كيف تؤثر الحرب الأمريكية-الإيرانية على الشرق الأوسط؟

02 أبريل 2026 13:37
الولايات المتحدة، إيران

هوية بريس- متابعة

من المتوقع أن تؤثر الحرب الأمريكية-الإيرانية على الشرق الأوسط مهما كانت نتائجها، وعموما فإن المنحى الذي ينحوه العالم جيوسياسيا واقتصاديا من شأنه أن يؤثر على الشرق الأوسط، حتى لو لم تقع الحرب الحالية بين الولايات المتحدة الأمريكية و”إسرائيل” من جهة وإيران من جهة أخرى.. فالشرق الأوسط لا يحتمل أكثر من ثلاثة سيناريوهات:

-شرق أوسط تنظمه الولايات المتحدة الأمريكية وتوزع نفوذه بين مختلف مكوناته، وهذا ما يريد ترامب استمراره لكن بكيفية جديدة، أي عن طريق خلق توازن يعفي أمريكا من الانهماك الاقتصادي والجيوسياسي في الشرق الأوسط مجددا، بعد أن فعلت ذلك عقودا فإذا بالتنين الصيني يفاجئها من الخلف. الحرب على الإيرانيين، في تصور إدارة ترامب، لا تخرج عن هذا الإطار، هدفها إنتاج توازن تسعى “إسرائيل” للهيمنة عليه من جهة، كما تسعى إيران للهيمنة عليه من جهة أخرى.. فيما تريده الولايات المتحدة الأمريكية -إدارة ترامب- توازنا تنافسيا يحقق مصالحها دون أن تهيمن أطراف أو طرف على الأخرى.

-أو شرق أوسط خاضع لسيطرة إقليمية تحتل فيه الصدارة إحدى الدول الإقليمية، خاصة منها إيران أو “إسرائيل” (وإسرائيل مجرد كيان مؤقت لا يرقى لتشكيل دولة ممتدة في الزمن الجيوسياسي والحضاري)، في ظل وجود دول أخرى قادرة على المنافسة والتأثير كل منها حسب مجال تأثيرها الجيوسياسي، مصر إفريقيا وعربيا، والسعودية في الخليج، وتركيا عبر الجبهة الشامية (انطلاقا من سوريا). ما تريده “إسرائيل” بحربها “القيامية” على إيران أن تسيطر إقليميا، ومن ثم تتفرغ إلى باقي القوى الصاعدة بتدرج في قواعد الاشتباك حسب خطورة كل قوة على حدة.

-أو شرق أوسط غير خاضع لأية سيطرة أمريكية أو إقليمية، فيتحول إلى معترك صراع يخضع لمنطق الأقوى إقليميا، دون حماية أمريكية ودون تدخل خارجي؛ وذلك كمرحلة انتقالية إما إلى توازن إقليمي أو هيمنة إقليمية أو القابلية للصراع خارجي أو عودة لسيطرة خارجية من جديد، قد تكون أمريكية وقد لا تكون.. وقبل أن يتحقق الشرق الأوسط غير الخاضع، فهو اليوم مزيج من السيناريوهات الثلاثة جميعا: ما زالت تسيطر فيه أمريكا، تحوز فيه “إسرائيل” قدرا كبيرا من السيطرة وكذلك إيران، وتلتقي فيه بعض خطوط التماس بين الشرق والغرب..

على هذا الأساس يمكن تصور واقع الشرق الأوسط بعد أن تضع الحرب أوزارها:

-إذا انتصرت “إسرائيل” وانهزمت وتراجعت إيران، يدخل الشرق الأوسط جولة جديدة من الحرب والتدافع والصراع مع “إسرائيل”، أبطالها تركيا ومصر والسعودية على وجه الخصوص.

-إذا انتصرت إيران وضُربت “إسرائيل” ضربة كبيرة تحد من قدراتها وتوسعها -وهذا أمر مستبعد على الأقل في المدى القريب والمتوسط-، ستخوض المنطقة غمار شرق أوسط جديد سمته الأساسية مدافعة التوسع الإيراني ومحاولة الاستفادة من المساحات التي يتركها في مواجهة الكيان الصهيوني وسياساته التوسعية.

-إذا خرجت الحرب بلا غالب ولا مغلوب، مع تعديل اليمين لسياساته في “إسرائيل” وإيران معا، سنكون آنئذ أمام واقع جديد من توازن القوى بين طرفي الصراع الإقليمي، وهو ما سيتيح فرصا لصعود قوى أخرى، وربما تشكيل تحالفات إقليمية.. وبعد هذا السيناريو الأقرب إلى ترامب، في حين يؤدي السيناريوهان السابقان إلى استمرار الحروب والتوترات وإنهاك الولايات المتحدة في مستنقع الشرق الأوسط، وهذا ما تريده الصين.. فكل تورط أمريكي في الشرق الأوسط، أو في أي منطقة أخرى من مناطق العالم، تراه الصين فرصة اقتصادية وجيوسياسية.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
21°
الجمعة
22°
السبت
24°
أحد
23°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة