رمضان.. تهنئة تليق بالمسؤولية

18 فبراير 2026 15:49
إبراهيم سهيل

هوية بريس – إبراهيم سهيل

أهنئك ببلوغ شهرٍ ليس كغيره من الشهور لا لأن اسمه يلمع في التقويم ولا لأن الناس تستقبله بالزينة والعبارات بل لأنه فرصة يختبر الله بها صدق العبد في موضع تتكاثر فيه أسباب القرب كما تتكاثر فيه أسباب الغفلة فهنيئًا لمن دخله وهو يعلم أنه داخل إلى ميدان لا إلى عادة وإلى عبادة لا إلى موسم اجتماعي عابر.

وإن كانت التهنئة حقًا فإن الوصية أحق لأن المواسم تمضي سريعًا ولا يبقى منها إلا ما ثبّتناه فيها من عمل فاجعل دخولك إليه دخول من يريد أن يخرج مختلفًا لا دخول من يريد أن يقضي أيامًا معتادة ببرنامج مختلف قليلًا لا تُكثر من التخطيط حتى تُثقل نفسك ولا تُفرّط حتى تضيع عليك الفرصة ولكن خذ منه بقدر ما يصدق فيه قلبك ويثبت عليه سعيك.

اجعل لك مع القرآن صحبة لا عدًّا ومع الصلاة حضورًا لا حركة ومع الدعاء صدق حاجة لا تكرار عبارة فإنما تُفتح الأبواب بقدر ما يُطرقها الموقنون ولا تجعل الليل سهرًا بلا معنى ولا النهار نومًا بلا عذر فالساعات فيه أنفس من أن تُستهلك فيما لا يبقى
وإياك أن تركن إلى أن الجو العام يعينك فالجو لا يحمل أحدًا ما لم يحمل نفسه ولا يرفع إنسانًا ما لم يرفع هو همته والبركة لا تُعطى لمجرد الانتماء إلى الشهر بل تُكتب لمن أحسن العمل فيه فرب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ورب قائم خرج من ليله كما دخل لأن القلب لم يقم مع الجسد.

واذكر أن رمضان ليس غاية في ذاته بل محطة تزود فمن خرج منه أقرب إلى الله فقد ربح ومن خرج كما دخل فقد فاته من الخير بقدر ما فاته من الصدق فليكن همك أن يراك الله فيه مجتهدًا لا كاملًا وصادقًا لا متكلفًا ومقبلاً عليه ولو بخطوات ثابتة قليلة.

أسأل الله أن يجعله عليك شهر يقظة لا عادة وشهر قرب لا مظهر وشهر عمل يرفعك لا وقت يمر بك وأن يكتب لك فيه من الخير ما يبقى أثره بعد انقضائه فإنما الشأن كل الشأن فيما يبقى لا فيما يمر.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
24°
24°
أحد
22°
الإثنين
23°
الثلاثاء
23°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة