كذبة تغطية الشهادتين بـ”الجورنان” و”هيبة الدولة” تثير موجة سخرية

27 فبراير 2026 10:26

كذبة تغطية الشهادتين بـ”الجورنان” و”هيبة الدولة” تثير موجة سخرية

هوية بريس – متابعات

لم تهدأ بعد موجة التفاعل التي أعقبت تراجع وزارتي الداخلية والصحة عن قرار إلغاء الشهادتين والآية القرآنية من سيارات نقل الأموات، حتى انفجرت على هامشها روايات وادعاءات وُصفت من طرف متابعين وأكاديميين بأنها محاولة مكشوفة لتبرير قرار أثار صدمة واسعة في المجتمع المغربي. في قلب هذه العاصفة، برز اسم الناشط المتطرف عصيد، الذي زعم في تصريح له أن “بعض الناس كانوا يضطرون إلى تغطية الآية والشهادتين بالجريدة عند نقل موتى غير المسلمين”، في محاولة لتقديم مبرر لقرار حذف عبارة التوحيد من سيارات نقل أموات المسلمين.

غير أن هذا الادعاء وُوجه بسخرية كبيرة على شبكات التواصل الاجتماعي، واعتبره عدد من المتابعين “كذبة مكشوفة” تتهاوى أمام حقائق الواقع الذي يشكل فيه المسلمون الأغلبية الساحقة، بينما لليهود المغاربة طقوس دفن خاصة ومشددة، وللنصارى المقيمين بالمغرب ترتيباتهم الكنسية المعروفة، بما في ذلك وسائل نقل وتجهيزات تتلاءم مع خصوصياتهم الدينية. وفي إطار السخرية تساءل متابعون: هل شاهد أحد فعلا هذا السيناريو المزعوم لتغطية الشهادتين بالجريدة؟

في السياق ذاته، تفاعل الوزير السابق للتعليم العالي والبحث العلمي، د.خالد الصمدي مع هذا الكذب بالإشارة فقط دون ذكر أسماء، فكتب تحت عنوان “هوس المرجفين”، بلغ السفة والكذب بعبدة العجل ذروته بعد أن زعم أحدهم بدون حياء أن المغاربة كانوا يغطون عبارة التوحيد المكتوبة على سيارة نقل أموات المسلمين بالجرنال لنقل غير المسلمين بها تفاديا للحرج؟

وأضاف “هل سبق لأحدكم أن شاهد هذا الزعم العجب؟ ألا لعنة الله على الكاذبين.. إنه هوس المرجفين الذين خرجوا يولولون ويهرولون بعد أن أصلح حكماء هذا البلد الأمين هذا الخطأ المبين، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين”.

الجدل لم يقف عند هذا الحد، بل امتد إلى مواقف أخرى عبّر عنها عمر الشرقاوي، أحد أفراد “عصابة الشرعي” بـ”ميد راديو”، الذي اعتبر أن تراجع الدولة عن القرار يُفقدها هيبتها! وهذا طرح انتقائي بامتياز وفيه مفارقة واضحة، حيث إن الدولة تحافظ على هيبتها بالتزامها بثوابتها الدينية والهوياتية هذا أولا، وثانيا ماذا إذا انسجم قرار الحكومة أو الدولة مع توجه علماني صرف، ألن يصفق من يبكي اليوم وينوح لهذا القرار ويصفه بالشجاع والمتقدم؟!

وتعقيبا على قول الشرقاوي كتب ذ.عزيز هناوي، الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع “هيبة الله ورسوله وهيبة الشعب المغربي لا قيمة لهما، فقط هيبة الجهات التي سربت قرارا بئيسا مخدوما مهربا بليل ضدا على عقيدة المغاربة وعلى مشاعرهم هي التي يقدمها صاحبنا بأنها هيبة دولة سقطت عندما تم التراجع عن قرار_فضيحة️‼️”.

وأضاف هناوي “من قرروا ذلك القرار المشترك البئيس هم من أسقطوا الدولة شرعيتها العميقة العتيقة”.

وفي خلفية هذا السجال، يتردد حديث في الأوساط الإعلامية أن التراجع عن القرار المثير جاء بتدخل من جهات عليا أعادت ضبط الإيقاع وأقرت تصحيح المسار بسرعة لافتة، حيث صدر القرار المعدّل في الجريدة الرسمية في زمن قياسي، بما يعكس إدراكا لحجم الاحتقان الذي ولّدته الخطوة الأولى. وهو ما يطرح سؤالا أعمق حول آليات اتخاذ القرار في قضايا تمس الرمزية الدينية والوجدان الجمعي، وحول ضرورة استحضار البعد الهوياتي في السياسات العمومية ذات الحساسية العالية.

ما كشفه هذا الجدل هو هشاشة بعض السرديات التي تُبنى على الكذب وفرضيات غير موثقة، ومحاولة جرّ النقاش العمومي إلى معارك جانبية تقوم على الاستفزاز. كما أبرز في المقابل أن المجتمع المغربي، رغم عوامل النحت التي طالته، لا يزال متشبثا بهويته وثوابته الدينية وعلى أهبة للدفاع عنها.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
22°
السبت
23°
أحد
23°
الإثنين
23°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة