مطالب شاذة بالإفطار العلني في رمضان.. متى تنتهي حرية الأفراد لتبدأ حرية المجتمعات؟

08 مارس 2026 09:15

مطالب شاذة بالإفطار العلني في رمضان.. متى تنتهي حرية الأفراد لتبدأ حرية المجتمعات؟

هوية بريس – محمد زاوي

تتجدد كل شهر رمضان دعوات شاذة تطالب بإلغاء تجريم الإفطار العلني. ورغم انحسار هذه الدعوات في مجتمع متعلق بشعيرة الصيام، إلا أن أصحابها يأبون مراجعة مواقفهم الخارجة عن السير العادي للمجتمع المغربي.. فلا هم يدافعون عن قضايا المجتمع ومطالبه الاجتماعية والاقتصادية، ولا هم يحفظون ذاكرته من الاستهداف الأجنبي، ولا هم يتركونه وشأنه مطمئنا يقاوم مشاق الحياة العامة والخاصة بإقباله على تدينه وشعائره..

يأتي هذا الركن من “مجتمع” الخاص بهذا العدد من جريدة “السبيل” لتسليط الضوء على انحسار دعوات الإفطار العلني مجتمعيا، وبيان اضطرابها وخروجها عن منطق الجماعة/ الأمة.

 

1-الإطار القانوني لتجريم الإفطار العلني

يشكل الإطار القانوني المنظم لمسألة الإفطار العلني في رمضان بالمغرب نقطة الارتكاز الأساسية في هذا النقاش. ويستند التجريم أساسًا إلى الفصل 222 من مجموعة القانون الجنائي المغربي، الذي ينص على معاقبة “كل من عُرف باعتناقه الدين الإسلامي وجاهر بالإفطار في نهار رمضان في مكان عمومي، دون عذر شرعي” بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة مالية. ويلاحظ من صياغة النص أنه لا يجرّم مجرد عدم الصيام، بل يشترط توافر ثلاثة عناصر: أن يكون الشخص مسلمًا، وأن يكون الفعل في مكان عمومي، وأن يتم بشكل مجاهر (علني)، إضافة إلى غياب عذر شرعي.

من الناحية الدستورية، يثير الفصل 222 نقاشًا بشأن مدى انسجامه مع مقتضيات دستور المملكة لسنة 2011، الذي ينص في فصله الثالث على أن الإسلام هو دين الدولة مع ضمان حرية ممارسة الشؤون الدينية، كما يقر في فصول أخرى حماية الحريات والحقوق الأساسية. ويرى بعض الفقهاء أن النص يعكس خصوصية النظام الدستوري المغربي الذي يمزج بين المرجعية الإسلامية وحماية الحقوق، بينما يعتبر آخرون أن تجريم سلوك ذي طبيعة شخصية يطرح إشكال التوازن بين النظام العام الديني والحرية الفردية.

على مستوى التطبيق القضائي، تُحال قضايا الإفطار العلني عادة على المحاكم الابتدائية باعتبارها جنحا، وتتولى النيابة العامة متابعة المتهمين بناءً على محاضر الضابطة القضائية. ويُطرح عمليا إشكال إثبات صفة “المعروف باعتناقه الإسلام”، وكذلك تقدير مفهوم “المجاهرة” و”المكان العمومي”، وهي مفاهيم تترك هامشًا لتقدير القضاء. كما أن وجود “عذر شرعي” (كالمرض أو السفر) يشكل سببًا لانتفاء المتابعة إذا ثبت قانونا.

أما في الإطار المقارن والحقوقي، فإن استمرار العمل بالفصل 222 يُناقش في ضوء التزامات المغرب الدولية، خاصة ما يتعلق بحرية الفكر والمعتقد كما هي واردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ويرى بعض الباحثين أن المشرّع المغربي يعتبر هذا التجريم جزءًا من حماية النظام العام ذي الحمولة الدينية، وهو مفهوم معترف به في القانون المقارن.

 

2-الإفطار العلني جريمة للمس بالأمن والنظام العام

تخدم المصالح الأمنية مجتمعاتها، ومن ذلك الحرص على سلامة المجتمعات من الفوضى والفتن والاضطرابات، ومن ثم القيام بمهام حفظ النظام العام. وما دام المجتمع المغربي مجتمعا للمسلمين، فإن الإفطار العلني يهدد بإرباك الأمن والمس بالنظام العام.

 

ولذلك ففي تقريرها السنوي للعام الماضي (2025)، كشفت رئاسة النيابة العامة عن إحالة 84 شخصا للمحاكمة في 84 قضية تتعلق بالمجاهرة بالإفطار في نهار رمضان.

كما تمت متابعة 24 شخصا في 22 قضية بتهمة إهانة علم المملكة ورموزها والإساءة إلى ثوابتها الوطنية.

وتندرج هذه القضايا ضمن الجرائم الماسة بالأمن والنظام العام، حيث يعاقب القانون الجنائي المغربي (الفصل 222) كل من يُعرف باعتناقه الإسلام وتجاهر بالإفطار في مكان عام خلال شهر رمضان دون عذر شرعي، بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة مالية تتراوح بين 12 و 120 درهمًا.

وإحصائيا، تمت متابعة 33 شخصا في 31 قضية تتعلق بتعطيل الشعائر الدينية، و36 شخصا في 28 قضية تتعلق بتدنيس المقابر. كما أحيل 6 أشخاص إلى المحاكمة في 3 قضايا تتعلق بتدنيس الجثث.

 

3-إحصائيات: المغاربة يرفضون رفع التجريم عن الإفطار العلني

قالت أسبوعية “الأيام” (في عدد صادر عام 2023) أن أكثر من نصف المغاربة مع تجريم الإفطار العلني في رمضان والعلاقات الجنسية الرضائية، وفق تقرير سوسيولوجي حديث.

في هذا السياق، قال الدكتور عبد الرحمان الزكريتي، بصفته واحدا من الأساتذة السوسيولوجيين المؤطرين للتقرير الذي نشرته “منصات”، في حوار مع “الأيام”، أن الاختلاف الديني لدى المغاربة واسع على مستوى الخطاب ضيق على مستوى الممارسة.

وتجدر الإشارة إلى أن “دراسة” أنجزها مجلس النواب المغربي خلصت إلى نتيجة مثيرة للاستغراب؛ تقول إن 59 في المائة من المغاربة يريدون تفعيل قيم الحداثة!!

وتعليقا على هذه الدراسة قال د.إدريس الكنبوري “لو أن “الدراسة” أخفت الأرقام لكان أفضل؛ لكنها قدمت أرقاما مثيرة للريبة؛ فعدد المستجوبين هو 1600؛ والذين يدعمون قيم الحداثة منهم هو 947 !!! ولكن هذا العدد ليس غريبا؛ فدعاة الحداثة في المغرب أقلية صغيرة جدا ولكنها نافذة؛ مثلها مثل 947 شخصا النافذين؛ الذين ينوبون عن جميع المغاربة كما ينوب النواب البرلمانيون عن جميع الشعب!”.

وأضاف “هذه “الدراسة” العجيبة هي توجيه ايديولوجي وسياسي؛ أي أن “علم” سبر الآراء أصبح في خدمة الايديولوجيا لدى مجلس النواب. ولا يحتاج المرء إلى عبقرية لكي يفهم هذا؛ فهذه “الدراسة” تقول إن 60 في المائة من المستجوبين يفضلون المساواة على الحرية!!! والأمر واضح؛ فهو توجيه ايديولوجي لدعم مطالب تغيير مدونة الأسرة؛ بمعنى أن مجلس النواب يقف إلى جانب تيار معين؛ ويشرعن موقفه بـ”دراسة” لها طابع العلمية”.

وزاد: “المثير أن “الدراسة” تقول بأن 31 في المائة من المستجوبين يرون أن الانتماء إلى الوطن أهم من الانتماء إلى الأسرة!! ولا أفهم شخصيا لماذا هذا السؤال في الاستطلاع أصلا؛ وهل من يدعم الانتماء إلى الوطن يرفض الأسرة؛ ومن يدعم الأسرة يرفض الانتماء إلى الوطن؟ وهل المغاربة يقيمون في موزمبيق حتى يطرح هذا السؤال عليهم في الداخل؟”.

إلى أن قال: “نحن جميعا ندعم قيم الحداثة؛ تلك التي تدعم الديمقراطية والحرية والشفافية؛ وندعم المساواة في الفرص والثروة والحظوظ؛ لكن لا ندعم الحداثة المغربية التي تمسك البغل من ذيله بعد أن يكون قد أدخل رأسه واختفى”.

 

4-د. الصمدي: الفضاء العام ليس مجالا مفتوحا بلا قيود،

بالتزامن مع اقتراب شهر الصيام وتجدد النقاش السنوي المفتعل، انتقد الخبير التربوي والمسؤول الحكومي السابق، الدكتور خالد الصمدي، بشدة الدعوات المطالبة بإلغاء القانون المجرم لظاهرة الإفطار العلني في رمضان، معتبرا أن هذا السلوك يمثل انتهاكا صريحا لحرمة الفضاء العام المشترك، ومشددا على أن احترام القيم الجماعية للمجتمع مقدم على الحريات الفردية.

وأكد الدكتور خالد الصمدي في تفاعله مع هذا النقاش، أن الفضاء العام ليس مجالا مفتوحا بلا قيود، بل هو “فضاء مشترك له ضوابط قيمية وقانونية جامعة لا يجوز اختراقها من أي فرد أو مجموعة بحال”.

وأوضح المسؤول الحكومي السابق أنه لا يوجد فرق مبرر بين المجاهرة بالإفطار في الشارع العام بغير عذر شرعي على سبيل التحدي والاستفزاز، وبين ممارسات أخرى يُجمع المجتمع على تجريمها، كالمشي عارياً أمام الملأ، أو ممارسة الفاحشة، أو حتى خرق قوانين السير بدعوى ممارسة الحرية الشخصية، مؤكداً أن جميعها “ممارسات تنتهك حرمة الفضاء العام باعتباره فضاء للعيش المشترك ينبغي احترام قواعده وقيمه”.

وفي موقف حازم تجاه هذه السلوكيات الاستفزازية، دعا الخبير التربوي إلى صرامة أكبر في التعامل القانوني مع منتهكي حرمة الشهر الفضيل، مقترحاً تشديد الإجراءات الزجرية.

واستند الصمدي في بسط موقفه إلى المرجعية الإسلامية الراسخة للمملكة، مستحضراً الوعيد الرباني الوارد في قوله تعالى: “إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون“، ومذكّرا بالحديث النبوي الشريف: “كل أمتي معافى إلا المجاهرين“، للتحذير من الخطر المجتمعي لتحويل المعصية إلى سلوك علني.

ويرى مراقبون أن تصريحات الدكتور الصمدي تعكس موقفا مجتمعيا وقانونيا واسعا يرفض استغلال النقاش الحقوقي لتمرير ممارسات تصطدم بالهوية الدينية للمغرب، وتؤكد على أن القوانين الجنائية الحالية تستمد مشروعيتها من روح الدستور الذي يحسم في إسلامية الدولة وثوابتها.

 

5-قول الفقيه:

د. ابن حمزة: الدعوات المتكررة للإفطار العلني تدوس على الدين والقيم،

في حديث مطول له حول موضوع الإفطار العلني خلال شهر رمضان، شدد د. مصطفى بنحمزة على أن الصيام هو ركن أساسي من أركان الإسلام، وأن التلاعب بمفهومه عبر تأويل بعض الآيات يشكل تهديدا مباشرا لأركان الدين، وللقيم المجتمعية التي تربى عليها المغاربة.

وأوضح عضو المجلس العلمي الأعلى أن بعض التفسيرات الخاطئة للآية: “وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين”، تُستغل لإيهام الناس أن الصيام اختياري لكل من يملك القدرة، بينما الحقيقة أن المقصود هو المرضى والمسافرون ممن يعجزون عن الصيام دون ضرر صحي، وليس الأصحاء والقادرين.

وأشار إلى أن الدعوات المتكررة للإفطار العلني تدوس على الدين والقيم، وأن من يفطر جهارا لا يحافظ على باقي الفرائض، مثل الصلاة، مما يؤدي إلى تآكل شامل لأركان العبادة. كما حذر بنحمزة من أن هذه الدعوات تهدف إلى إضعاف البنية الدينية للمجتمع المغربي، خصوصا في المدن والبوادي حيث كان حفظ القرآن جزء من التربية المجتمعية التقليدية.

وشدد د. بنحمزة على أن حماية التراث القرآني وتعزيز حفظه بين الشباب والنساء هو جدار الصد الأول أمام محاولات الطمس الديني، وأن المبادرات الإعلامية والثقافية يجب أن تركز على توعية الأجيال بماهية الصيام وفوائده الروحية والاجتماعية، وليس على ترويج الإفطار العلني.

كما دعا المجتمع إلى عدم الانسياق وراء هذه الدعوات، والعمل على تقوية القيم الدينية في البيوت والمساجد، والالتزام بسنن الصيام بالشكل الشرعي، معتبرا أن المحافظة على هذه القيم هو مسؤولية جماعية تبدأ من الأسرة وتمتد إلى الإعلام والمؤسسات الرسمية.

 

6- “الإفطار العلني” وحصون الدولة المغربية

الدول ليست مدنا فاضلة، الدول أجهزة وإيديولجيات في شروط تاريخية متسمة بالتغير، ثم التحول. المبدأ في الدولة تاريخي، وبذلك تختلف عن الفرد، إذ كثيرا ما يكون هذا الأخير خاضعا لوجدانه، لحاجته الأنطولوجية (=الحاجة للغيب)، لما يحتفظ به التاريخ من واقع “ما قبل الدولة”.

وليس التحرر من القيود هو معيار الحرية، بل إن هذه لا تتحدد إلا بقيود، وإلا فلا وجود لنظرية نَحُدّ بها مفهوم الحرية. لا حرية للفرد، إذن، إلا في ضرورة الجماعة/ الطبقة/ المجتمع/ الحضارة/ الدولة… أو أي حمية اجتماعية أخرى. كلما خرج الفرد عن هذه الضرورة، عرّض للضرر مصالحَه قبل غيره. فيكون كالسفيه الذي يعبث بماله، ويظن أنه يحسن صنعا. فيحتاج الحجر، حفظا لماله ومال الناس.

وليس “الصيام” يدا فقهية فحسب، بل هو يدُ فقهٍ يحركها جسمُ مجتمعٍ ودولةٍ. المعطى فيه وجودي، يتميز عن الاجتماعي لا ينفصل عنه. وجوديته من كونه امتدادا لعقيدة، واجتماعيته من كونه عنصرا من عناصر التماسك والانضباط في المجتمع. تحمي الدولة كلا المعطيين، لأنها في حاجة إليهما. المعطى الوجودي كأساس للمعطى الاجتماعي، والمعطى الاجتماعي كمظهرٍ للضبط والسيطرة.

فكيف للذي لا يعي كل هذا أن ينخر البنيان من أساسه تحت قناع حرية مُدّعاة؟

كيف لـ”القاصرين” (نظريا) أن يحددوا مصير أمة؟

كيف لهم أن يقيموا “نص المشرع” على هوى لا على بصيرة، على اضطراب في النفس لا على نظرية في التاريخ، على سفه في الفرد لا على مصلحة دولة ومجتمع؟

النقاش، أعلاه، لا يتكلم فيه تخصص واحد، بل تخصصات: الفقه/ التاريخ/ الأنثروبولوجيا/ القانون/ علم النفس الاجتماعي/ سيكولوجيا الأديان/ علم السياسة/ الاقتصاد والاقتصاد السياسي… الخ.

إنه ليس نقاشا بين نقل وعقل، إسلام وحداثة، إسلاميين وعلمانيين؛ وإنما بين دولة واستهدافها، نظام وفوضى، وحدة وتمزق، تماسك وتفكك… الخ.

لا بد لهذا النقاش أن يستحضر الفقه، أي فقه الدولة. لا ينفصل الفقه عن التاريخ في الدولة، إذن وجب استحضاره لا كمعطى منفصل عن السلطة، ولكن في علاقة جدلية معها. تداخل الفقه وعلم السياسة والتاريخ، إذن، كفيل بفهم جزء أكبر من موضوع “الصيام في المغرب الحديث”.

ماذا يقول تاريخ الدولة المغربية؟ يقول إن القديم ما زال حاضرا، يعاد إنتاجه فيصبح جديدا، يتجدد وفق حاجة فلا يموت. تكتسب الدولة المغربية صحتها، في الشرط الحالي/ شرط ما بعد الاستقلال، من “قديم وجديد”، سماهما العروي بتسمية أخرى في كتابه “استبانة”. وما دام الأمر كذلك، فإن القديم مصدر وجود. بذلك يصبح جديدا، والقول بقدامته مجرد ادعاء.

والصيام جزء من هذا الكل، حيث تداخل التاريخ والسياسة والفقه، تستصحبه الدولة وتجدده ليجد له مكانا في المجتمع. فما السبب؟ وما تفسير ذلك؟

تستمد الدولة شرعيتها من الشعب، ويحفظ الشعب وجوده ومصالحه بالدولة. يصوم الشعب فتصوم الدولة، تصوم الدولة فيصوم الشعب. بعبارة أخرى نقول: تحرص الدولة على حماية “صيام الشعب”، ما بقي الصيام فريضة في ذهنيته الجمعية.

للدولة إشكاليات تاريخية، في شرطها الحالي، تستجمع لها كل قواها ومواردها. إشكاليات أساسها الرئيسي التناقض بين المجتمع المغربي والإمبريالية الغربية الجديدة. الصيام من قواعد الإسلام، والإسلام عامل وحدة في الدولة. باستهداف القاعدة يُستهدَف الدين، وباستهداف هذا تستهدف الدولة. تُجرَّد من أهم وسيلة للضبط والتوحيد والتحريك، فتصبح أضعف أمام الأجنبي.

ما وظيفة المشرع؟ وظيفته أن يستوعب كل هذه الشروط، وغيرها، في نص قانوني. يضع النص للواقع، لما يحتاجه المغاربة، لما يحفظ المصالح العليا للدولة المغربية. يجرم “الإفطار العلني”، ليس من محض هواه، وإنما من ضرورة تاريخية.

وأخيرا، نقول: الحرية للناضجين، ويد الدولة بالفقه على “القاصرين” أمر لازم.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
23°
الخميس
23°
الجمعة
24°
السبت
24°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة