قيادي استقلالي: الغلاء يفرض فتح تحقيق في ملفات الدعم والمضاربة

17 يونيو 2026 16:18

هوية بريس- متابعات

قال عبد الله البقالي، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، إن الدعم الموجه لاستيراد الأغنام والأبقار لم يحقق الأهداف التي سطرتها الحكومة، معتبرا أن المستفيد الأكبر منه كان “فئة قليلة” راكمت أرباحا مهمة دون أن ينعكس ذلك على القدرة الشرائية للمواطنين أو على أسعار اللحوم في الأسواق الوطنية.

وأوضح البقالي، خلال حلوله ضيفا على برنامج “نقطة إلى السطر” بالقناة الأولى، أن النقاش الدائر حول هذا الملف لا ينبغي أن يقتصر على الجوانب السياسية، بل يجب أن ينطلق من تقييم أثر الدعم على المواطنين، مؤكدا أن النتائج المحققة على أرض الواقع أظهرت أن الدعم لم يصل إلى غايته الأساسية المتمثلة في خفض الأسعار وحماية القدرة الشرائية للأسر المغربية.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن الحكومة نفسها أقرت بهذا المعطى، مستحضرا تصريح الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، الذي أكد أن الدعم المخصص لاستيراد الأغنام والأبقار لم يحقق النتائج المنتظرة منه، مضيفا أن المستفيدين من هذه العملية معروفون، كما أن الجهات التي استفادت من الامتيازات المرتبطة بها معلومة لدى الرأي العام.

وفي تعليقه على المطالب الداعية إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول هذا الملف، اعتبر البقالي أن اللجوء إلى هذه الآلية البرلمانية ليس ضروريا في ظل وضوح المعطيات المتعلقة بالقضية، قائلا إن لجان تقصي الحقائق تكون مطلوبة عندما تكون الوقائع والملابسات غير واضحة، بينما “الحقائق في هذا الملف معروفة والأسماء معروفة”، على حد تعبيره.

وأضاف أن ما يقتضيه الأمر، بحسب رأيه، هو فتح تحقيق من طرف الجهات المختصة لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة، مشددا على أن الرأي العام ووسائل الإعلام تداولت معطيات كثيرة بشأن المستفيدين من الدعم، الأمر الذي يستوجب التعامل مع الملف بمنطق المساءلة والشفافية.

وفي المقابل، أكد عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال أن الحزب لا يعارض أي مبادرة تروم كشف حقيقة ما جرى، شريطة أن تتم في إطار توافق بين مختلف المكونات السياسية بعيدا عن منطق التوظيف الحزبي أو الصراع بين الأغلبية والمعارضة. وسجل أن عددا من المبادرات الرقابية السابقة تعثرت بسبب ما وصفه بـ”التجاذبات السياسوية”، ما حال دون بلوغ أهدافها.

وانتقل البقالي إلى الحديث عن إشكالية الدعم بشكل عام، مميزا بين الدعم الاجتماعي المباشر والدعم الموجه لبعض القطاعات الاقتصادية. وأبرز أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر حقق نتائج مهمة من خلال استفادة ملايين الأسر المغربية منه، معتبرا أن المبالغ المخصصة، رغم محدوديتها في نظر البعض، تكتسي أهمية كبيرة بالنسبة للأسر القاطنة بالمناطق القروية والنائية.

في المقابل، شدد على أن الدعم الموجه للمنتجين أو المصدرين يجب أن يكون مقرونا بدفاتر تحملات واضحة تضمن استفادة السوق الوطنية من جزء من الإنتاج المدعوم. وقال إن من غير المقبول أن تستفيد بعض القطاعات من المال العام ثم يتم توجيه أغلب الإنتاج إلى التصدير، بينما تشهد الأسواق المحلية ارتفاعات قياسية في الأسعار.

وأكد البقالي أن معالجة هذه الاختلالات تقتضي وضع ضوابط دقيقة لهوامش الربح ولمسالك التسويق، معتبرا أن الفجوة الكبيرة بين سعر المنتوج عند الفلاح الصغير وسعره النهائي لدى المستهلك تكشف وجود أعطاب بنيوية في سلاسل التوزيع والتسويق.

وضرب مثالا بمادة البطاطس، موضحا أن الفلاح قد يبيع إنتاجه بدرهمين أو ثلاثة دراهم للكيلوغرام، بينما يصل إلى المستهلك بأضعاف هذا السعر، وهو ما يطرح، بحسبه، علامات استفهام كبيرة حول الجهات التي تستحوذ على الجزء الأكبر من القيمة المضافة.

كما دعا إلى تسريع إصلاح أسواق الجملة وإعادة تنظيم مسالك توزيع المنتجات الفلاحية، مشيرا إلى أن جزءا مهما من السلع لا يمر عبر القنوات الرسمية، ما يفتح المجال أمام المضاربة والوساطة غير المنظمة. واعتبر أن إصلاح هذه المنظومة يشكل أحد المفاتيح الأساسية لضبط الأسعار وضمان وصول أثر الدعم إلى المواطنين.

وختم البقالي بالتأكيد على أن نجاح أي سياسة للدعم يظل رهينا بقدرتها على تحقيق أهدافها الاجتماعية والاقتصادية، وفي مقدمتها حماية القدرة الشرائية للمغاربة وضمان توازن السوق، مشددا على أن الدعم الذي لا ينعكس إيجابا على المستهلك يستوجب المراجعة والتقييم والمحاسبة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
25°
28°
الخميس
24°
الجمعة
24°
السبت
25°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة