سفير سابق: محادثات مدريد.. بداية الحسم في نزاع الصحراء المغربية

هوية بريس- متابعات
قال حسن عبد الخالق، السفير المغربي السابق، إن محادثات مدريد الأخيرة تشكل «بداية الحسم» في مسار تسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، مبرزًا أن الدينامية التي أطلقتها هذه اللقاءات تعزز بشكل واضح خيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الحل الواقعي والنهائي القابل للتطبيق.
وأوضح الدبلوماسي السابق، في مقال سابق، أن احتضان الولايات المتحدة الأمريكية للاجتماع، بمشاركة الأمم المتحدة، يعكس تحولا نوعيًا في تدبير الملف، خاصة في ظل تنفيذ قرار مجلس الأمن الأخير الذي يدعو الأطراف إلى الانخراط في مفاوضات دون شروط مسبقة على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومتوافق عليه.
وأشار إلى أن مشاركة الجزائر في محادثات مدريد بعد سنوات من التمنع تمثل تطورًا لافتًا، يكرس واقع كونها طرفًا رئيسيًا في النزاع، إلى جانب المغرب وجبهة البوليساريو وموريتانيا، وهو ما اعتبره مؤشرًا على نجاح الضغوط الدولية، خصوصًا الأمريكية، في دفع العملية السياسية نحو مرحلة أكثر جدية.
وأكد أن الإشراف المشترك على المحادثات من طرف المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا ومستشار الإدارة الأمريكية مسعد بولس يعكس تقاطع الإرادة الدولية لإنهاء النزاع، موضحًا أن واشنطن باتت ترى في تسوية الملف مصلحة استراتيجية مرتبطة بالاستقرار الإقليمي في شمال إفريقيا والساحل ومكافحة الإرهاب.
وفي السياق ذاته، اعتبر السفير السابق أن تقديم المغرب لمقترح الحكم الذاتي بشكل مفصل خلال المحادثات، مع الاتفاق على مواصلة اللقاءات وإعداد اتفاق إطار تقني خلال المرحلة المقبلة، يؤشر إلى انتقال المسار التفاوضي من مرحلة إدارة النزاع إلى مرحلة البحث العملي عن الحل.
وسجل أن الموقف المغربي يتعزز ليس فقط بالدعم الدولي الواسع للمبادرة، بل أيضًا بالدينامية التنموية والاستثمارية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، والتي تكرس السيادة الاقتصادية للمملكة وتجعل المنطقة قطبًا استراتيجيًا للاستثمارات الدولية، خصوصًا في مجالات الطاقة النظيفة.
وفي المقابل، اعتبر أن الأطروحة الانفصالية تواجه تراجعًا متزايدًا، سواء بسبب التحولات الدولية الداعمة للحكم الذاتي أو نتيجة الضغوط السياسية والأمنية المرتبطة باتهامات متنامية بشأن ارتباطات الجماعات الانفصالية بشبكات تهدد الاستقرار الإقليمي.
وختم الدبلوماسي السابق بأن نجاح مسار مدريد قد يفتح الباب أيضًا أمام انفراج محتمل في العلاقات المغربية الجزائرية، إذا ما اختارت الجزائر الانخراط في الحل السياسي الواقعي، مبرزًا أن المغرب ما زال متمسكًا بسياسة اليد الممدودة وحسن الجوار، على أساس احترام الشرعية الدولية والمصالح المشتركة لشعوب المنطقة.



