نحن والاستعمار.. هل حان زمن الاعتذار؟

15 فبراير 2026 22:33
اللغة الأم ومنطق التشظي

هوية بريس – د.فؤاد بوعلي

في الوقت الذي تطالب فيه الدول والحكومات التي عانت من ويلات الاستعمار من الدولة الفرنسية الاعتذار عن جرائمها التاريخية والتي تركت ندوبا كثيرة في الذات الوطنية مازالت تعاني من آثارها حتى الآن، وفي الوقت الذي ترفض فرنسا دوما، وبالرغم من توالي الحكومات، الاعتذار الرسمي عن جرائمها مفضلة الاعتراف ببعضها تفاديا للتبعات القانونية والمالية، تصر النخب المتسيدة للشأن العام في المغرب إلا أن تبرهن على الدوام ولاءها المطلق للسيد الفرنسي، بل والاعتذار له.

وآخر الخرجات ما نشرته العديد من الصحف والمواقع من تكريم للخونة الذين حملوا السلاح إلى جانب المستعمر الفرنسي ضد أبناء الوطن في معركة بوغافر 1933 من طرف وزارة الجيوش الفرنسية، وبحضور مسؤولين رسميين مغاربة. والحقيقة أن للأمر مقدمات متعددة كانت واضحة، والآن وصلنا مرحلة التنفيذ والأجرأة. فقبل مدة طويلة بدأ السطو على الذاكرة الوطنية وتغيير بوصلتها، وفي غفلة من النخب والمواطنين، يتم عبر فصول وأبواب: فوثيقة 11 يناير لم تعد هي وثيقة الاستقلال الحقيقية، ورموز المقاومة والتحرير الذين ضحوا بأنفسهم لم يكونوا إلا خدما للبورجوازية والطبقية، والآن غدا الخونة رموزا للذاكرة المشتركة، بل الأدهى أن المارشال ليوطي الذي قاد حرب الحماية ينبغي أن يمنح صفات المجد والعلم والصلاح وينصب له تمثال في العاصمة الاقتصادية… فكل عناصر الذاكرة التي بنى عليها المغاربة انتماءهم ووجودهم ومشتركهم الجمعي غدت قابلة للمراجعة في زمن التشظي.

وقبل أشهر خصصت مجلة زمان ملفا للحديث عن “الوجه الحقيقي للماريشال” رامت منه إبراز صورة وردية لزعيم دافع عن الملكية وحدَث الإدارة، حتى لقب بمهندس المغرب الحديث، وحافظ على دين المغاربة وعقائدهم. حيث صور قائد المجازر المتعددة بكونه ليس رجل استعمار وحماية بل مفكرا منافحا عن الدين والملكية وعاشقا للبلد (أنظر مقالنا: عذرا ليوطي). كما بدأت تتوالى البحوث والكتابات المراجعة للمرحلة الاستعمارية والمنافحة عن الوجود الفرنسي.

لذا فبعد السيطرة على الذاكرة وتغيير الواقع لصالح الفرنكفونية وجعل المدرسة المغربية ملحقة بوزارة التعليم الفرنسية…غدا الاعتذار من فرنسا واجب الوقت. فهنيئا لمجرمي الكوم الشهادة المتأخرة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
18°
22°
السبت
24°
أحد
23°
الإثنين
23°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة