مستجدات الإجراءات القانونية المتعلقة بالشيك

19 فبراير 2026 14:22
عفو عن 670 ألف ممنوع من الشيك في قانون مالية 2020

هوية بريس-متابعات

دخل القانون المتعلق بمدونة التجارة حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية خلال شهر يناير الماضي، حاملاً معه حزمة من الإصلاحات التشريعية التي تروم ترسيخ الثقة والشفافية في المعاملات التجارية والمالية، وتحسين مناخ الأعمال بالمغرب، مع معالجة إشكالية الشيكات بدون رصيد التي شكلت لسنوات أحد أبرز التحديات القضائية والاقتصادية.

وفي هذا السياق، أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن الإصلاح الجديد يستجيب لتحولات اقتصادية واجتماعية أفرزت ارتفاعاً في قضايا الشيكات، مشيراً إلى أن هذه الجرائم ليست دائماً مرتبطة بنية إجرامية، بل غالباً ما تكون نتيجة أزمات مالية أو ظروف اقتصادية صعبة.

تسوية وضعية أصحاب الشيكات وإسقاط المتابعة

وأوضح الوزير في نشرة الأخبار على قناة الأولى، أمس الأربعاء، أن من أبرز مستجدات القانون اعتماد مقاربة تقوم على تسهيل تسوية وضعية الأشخاص المتابعين بسبب الشيكات بدون رصيد، وذلك من خلال أداء مبلغ الشيك والغرامة المحددة في 2 في المائة من قيمته، وهو ما يترتب عنه سقوط الدعوى العمومية.

كما ينص القانون على منح أجل شهر لصاحب الشيك من أجل التسوية قبل تحريك المتابعة القضائية، مع إمكانية الاستفادة من إسقاط المتابعة حتى في المراحل اللاحقة إذا تم الأداء، وهو ما يهدف إلى تشجيع المعنيين على التسوية بدل الدخول في مساطر قضائية معقدة.

وأشار وهبي إلى أن الإصلاح يشمل أيضاً الأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكام سابقة، حيث يمكنهم أداء الغرامة وتسوية الوضعية، مما يسمح بمحو هذه الجرائم من السجل العدلي، ومنحهم فرصة جديدة للاندماج الاقتصادي والاجتماعي.

تقليص الاعتقال وتخفيف العبء على القضاء

ويرتقب أن يساهم هذا الإصلاح في ترشيد الاعتقال وتخفيف الضغط على المحاكم، خاصة أن قضايا الشيكات كانت تستأثر بنسبة مهمة من الملفات المعروضة على القضاء، فضلاً عن انعكاساته الإيجابية المحتملة على دينامية المعاملات الاقتصادية.

كما يهدف القانون إلى مواكبة التطورات الحديثة في مجال الأوراق التجارية، من خلال إدخال مرونة أكبر في التعاملات وتقليص الاعتماد على النقد، بما يعزز الشفافية ويحد من مخاطر غسل الأموال والتهرب الضريبي.

إصلاحات موازية في السياسة الجنائية

وفي سياق متصل، استعرض وزير العدل عدداً من الإجراءات التي تم اعتمادها في إطار إصلاح السياسة الجنائية، من بينها تمكين السجناء ذوي السلوك الحسن من تخفيض العقوبة بمعدل خمسة أيام عن كل شهر، وهو ما مكن من الإفراج عن نحو 5300 شخص.

كما يجري العمل على إعادة الاعتبار لفائدة السجناء الذين استفادوا من التكوين المهني أو حصلوا على شهادات جامعية داخل المؤسسات السجنية، من خلال حذف السوابق العدلية لتمكينهم من الولوج إلى سوق الشغل.

ومن بين الإجراءات الأخرى، رفع سقف الإكراه البدني إلى 8000 درهم، بحيث لا يمكن اعتقال شخص بسبب ديون تقل عن هذا المبلغ، إضافة إلى توسيع نطاق الإفراج المقيد بشروط، الذي استفاد منه أكثر من 1600 معتقل.

المصالحة الجنائية وتكريس العدالة التصالحية

وأكد وهبي أن التوجه العام للإصلاحات يقوم على فلسفة العدالة التصالحية، حيث تم اعتماد مبدأ سقوط الدعوى العمومية في عدد من القضايا عند حصول الصلح وتنازل المتضرر، مثل قضايا الضرب والجرح أو خيانة الأمانة، بهدف تقليل النزاعات القضائية وإعطاء فرص جديدة للأفراد.

وختم وزير العدل بالتأكيد على أن القانون لا ينبغي أن يكون أداة لإنهاء مستقبل الأشخاص، بل وسيلة لمنحهم فرصة جديدة في الحياة، مشدداً على أن هذه الإصلاحات ستنعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني وتعزز الثقة في المعاملات المالية والتجارية.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
21°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة