صيدليات “وهمية” لبيع الأعشاب “المشبوهة”

13 أبريل 2026 10:26

هوية بريس-متابعات

حذّر المركز المغربي لحقوق الإنسان – تنسيقية الجهة الشرقية من تنامي ظاهرة خطيرة تهدد الصحة العامة، تتمثل في انتشار محلات لبيع الأعشاب والخلطات الطبيعية التي تقدم نفسها في شكل صيدليات أو مؤسسات علاجية، رغم أنها تروج مواد مجهولة التركيب وغير خاضعة لأي مراقبة صحية. وأوضح المركز، في بيان استنكاري، أن هذه المحلات باتت تنتشر بشكل لافت في عدد من مدن الجهة الشرقية، سواء في الشوارع الرئيسية أو داخل الأحياء الشعبية، معتمدة واجهات فاخرة وديكورات توحي للمواطنين بأنها صيدليات أو مختبرات طبية، الأمر الذي يساهم في تضليل المستهلكين وإقناعهم بفعالية المنتجات المعروضة للبيع.

وأشار البيان إلى أن هذه المحلات تقوم بتسويق خلطات مجهولة المصدر تحت مسميات علاجية مختلفة، من قبيل علاج العقم وتقوية الذاكرة وإنقاص الوزن، إضافة إلى ما يروج على أنه علاج للسكري وارتفاع ضغط الدم ومقويات جنسية، وذلك دون أي ترخيص رسمي من وزارة الصحة أو مراقبة مخبرية. واعتبر المركز أن خطورة هذه الممارسات تكمن في تسويق مواد قد تحتوي على مركبات كيماوية خطيرة أو مسرطنة على أنها أعشاب طبيعية بالكامل، مع استغلال ثقة المواطنين في الطب التقليدي وجهل بعضهم بالمخاطر الصحية المحتملة.

وسجل المركز أيضاً أن عدداً من أصحاب هذه المحلات ينتحلون صفات مهنية غير قانونية مثل “خبير أعشاب” أو “معالج طبيعي” أو “دكتور تغذية”، حيث يقومون بتشخيص أمراض الزبائن واقتراح وصفات علاجية وتحديد جرعات للاستعمال دون أي تكوين علمي أو تأهيل قانوني يسمح لهم بممارسة مثل هذه المهام. كما أفاد البيان بأن المنتجات المعروضة للبيع في هذه المحلات غالباً ما تكون غير خاضعة لأي رقابة صحية، وقد تكون منتهية الصلاحية أو ملوثة بالبكتيريا والفطريات والمعادن الثقيلة، بل ويُشتبه في خلط بعضها بأدوية كيماوية مهربة.

وأكدت التنسيقية الجهوية للمركز المغربي لحقوق الإنسان أن المعاينات الميدانية التي قامت بها كشفت عن ممارسات اعتبرتها شكلاً من أشكال النصب والاحتيال، إذ يتم بيع الوهم للمرضى عبر الترويج لمنتجات غير معروفة المصدر، قد تتسبب في مضاعفات صحية خطيرة مثل التسممات الحادة أو الفشل الكلوي والكبدي. وأشار البيان إلى أن مستشفيات الجهة الشرقية تستقبل شهرياً عدداً من الحالات المرتبطة باستعمال هذه الخلطات، وهو ما يزيد من خطورة الظاهرة ويستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة.

واعتبر المركز أن استمرار نشاط هذه المحلات دون مراقبة يشكل خرقاً واضحاً لمجموعة من القوانين المنظمة للقطاع الصحي، من بينها القانون رقم 17-04 المتعلق بمدونة الأدوية والصيدلة الذي يحصر بيع المواد المرتبطة بالصحة داخل الصيدليات وتحت إشراف صيدلي مؤهل، إلى جانب القانون رقم 13-83 المتعلق بالزجر عن الغش في البضائع، الذي يجرم بيع المواد الفاسدة أو المغشوشة، فضلاً عن مقتضيات الفصل 381 من القانون الجنائي الذي يعاقب على انتحال صفة طبيب أو صيدلي.

وفي هذا السياق، دعا المركز المغربي لحقوق الإنسان السلطات المختصة إلى التدخل العاجل لوضع حد لهذه الظاهرة، مطالباً بإغلاق المحلات التي تبيع خلطات مجهولة المصدر وإخضاعها لمراقبة صارمة من طرف لجان مختلطة. كما طالب النيابة العامة بفتح تحقيق شامل في الموضوع ومتابعة المتورطين في هذه الممارسات بتهم النصب والاحتيال وانتحال صفة، فضلاً عن التسبب في أضرار صحية للمواطنين.

كما التمس المركز من المصالح الصحية إطلاق حملة تفتيش واسعة تستهدف هذه المحلات، مع حجز وإتلاف جميع المواد المشبوهة وغير المرخصة، محذراً في الوقت ذاته المواطنين من الانخداع بالواجهات الفاخرة أو العلب الأنيقة التي توحي بالمصداقية العلمية. ودعا في ختام بيانه إلى ضرورة التبليغ عن أي منتجات يتم اقتناؤها من هذه المحلات وتترتب عنها مضاعفات صحية، وذلك من أجل حماية الصحة العامة والحد من انتشار ما وصفه بظاهرة “صيدليات الوهم”.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
22°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة