منشورات تنصيرية في قلب الرباط.. اختراق ناعم يستدعي تعبئة مؤسسات حماية الأمن الروحي

08 أبريل 2026 21:06

منشورات تنصيرية في قلب الرباط.. اختراق ناعم يستدعي تعبئة مؤسسات حماية الأمن الروحي

هوية بريس – عابد عبد المنعم

علمت “هوية بريس” من مصادر عليمة أن منشورات دينية تنصيرية جرى توزيعها، يوم الأربعاء 08 أبريل 2026، بزنقة لكـْـزا بالمدينة العتيقة بالرباط، في واقعة أثارت استغراب وقلق عدد من المواطنين.

ووفق شهادات ميدانية، عبّر عدد من المواطنين عن صدمتهم من هذه الخطوة التي اعتبروها محاولة للتأثير على البنية العقدية للمجتمع المغربي، خصوصا في أوساط الشباب والقاصرين، الذين قد لا يمتلكون الوعي الكافي لتمييز خلفيات هذه المواد ومقاصدها.

وتبيّن من خلال المعطيات المتوفرة أن هذه المنشورات تعود إلى مؤسسة World Missionary Press، وهي هيئة دينية غير ربحية، مقرها الولايات المتحدة الأمريكية، وتعمل على طباعة وتوزيع منشورات إنجيلية بمختلف اللغات بشكل مجاني، بهدف نشر التنصير عبر مختلف دول العالم.

اللافت في هذه الواقعة ليس فقط توزيع المنشورات، بل طبيعة الاستهداف المباشر، حيث يتم الاعتماد على كتيبات صغيرة سهلة التداول، ومكتوبة بلغة عربية مبسطة، ما يجعلها قابلة للوصول إلى فئات عمرية حساسة، خاصة التلاميذ.

وفي وقت سابق، كشف أستاذ للتربية الإسلامية عن عثوره على مثل هذه الكتيبات بحوزة أحد تلامذته في المرحلة الإعدادية، مشيرا إلى أن التلميذ لا يدرك مضمونها، وأن مصدرها أجنبي يتقن العربية ويتردد على منزل الأسرة. وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول طرق انتشار هذه المواد خارج الأطر الرسمية.

هذا ويرى متابعون أن خطورة هذه الظواهر لا تكمن فقط في وجودها، بل في البيئة القابلة للتأثر بها، حيث يلاحظ تراجع في منسوب الوعي الديني لدى فئات من الشباب، نتيجة عوامل متعددة، من بينها التحولات الثقافية، وتأثير الإعلام الرقمي، وضعف التأطير التربوي في المدارس والمؤسسات التربوية. كما أن غياب التوازن في المناهج التعليمية، من حيث ترسيخ الهوية والقيم، قد يسهم في خلق فراغ معرفي وعقدي، يجعل بعض الفئات عرضة للتأثر بمختلف التيارات.

وفي خضم هذه التطورات، والهجرة الإفريقية نحو الشمال، وانتشار الكنائس السرية بعدد من المدن المغربية، يبرز الدور المحوري الذي تضطلع به المؤسسات الدينية الرسمية في المغرب، وعلى رأسها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والمجالس العلمية، التي من ضمن مسؤولياتها حماية الأمن الروحي للمغاربة إزاء حملات الاختراق المتكررة.

إن واقعة توزيع منشورات تنصيرية بمدينة الرباط تعيد إلى الواجهة سؤال الأمن الروحي في سياق دولي متقلب ومضطرب، وتبرز أن تحصين المجتمع لا يمكن أن يتحقق إلا عبر تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة ومكونات المجتمع. كما تكشف عن طبيعة تحديات عابرة للحدود تستهدف العقول قبل الجغرافيا، وتسعى إلى خلق بيئات هشة أو أقليات قابلة للتوظيف في صراعات وتوازنات ذات أبعاد سياسية دولية.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
21°
23°
الجمعة
24°
السبت
25°
أحد
27°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة