كاتب مغربي: تيار “قرآن بورغواطة” يخدم السردية الصهيونية ويتقاطع مع مشاريع الهدم

20 مايو 2026 10:01

هوية بريس-متابعات

قال الكاتب المغربي سعيد يقطين إن الجدل الذي أثير مؤخرا حول تجنيس يهود من أصول مغربية، أعاد إلى الواجهة نقاشا وصفه بـ”الحساس والمعقد”، يتعلق بطبيعة العلاقة بين الهوية المغربية والتاريخ اليهودي بالمغرب، معتبرا أن بعض التحركات والرموز التي ظهرت في الآونة الأخيرة ليست معزولة عن “مشاريع صهيونية تروم خلق الفتنة داخل المجتمع المغربي”.
وأوضح يقطين، في مقال مطول حمل عنوان “من أرض الميعاد إلى أرض الأجداد”، أن ما جرى تداوله بشأن منح الجنسية المغربية ليهود من أصول مغربية، تزامن مع أحداث اعتبرها “مقصودة” من قبيل ما أثير حول “حائط المبكى” بسور باب دكالة بمدينة مراكش، معتبرا أن تلك الوقائع تدخل ضمن “مسلسل تخطيطات” يسعى إلى توظيف البعد الديني والتاريخي لإثارة الانقسام داخل الأوساط المغربية.
وانتقد الكاتب ما وصفه بـ”السرديات الجديدة” التي يروج لها بعض المدافعين عن الأمازيغية، قائلا إنهم يعملون، بحسب تعبيره، على “الهجوم على تاريخ المغرب منذ الفتح الإسلامي”، وعلى اللغة العربية والإسلام، عبر “اختراع روايات تاريخية لا أساس لها”، تربط المغرب بما قبل الإسلام، وتفصل هويته عن امتداده العربي والإسلامي.
واعتبر يقطين أن الحديث عن “أقدمية اليهودية” في المغرب، أو “الإمبراطورية المورية”، أو “أمازيغية التراث الأندلسي”، يدخل ضمن محاولات “إعادة تشكيل الوعي التاريخي المغربي”، متهما بعض الأصوات بـ”الترويج للمشروع الصهيوني تحت غطاء الدفاع عن الهوية المتفردة”.
وفي سياق متصل، تساءل الكاتب عن أسباب عودة الحديث اليوم عن رغبة بعض اليهود ذوي الأصول المغربية في الحصول على الجنسية المغربية، رغم مرور عقود على هجرتهم إلى إسرائيل، قائلا إنهم “غادروا طوعا إلى أرض الميعاد”، متسائلا عما إذا كانت التحولات التي تعرفها إسرائيل، وتراجع صورتها في العالم، قد دفعت بعضهم إلى التفكير في “العودة إلى أرض الأجداد”.
وربط يقطين هذا التحول بما وصفه بـ”تصدع الأسطورة الصهيونية”، مشيرا إلى أن “طوفان الأقصى” وما أعقبه من حرب ودمار، ساهم في كشف صورة إسرائيل أمام الرأي العام العالمي، مضيفا أن اتهامات “معاداة السامية” التي كانت تلاحق منتقدي إسرائيل بدأت تفقد تأثيرها، حتى داخل الغرب والولايات المتحدة الأمريكية.
وفي المقابل، شدد الكاتب على أن المغرب ظل عبر تاريخه “أرض تعايش وتسامح”، مؤكدا أن اليهود المغاربة كانوا جزءا أصيلا من النسيج المجتمعي المغربي، حيث عاشوا داخل المدن والقرى، وتحدثوا الدارجة واللهجات الأمازيغية، وشاركوا في مختلف المهن والأنشطة الاقتصادية والثقافية.
وأشار إلى أن اليهود المغاربة “ساهموا في الثقافة المغربية والعربية”، وشاركوا في الفنون الشعبية والتراث الموسيقي، من الملحون والطرب الأندلسي إلى العيطة والغناء العصري، معتبرا أن علاقتهم بالمجتمع المغربي كانت قائمة على الاندماج والتعايش، وليس على الصراع أو الانفصال.
غير أن يقطين ميز بين اليهود المغاربة الذين عاشوا داخل المغرب، وبين الأجيال التي نشأت داخل إسرائيل بعد الهجرة، معتبرا أن هذه الأجيال “تربت على الفكر الصهيوني القائم على الكراهية والعنصرية”، على حد تعبيره، مضيفا أن أبناء وأحفاد المهاجرين “لا علاقة لهم بالمغرب ولا بثقافته المتسامحة”.
واتهم الكاتب المستوطنين الإسرائيليين بالمشاركة في ممارسات وصفها بـ”العدوانية” ضد الفلسطينيين، من احتلال الأراضي وتدمير البيوت وتدنيس المقدسات، إلى دعم “اليمين المتطرف” داخل إسرائيل، معتبرا أن هذه الممارسات عمقت الفجوة بين صورة “اليهودي المغربي” الذي عرفه المغاربة تاريخيا، وصورة “الصهيوني الإسرائيلي” في الوعي الجماعي الجديد.
وأكد يقطين أن الأجيال المغربية الحالية باتت تنظر إلى الصهيونية باعتبارها “مشروعا استعماريا وعنصريا”، مشيرا إلى أن صورة إسرائيل في العالم بدأت تتراجع بشكل ملحوظ، حتى داخل المجتمعات الغربية، بسبب الحرب على غزة وما رافقها من اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
وختم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن هناك “مسافة شاسعة” بين ما سماه “التهوديت المغربية” القائمة على التعايش والانتماء الوطني، وبين “التصهين الإسرائيلي” المبني على “العصبية والادعاء العرقي”، معتبرا أن الهوية المغربية تشكلت تاريخيا على قيم التنوع والوحدة، وأن المغاربة “دافعوا عنها بدمائهم ضد كل أشكال التعصب والتجزئة”.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
20°
22°
أحد
22°
الإثنين
22°
الثلاثاء
24°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة