كتاب “المنهج النبوي.. المحجة البيضاء” للكبيطي

26 يوليو 2026 02:13

هوية بريس – نور الدين قوطيط

عنوان الكتاب: (المنهج النبوي: المحجة البيضاء)

اسم الكاتب: عزيز الكبيطي

عدد صفحات الكتاب: 141 صفحة

عدد محاور الكتاب: ثلاثة محاور، كل محور يتضمن مجموعة من الفصول.

أسلوب الكاتب: يتسم أسلوب الدجال الكبيطي في هذا الكتاب بالتلاعب بالكلمات، والتهويل في الألفاظ. وهذه تقنية غرضها إحداث “صدمة ذهنية ونفسية” لدى المتلقي، لتشتيت انتباهه وتركيزه، ومن ثم فهي تقوم بدور تخدير الوعي عن النقد لما يقرأ، لتكون النتيجة أن المريد إذا وجد كلاما بلا تناسق منهجي ولا تماسك موضوعي، أو وجد معاني تنفر منها فطرته، تشكّك في عقله واتهم فهمه، معتقدا أن سبب ذلك يرجع إلى أن مستوى علم الشيخ أعلى من عقله، ولا يمكن أن يستوعب هذه الحقائق النورانية مَن لا يزال في طور الحجاب، بل ينبغي أن يكون من أصحاب الذوق العرفاني.

مقدمة الكتاب:

يؤكد الكبيطي في المقدمة أن كتابه هذا (المنهج النبوي: المحجة البيضاء) هو في الحقيقة «تجلي اسم الله العليم على قلبٍ متصل بصاحب السر العظيم، سيدنا محمد». ص 5. قلت: المؤلف هنا ادعى لنفسه هذه الدعوى الهائلة “قلبه متصل بالنبي صلى الله عليه وسلم”. وهذه الدعوى لم يتفوه بها أحد من الصحابة، ولا التابعين، ولا أئمة الإسلام الذين لهم لسان صدق في الأمة. والمؤلف بهذا يكون من السطر الأول يرفع في وجه القارئ “فيتو” ضد أي هاجس يجول في نفسه لانتقاده على ما سيقرؤه، ببساطة هذا الكتاب «تجلي اسم الله العليم على قلبٍ متصل بصاحب السر العظيم، سيدنا محمد». فكيف يجوز لك أن تحتج وتنتقد؟

ثم يؤكد الكبيطي أن ما أتى به هو «المنهج النبوي». ص 5. قلت: المنهج النبوي عند أئمة السلف وعلماء الأمة الذين يؤخذ عنهم العلم هو “القرآن” و “السنة” و “هدي الصحابة”، ولهذا أمرنا الله تعالى بالتحاكم إلى القرآن والسنة عند الاختلاف والتنازع في المسائل والقضايا، فقال: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [النساء:59]، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء:115]. والصحابة وأئمة السلف هم أولى الأمة باسم “سبيل المؤمنين”. وكما ترى، فقد ربط الله تعالى بين الرد إلى القرآن والسنة والتحاكم إليها وبين الإيمان بالله والآخرة، كما أنه توعد بالنار مَن سلك غير سبيل الصحابة والسلف. فهل التزم مؤسس الطريقة الكبيطية هذا المعنى؟ سنرى.

يؤكد الكبيطي على فكرة أن كتابه تجلٍّ من تجليات الله على قلبه الموصول بسر النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول بأن طريقته التي سماها بالمنهج النبوي: «حظي بالاجتباء والعناية من لدن الله عز وجل، ومن لدن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالله خصه بإذن التجديد، ورسول الله خصه بالرعاية وبالإشراف المباشر». ص 5. قلت: هذه “المعزوفة” ما زال يرّددها كل دجاجلة التصوف عبر التاريخ. والغرض منها هو إضفاء المشروعية على الطريقة التي يبتدعها الدجال الذي يقدم نفسه بأنه من كبار أولياء الله. وبهذا يفهم المريد أن الشيخ المقدّس لم يبتدع شيئاً من عنده، وإنما دوره كدور ساعي البريد، فهو يأخذ عن الله ورسوله ويؤدي إلى الأتباع. لمزيد فهم بهذا المعنى انظر مقال: (تضخم الشيخ في الفكر الصوفية) من هذه السلسلة.

لا جرم أن نَشهد ونُشهد الله وملائكته أن الكبيطي كذاب، كذب على الله ورسوله في هذه الدعوى الإبليسية. فدعواه هنا تحمل معنى: “العصمة” من الخطأ، و “البعثة” إلى الخلق، وقد أجمع علماء الأمة أن العصمة ليست لأحد من الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أجمعوا على أن الله تعالى لم يبعث أحداً إلى الخلق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ النبوة ارتفعت بموته الشريف، ذلك أن الله تعالى قد أكمل الدين وأتم الحجة على الناس، فقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:3].

وقول الدجال الكبيطي: «فالله خصه بإذن التجديد، ورسول الله خصه بالرعاية وبالإشراف المباشر». ما دليل ذلك؟ إن قال بأن ذلك تم “وحيا” أي نزول ملاك الوحي، فهذا كفر وزندقة صارخة، وإن قال أن ذلك تم “إلهاماً”، فلا أحد من الخلق يمكن الجزم بحدوث الإلهام، لأن الإلهام تجربة شخصية، ولهذا لا يوجد عندنا معيار صحيح للتحقق. إذن فالأمر مجرد دعوى. فتخيل يا مؤمن أن الرجل كذب على الله ورسوله، وأقام طريقته على دعوى مجردة لا دليل موضوعي عليها. والهدف هو ما سبقت الإشارة إليه: إحداث صدمة ذهنية ونفسية عند المريد المتلقي، وصياغة كلامه هي هكذا: أنا ولي الله، تلقيت إذنا مباشرا من الله بتأسيس هذا المسلك، وهو تحت إشراف مباشر من النبي صلى الله عليه وسلم، لهذا فإذا انتقدتَ أو اعترضتَ، فأنت عمليا تنتقد وتعترض على الله ورسوله، ومن انتقد الله ورسوله واعترض لا يفلح أبداً. (راجع مقال “نسبة تلقي الطريقة عن الله ورسوله عند الصوفية” من هذه السلسلة).

يزيد الكبيطي جرعة الصدمة أو كثافة الفيتو بأن من الغاية من هذا الكتاب: «توضيح ما استعصى على العقول فهمه، وتبيين ما لم تستطع الألباب إدراكه، لأن ما يعيشه المنهج من ازدهار أكبر مما تدركه العقول وتحيط به البصائر والألباب» ص 6. قلت: هذا التهويل يمتّ بصلة لما سبقت الإشارة إليه، أي القول للمريد والقارئ: “تذكر أنك إذا لم تُسلّم لكلامي، فالمشكلة فيك أنت، لأن كلامي تعجز كثير من العقول عن فهمه والألباب عن إدراكه”. وهذا الأسلوب في الواقع ينتهجه زعماء الضلال من مختلف الاتجاهات: الحرص على التقعر في الكلام، والإلغاز في البيان، والتلاعب بالألفاظ لكي يظن المستمع والقارئ أن الكاتب عميق جدا بدليل أنني لا أستطيع فهم كلامه وإدراك مراده، فمن جهة تتضخم صورة الشيخ في نفسه، ومن جهة يشعر هو بالاحتقار لنفسه.

أما إذا سألنا الكبيطي ما دليلك؟ فالجواب هو: «ما يعيشه المنهج من ازدهار أكبر مما تدركه العقول وتحيط به البصائر والألباب». قلت: إذن على هذا، فزعيم الطريقة الكركرية أفضل منك بمراحل، لأن طريقته “تعيش ازدهارا عالميا” وقد صرّح بنفسه أن له من الأتباع مليونين! ثم منذ متى كان “ما يعيشه المنهج من ازدهار” دليلا على الصحة والصواب، فكل الإيديولوجيات الكبرى تعيش هذا الازدهار دهرا طويلا، فالماركسية والرأسمالية والعلموية والليبرالية وغيرها كلها ازدهرت واتّسعت طولا وعرضا، ثم ماذا كان؟ بل إبليس نفسه يعيش منهجه ازدهارا منقطع النظير حتى إنه أعظم من ازدهار منهج الأنبياء عليهم السلام، فلديه عبر التاريخ إلى يومنا هذا مليارات من الأتباع والمريدين، فيهم فلاسفة وعلماء وشعراء وأدباء وسياسيون ورجال مال وسياسة وحكم وفيزيائيون وأطباء، وغيرهم فضلا عن العوام والدهماء!

ثم يختم الكبيطي قوله بتكرار فكرته بصياغة أخرى قائلا: «إننا نوجه كل مريد إلى أن الحق في هذا المنهج ظاهر لا يحتاج إلى دليل ولا يحتاج إلى برهان ولا يحتاج إلى إجابة عن سؤال، لأنه يجيب عن نفسه بتصرف الله فيه» ص:6.

قلت: الله سبحانه نفسه طالب الكفار والمشركين بالبرهان على صحة معتقدهم، فقال: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء:24] لكي يقيم الحجة عليهم، ولكي يعلمنا ألا نقبل قولا إلا بحجة وبرهان. بل وجدنا الملائكة عليهم السلام حين أخبرهم الله تعالى أنه سيخلق آدم عليه السلام، لم يكتفوا باعتقادهم أن الله حكيم لا يخلق إلا لحكمة، وإنما استفسروا من ربهم وتساءلوا عن سر خلقه والغاية منهم: ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة:30]، بل النبي صلى الله عليه وسلم نفسه الذي يزعم الكبيطي أنه وارث سره كان الصحابة رضي الله عنهم يسألونه، ويستفسرونه، ويراجعونه، لكن الكبيطي -مثل كل دجاحلة التصوف المنحرف- يطالب المريد والمتلقي أن يقول له “سمعت وأطعت”، لا ينتقد ولا يعترض ولا يطلب دليلا ولا برهانا، لماذا؟ لأن الكبيطي “ختم الأولياء” يتلقى من الله ورسوله.

انتهى التعليق على المقدمة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
20°
27°
الإثنين
26°
الثلاثاء
25°
الأربعاء
27°
الخميس

كاريكاتير

حديث الصورة