فوضى أصحاب “جيلي أصفر” تعود للواجهة

هوية بريس- متابعات
عادت ظاهرة حراس السيارات غير النظاميين، المعروفين شعبياً بـ“أصحاب الجيلي الأصفر”، إلى واجهة النقاش العمومي في عدد من المدن المغربية، بعدما تصاعدت شكاوى مواطنين من ممارسات اعتبروها “ابتزازاً” وفرضاً لإتاوات مقابل ركن السيارات في الشارع العام، رغم غياب أي سند قانوني واضح في كثير من الحالات.
ويؤكد عدد من المواطنين أن بعض الأشخاص الذين يرتدون السترات العاكسة يعمدون إلى مطالبة السائقين بمبالغ مالية متفاوتة، تصل أحياناً إلى مبالغ مرتفعة، مع استعمال أساليب ضغط لفظي أو نفسي، من قبيل الإلحاح أو التهديد غير المباشر أو السب والشتم، ما يخلق توتراً واحتكاكات متكررة في الفضاء العام، خصوصاً في المناطق التجارية والأسواق الشعبية التي تعرف كثافة مرورية مرتفعة.
وفي محيط سوق درب غلف بالدار البيضاء، الذي يُعد أحد أكبر الفضاءات التجارية المفتوحة في المملكة، يشتكي سائقون من انتشار أعداد كبيرة من حراس السيارات غير المرخصين، مؤكدين أنهم يتدخلون في عملية ركن السيارات بشكل عشوائي، أحياناً في أماكن ممنوع فيها الوقوف أصلاً، أو بطريقة قد تعرض المركبات لخطر الاصطدام. كما يشير بعضهم إلى أن الطلب المتكرر للمال لا يرتبط بخدمة فعلية، بقدر ما يتحول إلى “إجبار معنوي” يصعب رفضه تفادياً للمشاكل.
من جهة أخرى، يطرح متابعون تساؤلات حول مآل الأموال التي يتم تحصيلها يومياً، معتبرين أن الحارس غالباً ما يكون مجرد حلقة ضمن شبكة أوسع غير منظمة، بينما يظل الغموض قائماً حول الجهات التي تستفيد فعلياً من هذه المداخيل، في ظل غياب مراقبة واضحة أو إطار تنظيمي شامل في بعض المناطق.
وتذهب آراء أكثر تشدداً إلى اتهام بعض المنحرفين باستغلال صفة “حارس سيارات” كغطاء لممارسات غير قانونية، من قبيل الوساطة في أنشطة مشبوهة أو الاتجار في الممنوعات، وهي اتهامات تبقى في حاجة إلى إثباتات قضائية، لكنها تعكس حجم فقدان الثقة الذي بات يطبع العلاقة بين فئة من المواطنين وهذه الظاهرة.
في المقابل، يرى فاعلون جمعويون أن جزءاً من المشكلة مرتبط بالهشاشة الاجتماعية والبطالة، حيث يلجأ عدد من الأشخاص إلى هذا النشاط كمصدر رزق غير مهيكل، ما يستدعي معالجة شمولية لا تقتصر على المقاربة الأمنية فقط، بل تشمل الإدماج الاجتماعي وخلق بدائل اقتصادية.
قانونياً، يظل تدبير مواقف السيارات من اختصاص الجماعات الترابية، التي يمكنها تفويض الاستغلال لشركات أو تنظيمه عبر رخص محددة، وهو ما يجعل أي استخلاص للمال خارج هذا الإطار غير مشروع. غير أن ضعف المراقبة في بعض المناطق يساهم في استمرار الفوضى، وفق متابعين.



