سلاسل التوريد العالمية: متى تنتهي التوترات؟

28 سبتمبر 2022 22:06

هوية بريس – و م ع

ليست الاضطرابات التي تعرفها سلاسل التوريد العالمية حاليا ظاهرة جديدة، وترتبط مدة هذه الاضطرابات ومدى تأثيرها ارتباطا وثيقا بالأزمات أو الأحداث الكبرى التي تسببت فيها.

ويعد نفاذ المخزونات ونقص السلع وتمديد مواعيد التسليم وارتفاع الأسعار من تداعيات هذه الاضطرابات التي انبثقت بالتزامن مع تفشي جائحة كورونا ثم التعافي الاقتصادي (زيادة الطلب)، والتي تتواصل مع استمرار تفاعلات الصراع في أوكرانيا…

وحتى لو كان بالإمكان رصد جميع العوامل الكامنة وراء هذه الظاهرة، فإنه من الصعب التنبؤ بدقة بنهاية هذه الاضطرابات.

وبحسب مصطفى بناني، المستشار الخبير في استراتيجيات تطوير الأعمال، فإن اضطرابات سلاسل التوريد العالمية تنجم عن عوامل عديدة، ويمكن تصنيفها بصفة عامة تبعا لثلاثة فئات رئيسية وهي: الكوارث الطبيعية والأسباب البشرية (من صنع الإنسان) والأسباب الاقتصادية.

ويرى الخبير أنه “عند الحديث عن الكوارث الطبيعية، فإن الأمر يتعلق أساسا بموجات المد والجزر والزلازل والزوابع والأعاصير التي تضر بمنظومة واقتصاد ما بشكل كلي أو جزئي. أما الأسباب البشرية فهي من قبيل الانقطاعات عن العمل (الإضرابات وغيرها) ووقف الإنتاج والهجمات الإلكترونية وغيرها. وتمثل النزاعات التجارية والحواجز الجمركية والتدابير الوقائية بعض الأسباب الاقتصادية”.

وأضاف أن السياق الوبائي القائم والتوترات الجيوسياسية (الصراع في أوكرانيا على سبيل المثال) من بين أسباب اضطرابات سلاسل التوريد العالمية. وفضلا عن ذلك، فإن سلاسل التوريد العالمية تتوزع على مساحات جغرافية متباعدة بحسب القطاعات ويمكن أن تشمل موردين محليين وإقليميين مع ما ينطوي عليه ذلك مخاطر محتملة، إلى جانب انعدام الشفافية في هذا المجال أحيانا مما يجعل رصد “مكمن الخلل” أمرا شبه مستحيل.

وأشار الخبير في هذا السياق إلى أنه لا يجب إغفال الاختلال بين العرض والطلب خصوصا في فترة التعافي هذه، حيث يفوق الطلب العرض فترتفع الأسعار (تكاليف المواد الأولية ونفقات المخزونات وما إلى ذلك). وتواجه الشركات صعوبة في شحن بضائعها، بالنظر إلى تقلص وسائل النقل البحري مع توقف أنشطة بعض الموانئ (بسبب الوباء) وطول المسافات …، كل ذلك يرفع من كلفة الشحن البحري ويساهم بالتالي في ارتفاع التكلفة النهائية وهو ما يؤثر في نهاية المطاف على سلاسل التوريد العالمية.

هل ستكون هناك عودة إلى الوضع الطبيعي في أفق 2023-2024؟

وسلط السيد بناني الضوء على مرحلة التعافي الاقتصادي العالمي الحالية، والتي من شانها أن تزيد من اضطرابات سلاسل التوريد العالمية، حيث لن تكون هناك عودة إلى الوضع “الاعتيادي” إلا بحلول 2023-2024.

وتابع قائلا “صحيح أن الاتجاه الاقتصادي يتخذ منحى تصاعديا ولكنه متعرج نوعا ما، حيث يمكن لأحداث صغيرة أن تغير مجرى هذا التعافي بدرجات متفاوتة”، وتوقع بالنظر إلى الوضع العالمي “المتوتر” استمرار اضطراب سلاسل التوريد على المدى القصير (إلى نهاية سنة 2022 ومنتصف سنة 2023).

وخلص إلى القول أن الخريطة الاقتصادية العالمية مازالت تخضع لعملية إعادة الهيكلة، ومن الصعب التنبؤ بدقة بموعد نهاية هذه الاضطرابات، كما أن هذه التوقعات يمكنها أن تتغير في أي وقت نظرا لجسامة الرهانات الاقتصادية والسياسية الدولية وترابطها.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M