من إبستين إلى التطبيع: ويحمان يحذر من منظومة اختراق أخلاقي عابرة للحدود

08 فبراير 2026 09:36

من إبستين إلى التطبيع: ويحمان يحذر من منظومة اختراق أخلاقي عابرة للحدود

هوية بريس – متابعات

في مقال مطول بعنوان «في عقيدة القذارة 2: من إبستين إلى التطبيع… خيط واحد لمنظومة اختراق واحدة»، يطرح د. أحمد ويحمان، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، قراءة شمولية تربط بين فضائح جيفري إبستين، وشبكات الابتزاز الجنسي، وجرائم الإبادة في غزة، ومسارات الاختراق الصهيوني داخل المجتمعات، معتبراً أن ما يبدو ملفات متفرقة يخضع في العمق لمنظومة واحدة تشتغل بأدوات متعددة.

ويؤكد ويحمان، في استهلال مقاله، أن فضيحة إبستين لا يمكن اختزالها في سقوط شخص أو شبكة منعزلة، بل تمثل – في نظره – انكشاف نموذج اشتغال عالمي يوظف المال والجنس والانحراف الأخلاقي كآليات نفوذ وسيطرة داخل شبكات السياسة والاستخبارات. ويضيف أن هذا النموذج لم يكن بعيداً عن المنطقة العربية ولا عن المغرب، بل اتخذ أشكالاً ناعمة وخطيرة في آن واحد.

ويذكّر رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع بأن هيئته حذّرت منذ سنوات من أن الاختراق الصهيوني لا يمر فقط عبر القنوات الأمنية أو الاقتصادية، بل عبر ما يسميه «الاختراق الأخلاقي والاجتماعي»، من خلال شبكات نفوذ ثقافية ودبلوماسية تشتغل في الظل. ويرى أن ما كُشف عالمياً في السنوات الأخيرة أعاد الاعتبار لهذه التحذيرات التي وُصفت سابقاً بالمبالغ فيها.

ويخصص ويحمان حيزاً مهماً لملف مكتب الاتصال الصهيوني بالرباط، معتبراً إياه نموذجاً كاشفاً لطبيعة التطبيع. فحسب المقال، فإن التحقيقات التي أعلنت عنها الخارجية الصهيونية، واستدعاء رئيس المكتب السابق دافيد غوفرين على خلفية اتهامات بالاستغلال الجنسي لفتيات مغربيات، أبرزت أن التطبيع لم يكن مجرد علاقة سياسية، بل فتح أبواب اختراق متعددة المستويات.

ويستحضر الكاتب تصريحات المستشارة السابقة لغوفرين، شامة درشول، في أكتوبر 2023، والتي تحدثت عن نقاشات داخل الفضاء الدبلوماسي حول “نساء مغربيات جميلات”، في سياق اعتبره ويحمان دليلاً على طبيعة النظرة الاستغلالية التي صاحبت هذا المسار، قبل أن تنفجر لاحقاً ما عُرف إعلامياً بفضيحة “غوفرين غيت”.

كما يثير المقال تساؤلات حول أسماء أخرى ظلت متداولة في النقاش العمومي، من بينها نائب غوفرين، وعلاقات مزعومة بشبكات منحرفة داخل مدن مغربية، منتقداً ما يعتبره صمتاً رسمياً تجاه هذه القضايا، رغم خطورتها الأخلاقية والسيادية.

وفي ربطه بين المحلي والدولي، يرى ويحمان أن قضية إبستين أعادت فتح ملفات تاريخية موثقة حول استخدام شبكات الدعارة واستغلال القاصرين كأدوات ابتزاز استخباراتي. ويؤكد أن هذا ليس من باب “نظرية المؤامرة”، بل جزء من تاريخ معروف في عمل أجهزة استخبارات غربية وصهيونية، استُخدمت فيه هذه الوسائل لإخضاع سياسيين ورجال مال.

ويتوقف المقال عند الجدل الذي أُثير إعلامياً حول اسم وزير الثقافة الفرنسي الأسبق جاك لانغ، سواء بسبب مساره الأخلاقي المثير للجدل في فرنسا، أو بسبب معطيات إعلامية ربطت محيطه بملف إبستين، وبتحركات عقارية في مدينة مراكش. ويشدد ويحمان على أن الحديث هنا لا يتعلق بإدانات قضائية، بل بمعطيات ووثائق متداولة دولياً تستوجب التحقيق لا التجاهل.

كما يعيد الكاتب إلى الواجهة ملف مشروع ما سُمي “متحف الهولوكوست” في آيت فاسكا، المرتبط باسم بيانوفسكي، معتبرا أنه لم يكن نقاشاً ثقافياً بريئاً، بل مؤشراً على اختراق ثقافي وأخلاقي في محيط هش، تزامن مع نقاشات واسعة حول شبكات استغلال القاصرين في مراكش.

ويختم ويحمان مقاله بالتأكيد على أن جرائم الإبادة في غزة ليست منفصلة عن هذه المنظومة، بل تمثل وجهها العاري. فالمنظومة التي تبرر قتل الأطفال، بحسب تعبيره، هي نفسها التي تغطي أخلاقياً على شبكات استغلال الأطفال والاتجار بالبشر، ما يكشف – في نظره – زيف الخطاب الغربي حول حقوق الإنسان.

ويخلص المقال إلى أن المعركة اليوم ليست ضد أفراد، بل ضد منظومة كاملة تحوّل الانحراف إلى نفوذ، والتطبيع إلى بوابة اختراق، والمجتمعات إلى ساحات ابتزاز صامت، محذرا من أن الصمت في هذه القضايا لا يمكن اعتباره حياداً، بل اصطفافاً أخلاقياً وسياسياً.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
20°
24°
السبت
25°
أحد
26°
الإثنين
25°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة