دعوى خطيرة.. الولي غير محتاج إلى الدعاء!!

27 يوليو 2026 15:29

هوية بريس – د.رشيد بن كيران

◆ يقول الدكتور عزيز الكبيطي في كتابه “آداب المريدية” (ص:103) من نصه:

“من أدب الزيارة أيضا الدعاء للولي [الميت] ولو أنه غير محتاج، لكن المريد ينتفع بدعائه حين تؤمن عليه الملائكة وتقول لك بالمثل، فيكون دعاؤه في ذلك المقام أقرب للاستجابة لتأمين الملائكة الحاضرة، ولبركة الولي، ولقرب الله من عبده من أماكن السر”. انتهى

■■ قلت:

▪︎ من أخطر ما في هذه الفقرة قول الدكتور عزيز الكبيطي: “الدعاء للولي ولو أنه غير محتاج“؛ إذ إن هذه الدعوى ترفع الولي إلى منزلة لا يثبتها الشرع لأحد من البشر بعد الأنبياء، بل ولا تثبتها على هذا الإطلاق للأنبياء أنفسهم بعد وفاتهم.

فالأصل الذي دل عليه القرآن والسنة أن كل مؤمن مهما علت مرتبته في منازل الإيمان والإحسان محتاج إلى رحمة الله ومغفرته، ولا يستغني عنها طرفة عين، ولذلك شرع الله للمؤمنين أن يدعو بعضهم لبعض، أحياء وأمواتا، قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِینَ جَاۤءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ یَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَ ٰ⁠نِنَا ٱلَّذِینَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِیمَـٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِی قُلُوبِنَا غِلّا لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَاۤ إِنَّكَ رَءُوف رَّحِیمٌ) [الحشر10] ولم يستثن الله من جملة يشمله الدعاء وليا ولا صالحا.

▪︎ ولو كان أحد من الأولياء مستغنيا عن دعاء المؤمنين، لما شرع الاستغفار لجميع المؤمنين، ولما كان النبي ﷺ يستغفر للمؤمنين ويأمر أصحابه بالاستغفار لإخوانهم، مع أن فيهم خير الأولياء بعد الأنبياء. ثم إن دخول المؤمن الجنة إنما هو برحمة الله، ورحمة الله لا يستغني عنها أحد، قال النبي ﷺ: “لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ”. قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: ” لَا، وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ” صحيح البخاري وغيره.

فإذا كان سيد ولد آدم ﷺ؛ سيد الأنبياء وسيد الأولياء بحق، يقرر افتقاره إلى رحمة الله، فكيف يقال في غيره من الأولياء إنه غير محتاج إلى الدعاء!!؟

▪︎ ولذلك فإن هذه العبارة لا تخالف مجرد فرع فقهي، بل تمس أصلا عقديا عظيما، وهو دوام افتقار العبد مهما علت منزلته إلى فضل الله ورحمته ومغفرته، وأنه لا يجوز وصف أحد من الأولياء بأنه بلغ منزلة يستغني فيها عن دعاء المؤمنين.

▪︎ ومن جهة أخرى، فإن هذه العبارة تكشف عن نزعة غلو؛ لأن الغلو يبدأ غالبا بإضفاء أوصاف زائدة على الأولياء، حتى يجعلوا في مرتبة يخرجون بها عن سنن البشر أو المكلفين في الافتقار إلى الله، بينما عقيدة أهل السنة قائمة على أن كل مخلوق فقير إلى الله دائما وأبدا، قال تعالى: ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلۡفُقَرَاۤءُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِیُّ ٱلۡحَمِیدُ﴾ [فاطر15].

فهذه الآية عامة، تشمل الأنبياء والأولياء وسائر الخلق، ولا يخرج منها أحد إلا الله سبحانه الغني الحميد.

■■ وبعد هذا التقرير العلمي، هل يبقى لعاقل أن يصدق أن رسول الله ﷺ هو الذي أوحى إلى عزيز الكبيطي بهذا الكلام، أو ألقاه إليه، أو أقره عليه!!؟

وأين ذهبت عصمة الشيخ المرآة المزعومة!!؟ أم يدخل هذا الخطأ الشنيع في أنه عين الصواب ولو اتفق الناس جميعا على تخطئته!!؟

■■ وبعد هذا البيان الواضح أيضا، هل سنسمع مرة أخرى من حواريي الشيخ الكامل ومريديه أن النص قد اجتزئ من سياقه، أو أخرج عن مراد صاحبه!!؟

وأي سياق هذا الذي يغير دلالة عبارة صريحة في أن الولي “غير محتاج” إلى الدعاء!!!؟

■■ وهل سيسلك حوريو الشيخ مسلك الحيارى برمي منتقد شيخهم بأوصاف محفوظة من قبيل: حشوي، وسطحي، ووهابي، ومتصحر معرفيا، وإطلاق أحكام قيمية مرسلة لا خطام لها ولا زمام، بدل مواجهة الحقيقة المؤلمة؛ أن الدجل يبقى دجلا ولو تشبع بزخرف القول.

وإني أيها الكبيطيون لناصح لكم أمين، والله من وراء القصد.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
26°
28°
الثلاثاء
25°
الأربعاء
27°
الخميس
30°
الجمعة

كاريكاتير

حديث الصورة