسة إلى الوحدة والتظافر أكثر من أي شيء آخر.

فتحت عنوان “قدم مبتورة أحق بالكلام من جورب ممسوح أو عندما يستغفل العقل الفقهي بفروع الأحكام” تساءل ذ.إبراهيم الطالب:

ما حكم المسح على الجوارب؟؟

ليجيب بعد ذلك بقوله: سؤال طرح آلاف المرات طيلة مئات السنين، ولم يتفق بشأنه جهابذة العلماء من سائر المذاهب، لأن طبيعة النظر الفقهي في فروع الأحكام يعتريها الخلاف بأنواعه، ويدرس الخلاف حولها في حلقات العلم. لكن عندما يخرج الخلاف ليصبح ركنا للتنابز والتطاحن والاحتراب، في زمن تهرق فيه دماء المسلمين أنهارا، يصبح الاشتغال بالفقه بهذه الطريقة ضربا من التخدير، وهروبا من سوط الأسئلة الحقيقية اللاسعة مثل:

ما حكم الدماء التي تسيل في بلاد المسلمين أنهارا؟

ماذا قال السادة المالكية في رد الصائل عن بلاد المسلمين؟

ما واجب المسلم في نصرة إخوانه؟؟

كيف يمكن الخروج من الذل؟

أما التطاحن والصراخ حول حكم المسح على الجوربين، كما يتجدد كل فصل شتاء، فهو العبث بعينه، وكلا الفريقين خارج التاريخ وغافل عن عبادة الوقت.

فاتقوا الله في المسلمين، لقد صرتم “جوربيين”، فحين نرى آلاف الأقدام تبتر ولا بواكي لها، وآلاف الأنفس تزهق ولا منتقم لها، وملايين المسلمين تهجر وتحاصر ولا ناصر لها، يصير كل من أغرق الناس في حكم المسح على الجوارب “جوربيا”.

فوالله لو أنفقتم يومكم وليلكم في نصرتهم، لكان خيرا لكم من إلهاء الناس بأحكام فرعية لم يتفق بشأنها الأكابر من سادات علماء المذاهب.

بدوره علق د.محمد عوام على النقاش الدائر بتدوينة له تحت “التفكير الفروعي” كتب فيها: “لقد أسهب أصحابنا في تناول مسألة المسح على الجوربين، وأطالوا فيها النفس إلى حد الإسهال، وكل واحد منهم يورد أقوالا وردودا ونقودا، ويريد أن يلزم بها المخالف، كأن المسألة جديدة تقتضي كل هذا السجال والعراك.

ومرد ذلك عندي أننا لم نتخلص من التفكير الفروعي، وتشتد عنايتنا بالتفكير الكلي. فالتفكير الفروعي له ولع قل نظيره في تناسل المسائل، وشغف كبير بتفريعها وتجزيئها، وإن كانت حقيقة لا تتطلب ذلك. فكان بإمكان هؤلاء أن يكتفوا بما قيل في ذلك، لأنه لا مزيد عليه. فالمسألة خلافية وستظل كذلك.”

وأضاف عضو مركز مقاصد للدراسات والبحوث “لقد كان بإمكاننا أن نفكر في أولئك الأبرياء الذين انتزعت خفافهم وجواربهم، بعدما نزعت منهم أرضهم المباركة في فلسطين، أولئك الحفاة العراة والجوعى والعطشى، الذين يطحنون طحنا يوميا من قبل أخبث عدو، وأخنز حقير على وجه الأرض، بدل الإسهاب في الحديث عن مسح الجوربين.

فإخوانكم في المعركة لا يجدون جوارب ليمسحوا عليها، تخفف عنهم برد الشتاء وترفع عنهم حرج غسل الرجلين.

وأنا أتعجب ممن لا يكتب عنهم ولو سطرا، يواسيهم به، ويدافع عنهم، وينصرهم، ويدحر عدوهم بالبيان، بعدما عجزنا عن حمل السنان، لأننا لم نشرف بذلك”.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M