صدمة نفطية محتملة تهدد الاقتصاد المغربي: تحذيرات من تراجع النمو وارتفاع التضخم

هوية بريس-متابعات
قال أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط زكرياء فيرانو، إن صدمة نفطية محتملة قد تكون لها تداعيات ملحوظة على الاقتصاد المغربي خلال سنة 2026، محذراً من أن الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات يمكن أن ينعكس سلباً على النمو الاقتصادي ومستويات التضخم وسوق الشغل.
وأوضح فيرانو في منشور علمي له توصلت هوية بريس بنظيره، استناداً إلى نماذج اقتصادية طورها في عدد من أبحاثه العلمية، أنه قام بمحاكاة تأثير الارتفاعات المحتملة في أسعار الوقود وفق عدة سيناريوهات على الاقتصاد الوطني. وتشير النتائج إلى أن ارتفاعاً بنسبة 30 في المائة في أسعار المحروقات، بما قد يرفع سعر اللتر إلى أكثر من 16 درهماً طوال سنة 2026، من شأنه أن يقتطع ما بين 1.5 و2.1 نقطة من معدل النمو الاقتصادي.
وكان بنك المغرب قد توقع نمواً في حدود 5.6 في المائة للاقتصاد المغربي، غير أن سيناريو الصدمة النفطية قد يخفض هذا المعدل إلى ما بين 3.5 و4.1 في المائة، وفق نتائج المحاكاة التي قدمها الخبير الاقتصادي.
وأضاف فيرانو أن تداعيات الصدمة لا تتوقف عند حدود النمو، إذ يمكن أن تؤدي أيضاً إلى ارتفاع التضخم من مستوى يقارب 0.8 في المائة إلى ما بين 3.4 و4 في المائة، نتيجة زيادة تكاليف الطاقة وانعكاساتها على أسعار السلع والخدمات.
كما أشار إلى أن سوق الشغل قد يتأثر بدوره بهذه التطورات، حيث قد تتعرض ما بين 165 ألفاً و220 ألف وظيفة للتهديد في حال استمرار ارتفاع أسعار المحروقات، بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة الشرائية للأسر.
وأكد أستاذ الاقتصاد أن من بين الجوانب المبتكرة في هذا التحليل إدماج ما يعرف بالقناة المالية في النماذج الاقتصادية، وذلك عبر استخدام نموذج التوازن العام الديناميكي العشوائي مع احتكاكات مالية، وهو ما يسمح برصد تأثيرات إضافية للصدمة النفطية مثل تدهور ميزانيات الشركات وارتفاع هوامش المخاطر في سوق الائتمان.
كما أبرزت النتائج أن الصدمة النفطية تحمل بعداً اجتماعياً واضحاً، إذ يتأثر بها بشكل أكبر أصحاب الدخل المحدود. ووفق التحليل، فإن الأسر المنتمية إلى الخمس الأدنى من حيث الدخل قد تتعرض لخسارة في قدرتها الشرائية تعادل ثلاثة أضعاف ونصف ما تتحمله الأسر الميسورة، وهو ما يعكس الطابع غير المتكافئ لتداعيات هذه الصدمة.
وشدد فيرانو على أن هذه المعطيات تبرز الحاجة إلى سياسات حماية اجتماعية موجهة للفئات الأكثر هشاشة، بهدف التخفيف من آثار ارتفاع الأسعار والحفاظ على التوازن الاجتماعي.
وفي ما يتعلق بالسياسة النقدية، أشار إلى أن تطبيق قاعدة تايلور في هذا السيناريو قد يضع بنك المغرب أمام معضلة صعبة، إذ قد تضطر إلى رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم رغم تباطؤ النمو الاقتصادي، وهو ما قد يقود إلى حالة تشبه الركود التضخمي الجزئي، وهي حالة نادرة نسبياً في التاريخ الاقتصادي للمغرب.
وختم الخبير الاقتصادي بالتأكيد على أن التعامل مع الصدمات النفطية يتطلب سياسات استباقية تجمع بين الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي وحماية القدرة الشرائية للفئات الهشة، خاصة في ظل التقلبات الجيوسياسية العالمية التي تؤثر بشكل مباشر في أسواق الطاقة.



