هدم “لافيراي السالمية” يشل أكبر سوق لقطع الغيار بالدار البيضاء

هدم “لافيراي السالمية” يشل أكبر سوق لقطع الغيار بالدار البيضاء
هوية بريس – متابعات
أطلقت السلطات المحلية بالدار البيضاء، ابتداء من الثلاثاء 14 أبريل 2026، عملية هدم واسعة طالت فضاء “لافيراي السالمية”، الذي يُعد أكبر سوق لبيع وشراء قطع غيار السيارات المستعملة على الصعيد الوطني، ما خلف حالة من الارتباك في أوساط المهنيين، وسط غياب بديل جاهز لاستيعاب النشاط في المدى القريب.
ويأتي تفكيك ما يقارب ألف محل تجاري في إطار مشروع لإعادة تأهيل المنطقة وتحديث بنيتها التحتية الرياضية والمرافق المجاورة، حيث شملت الأشغال أيضا مرافق معروفة، من بينها ملعب “تيسيما” الذي يرتقب أن يخضع لإعادة بناء وتوسعة، وملعب الفروسية المجاور، إضافة إلى قاعة الأفراح “تيسيما”.
غير أن هذه الخطوة، رغم أهدافها التحديثية، أثارت مخاوف متزايدة بشأن تداعياتها المباشرة على سوق قطع الغيار المستعملة، الذي كان يتمركز لسنوات في “لافيراي السالمية” باعتباره نقطة مرجعية وطنية يقصدها المهنيون والمستهلكون من مختلف المدن.
وفي هذا السياق، أكد عادل الراشدي، رئيس الفيدرالية الوطنية لمستوردي وبائعي قطع الغيار المستعمل، أن السوق فقد خصوصيته كمركز جامع ومتكامل للنشاط، مشددا على أن طبيعة هذا القطاع تقوم على المعاينة المباشرة والتواصل الميداني بين البائع والمشتري، وهو ما يصعب تعويضه في ظل تشتت التجار بين مواقع متفرقة.
وأوضح، في تصريح للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة أن المرحلة الانتقالية ستنعكس حتما على وتيرة المعاملات، سواء بالنسبة للمهنيين أو للزبناء، لا سيما وأن عددا من التجار يرتبطون بالتزامات ضمن سلسلة توريد متكاملة، في وقت توجد فيه شحنات من البضائع في الطريق، مقابل غياب فضاءات مهيأة للتخزين.
من جانبه، اعتبر محمد ذهبي، الكاتب العام للاتحاد العام للمقاولات والمهن، أن “لافيراي السالمية” كانت بمثابة “بورصة وطنية” لقطع الغيار المستعملة، كما شكلت منصة لتصدير هذه المنتجات نحو عدد من الدول الإفريقية، ما ينذر بتأثير ملموس على النشاط، على الأقل خلال فترة الانتقال.
وكشف المتحدث ذاته أن اجتماعا انعقد، الأربعاء، بين ممثلي المهنيين والسلطات المحلية، أسفر عن توقيع اتفاقية مع عمالة مولاي رشيد وابن مسيك، إلى جانب إحداث لجنة لتتبع ومواكبة مختلف مراحل نقل النشاط. كما تم الاتفاق على اعتماد تصاريح خاصة لتسهيل نقل السلع وتمكين التجار من استئناف عملهم داخل موقع مؤقت، في انتظار استكمال تهيئة الفضاء الجديد.
وبخصوص الحل البديل، جرى تخصيص وعاء عقاري بحي الرشاد بإقليم مديونة لاحتضان السوق الجديد، حيث خضع الموقع لمعاينة أولية، على أن يتم تجهيزه بشكل كامل بعد رصد غلاف مالي يقارب 60 مليون درهم بتمويل من السلطات المحلية والمنتخبة.
ويأمل المهنيون أن تُترجم هذه الالتزامات إلى إجراءات عملية سريعة، تفاديا لركود قد يطال سوقا حيويا يرتبط بشريحة واسعة من المستهلكين، ويُعد رافعة للاقتصاد الدائري، في انتظار أن ترى الصيغة الجديدة للنشاط النور ضمن فضاء أكثر تنظيما وتجهيزا.



