رمضان بالمغرب… المجتمع ينتصر لهويته ويبعث برسائل مهمة
رمضان بالمغرب… المجتمع ينتصر لهويته ويبعث برسائل مهمة
هوية بريس – متابعات
يشهد شهر رمضان في المغرب، ككل سنة، إقبالا واسعا من مختلف الفئات العمرية على مظاهر التدين والالتزام الديني، في مشهد يعكس عمق الارتباط الروحي للمجتمع المغربي بهويته الدينية. فالشوارع والمساجد والأسواق تكتسي طابعا خاصا خلال هذا الشهر، حيث يحرص الرجال والنساء والأطفال على ارتداء الأزياء التقليدية، في صورة تعكس التماسك الاجتماعي والحضور القوي للهوية المغربية.
وتسجل المساجد، وعلى رأسها مسجد الحسن الثاني وغيره من مساجد المملكة، اكتظاظا كبيرا بالمصلين، سواء خلال الصلوات المفروضة أو خلال صلاة التراويح، التي تشهد إقبالا متزايدا، خاصة من فئة الشباب. كما يتميز رمضان بتبكير واضح إلى أداء الصلوات، وارتفاع ملحوظ في حضور حلقات القرآن والبرامج الدينية التي تواكب روحانية الشهر.
وفي السياق الاجتماعي، يبرز الجانب التكافلي بقوة خلال رمضان، حيث تتجسد قيم التضامن من مختلف المستويات، بدء من المبادرات الرسمية التي تحظى برعاية ملكية خاصة، وصولا إلى المبادرات الجمعوية والفردية، في تعبير عن استمرار ثقافة التكافل الأسري والاجتماعي داخل المجتمع المغربي.
وفي المقابل، يرى متابعون أن بعض الخطابات الإعلامية أو التيارات التي تنتقد مظاهر التدين لم تنجح في التأثير على السلوك الديني العام، حيث يؤكد الواقع الاجتماعي أن التدين ما زال خيارا مجتمعيا راسخا، يتجدد حضوره خلال هذا الشهر رغم تنوع المحتوى التلفزيوني الذي يُنتقد في الغالب لابتعاده عن نبض المجتمع وقدسية الشهر.
كما يرى هذا الطرح أن المجتمع المغربي يبعث برسالة واضحة من خلال سلوكاته الرمضانية، مفادها أن الهوية الدينية تظل عنصرا مركزيا في البناء الثقافي والاجتماعي، وأن أي خطاب يتجاهل هذا المعطى يبقى بعيدا عن تمثّل الواقع.
فرمضان في المغرب أكثر من مجرد موسم ديني عابر، فهو مناسبة سنوية لتجديد الارتباط بالقيم الدينية والأخلاقية والروحية، وتأكيد أن المجتمع المغربي، رغم التحولات الثقافية والإعلامية، ما زال متمسكا بهويته الإسلامية، ومستعدا للدفاع عنها أمام موجات العولمة العاتية.