حصيلة الحكومة.. حموني: فشل الحكومة يستلزم القطيعة مع سياساتها التي أغنت اللوبيات

هوية بريس-متابعات
في مداخلته خلال جلسة عمومية خُصصت لمناقشة الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، وجّه رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، انتقادات لاذعة لأداء الحكومة، معتبراً أن العرض المقدم يفتقر إلى منهجية دقيقة في التقييم، ويغلب عليه الطابع الإنشائي وكثرة الأرقام دون ربطها بالأثر الفعلي على حياة المواطنين. وأشار إلى أن تقييم الحصيلة ينبغي أن يستند إلى البرنامج الحكومي والمرجعيات المؤطرة له، وعلى رأسها التوجيهات الملكية والنموذج التنموي الجديد، فضلاً عن تقارير المؤسسات الوطنية المستقلة والواقع المعيش الذي “لا يكذب”.
وسجل حموني ما وصفه بـ”الخلط” بين الإصلاحات الهيكلية طويلة الأمد وبين الحصيلة الحكومية الفعلية، متهماً الحكومة بـ”السطو” على مفاهيم نبيلة مثل “الدولة الاجتماعية” وتوظيفها لخدمة فئات ولوبيات محددة. كما انتقد اعتماد الحكومة على سنوات مرجعية مختلفة عند عرض الأرقام، معتبراً أن ذلك يفتح الباب أمام “التلاعب وتلميع المؤشرات” بدل تقديم صورة دقيقة وشفافة عن الأداء الحقيقي.
ورغم إقراره بوجود مجهودات حكومية، خاصة على مستوى رصد ميزانيات مهمة لقطاعي الصحة والتعليم ودعم القدرة الشرائية، شدد المتحدث على أن الإشكال يكمن في غياب الأثر الملموس لهذه الإجراءات. واستشهد في هذا السياق بدعم استيراد اللحوم، الذي كلّف مليارات الدراهم دون أن ينعكس على أسعار السوق، حيث ظلت مرتفعة، معتبراً أن ذلك يشكل هدراً للمال العام وفشلاً في تحقيق الأهداف المسطرة.
وفي السياق ذاته، انتقد حموني طريقة تدبير ملف المحروقات، مبرزاً أن الحكومة فضلت تقديم دعم مالي كبير للفاعلين في القطاع دون أن ينعكس ذلك على الأسعار، في حين كان بالإمكان، حسب قوله، اتخاذ إجراءات مباشرة ذات أثر فوري على القدرة الشرائية للمواطنين. كما أشار إلى أن دعم الأعلاف لم يحقق بدوره النتائج المرجوة، بسبب ارتفاع الأسعار في السوق، ما جعل المواطن لا يشعر بأي تحسن فعلي.
وعلى مستوى قطاع الصحة، أكد المتحدث أن ورش التغطية الصحية عرف بعض التقدم، إلا أنه ما يزال يعاني من اختلالات عميقة، خاصة في ما يتعلق بعدد كبير من المواطنين الذين لا يستفيدون من العلاج رغم الإصلاحات المعلنة. كما حذر من استنزاف صناديق التأمين بسبب ممارسات بعض المصحات الخاصة، داعياً إلى تعزيز آليات المراقبة وضمان استدامة هذا الورش الاجتماعي.
وفي الشق الاقتصادي، عبّر حموني عن قلقه من تفاقم العجز التجاري وتراجع مؤشرات التصنيع، معتبراً أن الحديث عن السيادة الصناعية يظل محدوداً في ظل ضعف نقل التكنولوجيا والاستثمار في البحث العلمي. كما انتقد بطء تفعيل ميثاق الاستثمار، خاصة فيما يتعلق بدعم المقاولات الصغرى، مشيراً إلى أن النتائج المحققة لا ترقى إلى الوعود المعلنة، سواء من حيث خلق فرص الشغل أو تحقيق العدالة المجالية.
وفي ما يخص الحكامة ومحاربة الفساد، نبه رئيس فريق التقدم والاشتراكية إلى تراجع ترتيب المغرب في مؤشرات إدراك الفساد، منتقداً غياب إجراءات وقائية فعالة، مقابل الاقتصار على المقاربة الزجرية. كما سجل ضعف تواصل الحكومة مع البرلمان، و”برودة” تفاعلها مع أسئلة ومبادرات النواب، ما يؤثر سلباً على جودة العمل التشريعي ويضعف الثقة في المؤسسات.
وختم حموني مداخلته بالتأكيد على أن استعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي تقتضي القطع مع الاختيارات الحالية، واعتماد سياسات عمومية أكثر نجاعة وعدالة، تقوم على الصراحة والتواضع في تقييم الحصيلة، بدل الاكتفاء بعرض منجزات رقمية لا تنعكس على الواقع. وأعلن، في هذا الإطار، أن فريق التقدم والاشتراكية يسجل “بكل أسف” عدم وفاء الحكومة بعدد من التزاماتها الأساسية، معتبراً أن المرحلة المقبلة تتطلب مراجعة عميقة للمقاربات المعتمدة.



