منابر تشجع على الفساد والعيش “تحت سقف واحد” خارج إطار الزواج!

منابر تشجع على الفساد والعيش “تحت سقف واحد” خارج إطار الزواج!
هوية بريس – عابد عبد المنعم
لم يكن مستغربا أن تسارع بعض المنابر المحسوبة على التيار العلماني إلى الاحتفاء بتقرير المندوبية السامية للتخطيط حول تحولات الأسرة المغربية، لكن المستغرب حقا هو طريقة توظيف هذه المعطيات في اتجاه تبرير اختلالات اجتماعية خطيرة بدل دق ناقوس الخطر بشأنها. فبدل أن تُقرأ الأرقام باعتبارها مؤشرات أزمة تستدعي المعالجة، جرى تقديمها وكأنها مبرر لإعادة صياغة القيم، بل والتطبيع مع الزنا وسلوكات مرفوضة دينيا وأخلاقيا ومجتمعيا.
ما نشرته جريدة “الصباح” تحت عنوان “كونكوبيناج بالصيغة المغربية” لا يمكن اعتباره مجرد متابعة صحفية محايدة، بل هو تشجيع على مخالفة القانون، وانخراط واضح في تسويق نموذج دخيل على المجتمع المغربي، قائم على المساكنة خارج إطار الزواج، ومحاولة تبريره عبر شهادات انتقائية تقدم هذه العلاقات وكأنها بديل مريح وأقل تكلفة من الزواج. هذا الطرح يتجاهل عمدا أن مؤسسة الزواج في المغرب ليست مجرد إجراء شكلي، بل هي ركيزة دينية واجتماعية وقانونية تحفظ الكرامة والاستقرار، وتؤطر العلاقات الإنسانية ضمن منظومة قيم واضحة.
إن الخطير في هذا الخطاب ليس فقط الترويج لما يسمى بـ”الكونكوبيناج”، بل ما يحمله من رسائل مبطنة تسعى إلى تفكيك المرجعية الإسلامية التي ينص عليها الدستور المغربي، والتي تجعل من الزواج إطارا شرعيا وحيدا للعلاقة بين الرجل والمرأة. فكل علاقة خارج هذا الإطار، وفق الشريعة الإسلامية، تعد زنا، وهو من الكبائر التي لها تبعات دينية وأخلاقية واجتماعية، فضلا عن كون القانون المغربي نفسه لا يعترف بهذه العلاقات ويصنفها ضمن الأفعال المجرمة.
وإذا كانت بعض الأصوات تحاول تبرير هذا الانزلاق بارتفاع تكاليف الزواج أو صعوبة الظروف الاقتصادية، فإن هذا المنطق يظل قاصرا وخطيرا في آن واحد. لأن معالجة الأزمات لا تكون بتقنين الانحراف، بل بإزالة أسبابه. فبدل الدعوة إلى التطبيع مع المساكنة و”عيش الحْرام”، كان الأولى فتح نقاش جاد حول غلاء المهور، وتكاليف الأعراس، وسياسات التشغيل، والدعم الاجتماعي للشباب المقبل على الزواج.
ثم إن تقديم المساكنة كخيار أقل تكلفة أو أكثر حرية هو بلادة في الفكر وتسطيح للموضوع، يغفل الآثار النفسية والاجتماعية العميقة لمثل هذه العلاقات، خاصة على المرأة وعلى الأطفال المحتملين في غياب أي حماية قانونية أو اعتراف اجتماعي. كما أن الحديث عن سهولة الفراق في هذه العلاقات يكشف بوضوح النزعة الفردانية التي تضرب في عمق مفهوم الأسرة، وتحول العلاقة الإنسانية إلى عقد هش قائم على المزاج لا على الالتزام.
ولا يمكن في هذا السياق تجاهل ما سبق أن أثير حول جريدة “الصباح” من جدل وانتقادات بسبب تناولها لعدد من القضايا الحساسة بأسلوب يفتقد إلى التوازن والمسؤولية، فقد سبق ونشرت في وقت سابق على صفحاتها أنه “لولا العاهرات لتطرطق جزء من المواطنين كبتا وكمدا ولأفلست قطاعات مهمة!”، وهي من طالبت أيضا المرأة بالتخلص من قبضة الدين لأنه يمنعها من “عرض مفاتنها” و”ممارسة الجنس”، وهي من هاجمت أيضا صلاة التراويح ووصفتها بـ”الفوضى“.
ويبقى المثير وسط كل هذا الصخب أن يعظ في الشرف من تلطخت يداه وقدماه في التشجيع على العهر والرذيلة، ويغدو من اعتاد المتاجرة بالجسد متحدثا باسم الفضيلة، ومن استهان بالحدود ناطقا باسم الأخلاق. إنها صورة تختزل زمن التناقضات الذي بتنا نعيشه..
وصدق سيد الخلق صلى الله عليه وسلم حين قال “إذا لم تسح فاصنع ما شئت”.



