مخالفات المصحات الخاصة.. مؤسسة دستورية تدق ناقوس الخطر بشأن اختلالات الولوج إلى العلاج بالمغرب

10 مارس 2026 15:13

هوية بريس-عبد الصمد ايشن

كشف التقرير السنوي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان عن استمرار عدد من التحديات البنيوية التي تعيق تمتع جميع المواطنين بالحق في الصحة، رغم الجهود المبذولة لتطوير المنظومة الصحية الوطنية، مسجلاً اختلالات تتعلق بالتوزيع الجغرافي للخدمات الصحية وممارسات غير قانونية داخل بعض المصحات الخاصة.

وأوضح التقرير أن من بين أبرز الإشكالات التي لا تزال تؤثر على فعالية النظام الصحي استمرار سوء التوزيع الجغرافي للقدرات السريرية، ما يؤدي إلى تفاوتات واضحة بين الجهات والأقاليم في الولوج إلى الخدمات العلاجية. ولفت المجلس إلى أن هذا الخلل يمكن معالجته جزئياً من خلال المشاريع الحالية التي تستهدف تعزيز البنية التحتية الصحية بعدد من الأقاليم، في إطار جهود إصلاح القطاع.

وفي السياق نفسه، أشار التقرير الذي توصلت هوية بريس بنظيره، إلى استمرار شكاوى المواطنين بشأن ممارسات غير قانونية داخل بعض المصحات الخاصة، من بينها مطالبة المرضى بدفع أتعاب للأطباء دون تسليم فواتير قانونية، وهي الممارسة المعروفة بـ”النوار”. وأكد المجلس أن هذه الممارسة تنتشر بشكل واسع داخل بعض المصحات، حيث تختلف قيم المبالغ المطلوبة حسب طبيعة التدخل الطبي وقد تصل أحياناً إلى آلاف الدراهم، دون أن تخضع لأي تعريفة واضحة أو معلنة.

وشدد التقرير على أن هذه الممارسات تخالف المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، داعياً السلطات الصحية إلى التدخل الحازم لمحاربتها وضمان احترام حقوق المرضى والشفافية في الفوترة الطبية.

كما سجل المجلس استمرار ظواهر أخرى مرتبطة بضعف التعريفة المرجعية الوطنية للخدمات الصحية، وهو ما يؤدي إلى تفاوت كبير بين المبالغ التي يدفعها المرضى فعلياً والمبالغ التي تعوضها الصناديق المؤمنة. وأوضح التقرير أن هذه الوضعية تدفع العديد من المصحات الخاصة إلى مطالبة المرضى بتقديم شيك ضمان قبل الاستفادة من العلاج، رغم أن هذه الممارسة ممنوعة قانوناً.

ويرى المجلس أن هذا الإجراء يشكل عائقاً حقيقياً أمام ولوج فئات واسعة من المواطنين إلى العلاج، خاصة بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود، كما نبه إلى غياب نظام فعال وسهل الولوج لتقديم الشكاوى من طرف المؤمنين، ما يحد من إمكانية محاسبة الجهات التي تخالف القانون.

وفي ما يتعلق بالتعريفة المرجعية، أشار التقرير إلى أنها لم تعرف أي تعديل منذ سنة 2006، إذ يتم احتساب تعويضات الصناديق المؤمنة على أساس 80 درهماً للاستشارة لدى الطبيب العام و150 درهماً لدى الطبيب المختص، وهي تسعيرة لم تعد تعكس الواقع الحالي لأسعار الخدمات الطبية، حيث يضطر المرضى غالباً إلى دفع مبالغ مضاعفة للحصول على العلاج.

وأكد المجلس أن مراجعة هذه التعريفة أصبحت ضرورة ملحة لتخفيف العبء المالي عن المرضى المؤمنين وتحسين فعالية نظام التعويض، إضافة إلى الحد من المضاعفات الصحية التي قد تنتج عن تأخر العلاج بسبب ارتفاع التكلفة.

وختم التقرير بالتأكيد على أن ضمان الحق في الصحة يقتضي إصلاحات هيكلية تشمل تحسين توزيع الموارد الصحية، ومحاربة الممارسات غير القانونية في المصحات الخاصة، وتحديث التعريفة المرجعية الوطنية بما يواكب التطورات الاقتصادية والاجتماعية.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
21°
الجمعة
23°
السبت
25°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة