“خطة تسديد التبليغ”.. هذا موضوع “الخطبة الموحدة” اليوم الجمعة

هوية بريس – متابعة
خصصت “خطة تسديد التبليغ” اليوم الجمعة 15 شوال 1447هـ الموافق لـ3 أبريل 2026م، خطبة موحدة في موضوع (اَلسِّيرَةُ النَّبَوِيَّةُ مَصْدَرٌ لِتَدْبِيرِ الشَّأْنِ العَامِّ (02) «اَلْإِخَاءُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ»).
“الخطبة الأولى
الحمد لله الذي تولى بنفسه التدبير في الأكوان، وخص الإنسان بمزيد الفضل والإحسان، نحمده تعالى على جوده العميم، وكرمه الجسيم، ونشهد أن لا إله إلا الله، علامُ الغيوب، والمؤلفُ بين القلوب، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، الجامع بين أشتات الأهواء بالإخاء، والمؤسس لمجتمع الصدق والوفاء، صلى الله وسلم عليه عدد قطر الأمطار وعدد نجوم السماء، وعلى آله الأطهار الأوفياء، وصحابته الأخيار المُجْمِعين على نصرته في الشدة والرخاء، وعلى التابعين لهم في الإخلاص والمحبة والنصح للأمة في الجهر والخفاء.
أما بعد؛ معاشر المؤمنين والمؤمنات، فيقول الله تعالى، ممتنا على حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم:
﴿وَإِنْ يُّرِيدُوٓاْ أَنْ يَّخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اَ۬للَّهُ هُوَ اَ۬لذِےٓ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِۦ وَبِالْـمُومِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوَ اَنفَقْتَ مَا فِے اِ۬لَارْضِ جَمِيعاً مَّآ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اَ۬للَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمُۥٓ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
عباد الله؛ تشير هذه الآية الكريمة إلى أنَّ مِنْ أعظم المنن على العباد، بعد الإيمان بالله تعالى ورسوله، تأليفَ قلوب المجتمع الواحد؛ ليكونوا على كلمة سواء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الترغيب:
«مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى».
وعلى هذا الأساس؛ وتحقيقا لقيمة التآلف والتراحم بين أفراد المجتمع الواحد، آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار لما نزل بالمدينة المنورة.
والمهاجرون؛ كل من هاجر إلى المدينة من مكة ومن غيرها من البلدان، اتباعا للنبي صلى الله عليه وسلم ونصرةً لدينه ابتغاءَ مرضاة الله.
والأنصار؛ هم أهل المدينة الذين فتحوا قلوبهم قبل بيوتهم لمن هاجر إليهم، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويوثرون على أنفسهم، ولو كانت بهم خصاصة، كما وصفهم بذلك القرآن الكريم.
وقد كانت الأنصار قبل ذلك اليوم فئتان: الأوس والخَزْرج، وكانت بينهما حروب طاحنة، أفنت قادتهم، وأنهكت عامتهم، وكانوا أحوج إلى السلم والأمان والسكينة وحسن الجوار، من حاجتهم إلى الطعام والشراب، فأنقذهم الله تعالى بالإسلام، ووصفهم بالأنصار، وخلد ذلك في القرآن الكريم، فقال جل شأنه:
﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اِ۬للَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اَ۬للَّهِ عَلَيْكُمُۥٓ إِذْ كُنتُمُۥٓ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰناً وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٖ مِّنَ اَ۬لنّ۪ارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ا۬للَّهُ لَكُمُۥٓ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.
ومعنى الإخاء أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل كل واحد من المهاجرين مع واحد من الأنصار يعيش معه، ويأكل معه في إناء واحد، فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء، وبين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، وهكذا سائر الصحابة.
فكانت هذه العملية أولَ عملية انصهار مجتمع في قالب من المحبة والإيثار والصدق والوفاء، لدرجة أنهم يتوارثون دونهم إخوانهم من النسب الذين لم يهاجروا، كما قال الله تعالى: ﴿وَالذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّنْ وَّلَٰيَتِهِم مِّن شَےْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ﴾”..




