موت الفجأة..!

مَوْتُ الْفُجْأَةِ*..!
هوية بريس – صالح ايت خزانة
“كفى بالموت واعظا”.. هكذا قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ..
لقد كثرت مشاهداتنا للموت يختطف الأطفال، والشباب، والشيوخ. لا يفرق بين سن وسن، ولا بين مريض ومُعافىً. الموت أجل حدده الله، عز وجل، لكل كائن حي:” كل نفس ذائقة الموت”. فليس له سبب منطقي معروف، كما ليس له وقت، ولا موعد محدد، يعلن عنه لصاحبه. فلا أحد يعلم نهايته مهما بدت له مؤشرات وعلامات على ذلك. فقد جعله الله، عز وجل، نهاية غيبية، تأتي فجأة، فتحسم مصير العبد.
لقد تربص الموت بالإنسان منذ بدء الخليقة. فليس أحد عاش أبد الدهر، مهما طال عمره، وسلم من أسباب الهلاك. فلا شيء يرد الموت إذا حل بصاحبه. فهو نهاية حتمية لا مفر منها. حقيقة لا ينكرها مؤمن ولا كافر.
ولكن ليس الموت، في حد ذاته، هو فص هذا الموضوع وقصده، لأنه حقيقة بدهية، وجودية، مادية، محسوسة، لا ينكرها إلا أحمق. ولكن دافع إثارتنا لهذا الموضوع، هو هذا التداعي الموتي الفجائي الذي أصبحنا نعيشه بشكل لافت في زماننا هذا، حيث كثر موت الفجأة بشكل لافت ومثير. نفاجأ في العديد من الوجوه التي اعتدنا حضورها بقوة بيننا، تنطفئ فجأة فتخلف ذهولا وسط أشد المؤمنين بحتمية النهاية.
ففي الوقت الذي يتناسى أكثر الناس الموت، تدريجيا، ولا يتعظون به، وهم معنيون به، ومقبلون عليه، طال زمنهم العمري أم قصر، رغم وقعه الباصم على نفوسهم، يكون لكل مؤمن بالله واليوم الآخر محفزا إيمانيا لفعل الخير، والاستعداد للرحيل. فقد يأتي الموت فجأة، فلا يدع لصاحبه فرصة للرجوع إلى الدنيا لعله يعمل صالحا، فيخسر دنياه وأخراه. وهذه لمن يؤمن بها، أما من يكفر، فلا أقل أن يتعظ بنهايته التي ستسلبه نعيما كان يتنعم به، أو سلطة كان يتحكم بها، أو شهرة كان ينتشي بها بين الناس؛ ذكرا، وإطراء، وتقديرا، واحتراما،..
فلا أقل من هذا السلب أن يحيق بالكافر أو الغافل، حتى يراجع نفسه لنفسه، فيكفها عن الظلم، والطغيان، وسائر المثالب والآفات التي يرفضها العقل الإنساني، و يمجُّها الحس الآدمي، ويُجرِّمها القانون البشري، حينما يعلم أن له نهاية؛ بعدها ذِكر حسن، أو لعنة تتبعه، وتتبع ذريته، إلى القبر أبد الدهر. لكن هيهات، هيهات !، فالغفلة لا تدع مجالا للتوبة حتى تُردي صاحبها الهاوية .. والعياذ بالله !.
أما المؤمن، فهذا الموت الفجائي، حقيق أن يزيده إصرارا على الالتزام، وأهبة على الاستعداد للرحيل، حتى إذا حلَّ به، وجده على رضىً من ربه، وفرحٍ بلقائه، فيكرم نزله ويحسن وفادته. فلا يستمسك بالدنيا إلا بما يخدم به آخرته. فتجده يعيش للدنيا كأنه خالد فيها أبدا، وللآخرة كأنه مقبل عليها غدا..
في الأثر:” موت الفجأة راحة للمؤمن وأخْذَةُ أسف للكافر”..
دمتم على طن.. !
……………………….
*موت الفجأة من علامات الساعة كما جاء في الحديث الذي صححه الالباني عن أنس بن مالك، أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال :” من اقتراب الساعة أن يُرى الهلال قبْلا فيُقال لليلتين، وأن تُتَّخذ المساجد طرقا، وأن يظهر موت الفجأة”.



