هل يقدم التيار التنويري خدمة للنظام المصري أم يهدد أركانه؟!

هل يقدم التيار التنويري خدمة للنظام المصري أم يهدد أركانه؟!
هوية بريس – أحمد الشقيري الديني
المتتبع للخرجات المتهورة للمسمى عادل عصمت حول أصول وقواعد الإسلام، وهو أشهر من يحتل اليوم مواقع التواصل الاجتماعي ويستدعى من قنوات في الإعلام المصري، ممثلا للتيار “التنويري”، يقدم نفسه على أنه يصارع الطرح الإرهابي للإسلاميين، ويقول أن الدولة المصرية فككت خلايا الإرهاب عسكريا، وبقي علينا معشر المثقفين أن نفكك الطروحات الفكرية للإرهاب..!
فيبدو لأول وهلة أن عادل عصمت ومن على شاكلته يقدم خدمة للمجتمع من أجل تتبيث ثقافة السلم والتعايش بين مكونات مجتمع متنوع دينيا وإثنيا مثل المجتمع المصري..! وهذا الخطاب يطمئن الدولة فتفتح إعلامها لهؤلاء، لأن السيسي نفسه صرح في خطاب له يقول ما معناه (إننا بحاجة لمراجعة جريئة لإرثنا الثقافي..!)
فهل كان عادل عصمت ورفاقه صادقين في دعواهم، مؤتمنين على مجتمعهم؟!
هل قدموا قراءة لظاهرة التكفير مثلا؟!
هل اشتبكوا مع القراءة الخاطئة للجماعات الجهادية في أسباب لجوئها للتكفير والتفجير وترويع الآمنين؟!
لاشيء من هذا يمكن العثور عليه في ثنايا الخطاب الشحروري المعاصر..!
هؤلاء الذي يدعون التنوير لهم حقد دفين على الدين، فكثير منهم من بقايا اليسار الماركسي الذي له خصومة إيديولوجية مع المرجعية الإسلامية؛ فركبوا هذه الموجة لتصفية حساباتهم مع الإسلام نفسه : فأنكروا ثاني مصدر للتشريع وهو السنة بإجماع العلماء، ثم وجهوا سهام النقد لأركان الإسلام وعلمائه وحرفوا معاني القرآن بالتلاعب بألفاظه..!
فماذا ينتظر النظام المصري أن تكون النتيجة؟!
إن الطعن في توابث الإسلام وأركانه ومراجعه العلمية من شأنه أن يولد شعورا عاما لدى المجتمع المصري أن الإخوان المسلمين هم من كان يحمي هذا الدين، وأن بسقوطهم تجرأ الحثالات على أركان الإسلام بصورة تهدد الأمن الروحي للمواطن الذي يغار على دينه أكثر مما يغار على خبزه اليومي..!
بكلمة فهؤلاء التزويريون، وليسوا بتنويريين، إنما يرفعون من أسهم الإخوان، والنظام في غفلة عن هذا الخطر..!
إن الذي تؤكده أحداث التاريخ قديما وحديثا أن الناس في ظل استهداف عقيدتهم وشعائرهم الدينية يفرزون أدوات دفاعية، فيتشبثون أكثر بدينهم، وربما أفرز المجتمع تيارات متشددة لرد التطرف العلماني المناهض للفكرة الإسلامية بتطرف مقابل.
فالحذر من بروز موجة جديدة للتدين قد تحمل في أحشائها تطرفا وعنفا دفاعا عن توابثها في وجه هذه الهجمة الشرسة للتيار التزويري..!
إن إضعاف الأطروحة الإرهابية التي توسع من دائرة التكفير حتى تدخل فيها أوسع فئات المجتمع، ثم تتخذ العنف وسيلة لمعالجة ما تراه اختلالات على مستوى الدولة والمجتمع؛ أقول إن إضعاف هذه الأطروحة لا يتحقق إلا بإشاعة التدين الصحيح الذي تتبناه عموما المراجع العلمية ذات المصداقية، مثل الأزهر الشريف، وإفساح المجال للعمل السياسي والدعوي للتيارات التي تؤمن بالتداول السلمي للسلطة وفق آليات الديمقراطية ، فمن شأن هذه المقاربة إضعاف الطرح التكفيري، وإذا كانت الدولة تخشى المنافسة القوية للتيار الإسلامي المعتدل بسبب شعبيته الواسعة، فعلى عقلاء الطرفين الجلوس لطاولة الحوار لإيجاد حل وسط يكون في صالح الاستقرار وتنمية المجتمع.
إن التيار التزويري يدفع في اتجاه صدام الدولة بأوسع شرائح المجتمع ذات المرجعية الإسلامية، بل يذهب أبعد من ذلك حين يستهدف المؤسسة الدينية الرسمية، يقول عادل عصمت في الحوار الذي أجراه منذ أسبوعين تقريبا تحت عنوان (الإسلام الموازي: كيف اختطف الخطاب التراثي جوهر الدين ) في الدقيقة (33و50): ” حتى نكون واضحين نقول أن السعودية مسؤولة عن هذا الوضع الفكري المرتبك، وإذا لم تغير السعودية في المناهج فلن يحالفنا النجاح في عملية المراجعة الفكرية..إذا غيرت السعودية سيحصل تغيير كبير، كل المشايخ سيتحولون ايضاً..”.
ثم يضيف، وهو يحرض النظام المصري على مؤسسة الأزهر: “المؤسسة الدينية وارد تكون مرتهنة لأجندة الإخوان المسلمين ، والدولة تحسب لهذه المؤسسة حسابات باعتبارها مؤتمنة على الأمن الروحي للشعب بينما هي تحتوي على قيادات الإخوان”!!
هكذا يستغل التيار التزويري الاستئصالي الخصومة بين النظام المصري والإخوان ليحشر مؤسسة الأزهر في هذا الصراع..!
لقد كان لنظام بنعلي في تونس تجربة في التمكين للتيار الاستئصالي اليساري في مفاصل الدولة وإطلاق يده في برامج التعليم ليعيث فيها فسادا بهدف تجفيف منابع التطرف زعموا !؛ فماذا كانت النتيجة؟!
النتيجة يعرفها الجميع لقد هرب بنعلي وبقي المجتمع التونسي متشبثا بالإسلام لا يبغي عنه بديلا.
التيار التزويري يتمدد في الوطن العربي ينقض أساسيات الدين ومرتكزات الإسلام؛ والمؤسسة الدينية الرسمية في غفلة أو تشاغل عن هذا الثغر الخطير، وهي التي المفروض فيها أن تسهر على الأمن الروحي للمواطن..!
إذا طال هذا الغياب للعلماء عن ساحة التداقع مع هذا المنكر الكبير فسوف نفاجؤ بتطرف مقابل لا يؤمن إلا بشرع اليد..!
قبل أسبوع فقط خرج علينا المسمى محمد الفايد، أو كما يطلق عليه اليوم في مواقع التواصل الاجتماعي:”مسيلمة العشاب”، ينكر وجود صلاة الجمعة بالهيئة التي توارثتها الأمة جيلا بعد جيل منذ أربعة عشر قرنا؛ لأنها بزعمه لا وجود لها في القرآن، وهو بالطبع من رؤوس الإلحاد المنكرين للسنة النبوية..!



