كيف ورط الوزير التوفيق الحكومة في مشكل مع أكبر زاوية في المغرب

كيف ورط الوزير التوفيق الحكومة في مشكل مع أكبر زاوية في المغرب
هوية بريس – متابعات
تتصاعد حدة الخلاف بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وعدد من الزوايا المغربية، في مقدمتها الطريقة القادرية البودشيشية، إثر ما وصفه المقربون من شيخ الطريقة بتدخلات حكومية مباشرة في الشأن الروحي الداخلي للطريقة.
ووفق معطيات متاحة لجريدة “الأسبوع”، فقد أثار وزير الأوقاف أحمد التوفيق حفيظة أطراف نافذة داخل الطريقة، بعد أن شرعت وزارته في إنجاز تقارير تتناول أداء الزوايا وتقييم صلاحيات أئمتها ومرشديها، وهو ما اعتبره المريدون تجاوزا صريحا لحدود الاختصاص وتدخلا في شأن روحي لا ولاية للحكومة عليه.
وتضيف الأسبوعية أن هذا الملف تصدّى له منير القادري بودشيش، الموصى له من أبيه، والمتحدث باسم الطريقة الذي أكد أن ما يجري ليس رقابة إدارية مشروعة، بل محاولة ممنهجة لتركيع الزوايا وإخضاعها لمنطق الجهاز البيروقراطي الرسمي، بعيدا عن “روح التصوف والتسليم الروحي الذي يُميّز هذا المسار”، كما حرص منير على نفي كل ما تم تداوله في الشهور الأخيرة حول المشيخة.
وسجل بيان مجلس مقدمي الطريقة القادرية البودشيشية “أسفا شديدا -لما- ما تم تداوله من مغالطات في بعض صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، التي تسيء للطريقة ورموزها”، وأكد “المجلس على ضرورة صون الطريقة من الأخبار المضللة والتشهير بشيخها وبالشرفاء، وبالمُريدين الصادقين”، مؤكدا عزمه على “توقيف كل هذه المغالطات، وسلك المساطر القانونية اللازمة في هذا الشأن، خصوصا وأن بعض الجهات تجاوزت حدود الأخلاق، ونشرت الأكاذيب والأوهام الخبيثة التي يعرف الجميع زورها
ويبدو أن الأمر تجاوز حدود التراسل الإداري، إذ تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي تسجيلات ووثائق رصدت طبيعة الاحتكاك بين الطرفين، في وقت أشارت فيه مصادر مطلعة إلى أن الملك محمد السادس، أمير المؤمنين والمرجعية الروحية العليا للمغاربة، قد أبدت عائلته الشريفة انتباها واضحا لهذه التطورات.
والسؤال الذي يطرحه المراقبون بإلحاح: هل تملك وزارة الأوقاف صلاحية الإشراف الكامل على الزوايا بما فيها المالية والروحية والتنظيمية؟ أم أن ثمة حدودا فاصلة بين ما هو رسمي وما هو روحي لا ينبغي اختراقها؟
المشهد اليوم مفتوح على احتمالات متعددة، لكن ما هو مؤكد أن وزير الأوقاف يجد نفسه أمام امتحان عسير مع أقوى الزوايا المغربية نفوذا وأوسعها انتشارا.



