للحوار والحلم ظرفهما.. وللشدة الزاجرة المؤدبة ظرفها وسياقها المناطي

هوية بريس – د.ميمون نكاز
عندما كتبت أحرفا يسيرة أتحدث فيها عن “الجهل الشائع الرائج” في وسائل التواصل الاجتماعي وفي بعض القنوات الوظيفية التي تخدم “أجندة التفكيك والتشكيك”، من غير تحديد ولا تعيين، وهي ظاهرة لا يمكن المجادلة في وجودها، تحرك “بعض هذا الجهل الغوغائي” للمجادلة والمعارضة والتعليق بما يثبت وجود الظاهرة ويعزز وجودها…
من جهة أخرى كتبت أحرفا أشتد فيها وأتَغَلَّظُ في النقد الزجري لبعض “السفسافين” و”المخرفين” الجرآء على الإسلام -دينا وقيما ومعرفة- الفاقدين لشرط “المعرفة” تحديدا وشرط “الأخلاق” تخصيصا، حتى يكون “الحوار بالحجة والبرهان مطلوبا” و”رَعْيُ الحق في الاختلاف” مصونا ومحفوظا وذلك بقيد الشرطين، انبرى بالتعليق من يذكرنا -مشكورا مأجورا- بالحلم والأناة وسعة الصدر واحتمال المخالف، من غير تمييز ولا تفرقة من قبله بين مقامات الاختلاف في “المعارف والمواقف والقناعات النسبية والاعتبارية المصانة بمكارم أخلاق الاختلاف”، التي يطلب فيها “الحوار المبرهن” ويشترط فيها “رحابة العقل” و”سعة النفس” للمخالف ولو كان ملحدا أو عابد وثن كما أذكر دواما، أقول: من غير تفرقة ولا تمييز بين هذه المقامات وبين التعامل مع “المهرجين” و”الغوغائيين” الذين يتقصدون الإساءة إلى المسلمين في دينهم بالسخرية والاستهزاء والتشغيب والتضليل والكذب والافتراء والتشكيك القصدي في مسلمات العقيدة ومحكمات الشريعة…
الوحي الشريف الذي قال لنبي المرحمة عليه الصلاة والسلام: {فَبِمَا رَحۡمَة مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِیظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِی ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِینَ} [آل عمران159]، هو الوحي الشريف ذاته الذي قال لنبي الملحمة: {یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ جَـٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَـٰفِقِینَ وَ”ٱغۡلُظۡ” عَلَیۡهِمۡۚ وَمَأۡوَاهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ} [التحريم9]، وجهاد “الكفر” و”النفاق” بالكلم “الشديد” و”الغليظ” في ظرفه ومحله من مفردات “الجهاد العام” ومصاديقه، ومن شاء أمثال ذلك وشواهده من الوحي الشريف فعليه بقراءة القرآن الكريم، فلن تخطىء عينه هذه النصوص الرادعة الزاجرة…
المختصر المفيد للحوار والحلم ظرفهما ومحلها المناطي، وللشدة الزاجرة المؤدبة ظرفها وسياقها المناطي، لكل حال مقال، ولكل مقال حال…



