وزارة الأوقاف في صمت.. من يؤطر المغاربة خلال فصل الصيف؟

15 يوليو 2026 11:01

وزارة الأوقاف في صمت.. من يؤطر المغاربة خلال فصل الصيف؟

هوية بريس – عابد عبد المنعم

مع حلول كل صيف، تعود إلى الواجهة نقاشات واسعة حول التحولات التي تعرفها الفضاءات العامة والشواطئ، وما يصاحبها من سلوكات منافية لقيم المجتمع المغربي وهويته الدينية. وبينما تتسع دائرة الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي وداخل الأسر يتساءل عدد من المتابعين: أين غاب الخطاب الديني الرسمي؟ وأين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في مواكبة هذه المرحلة الحساسة من السنة؟

يرى عدد من المهتمين بالشأن الديني أن فصل الصيف لم يعد يحظى بالحضور الذي كان يحتله سابقا في برامج التوجيه والإرشاد داخل المساجد، رغم أنه يعد من أكثر الفترات التي تشهد تحديات أخلاقية وتربوية واجتماعية واقتصادية أيضا. فمواضيع مثل الحياء والاحتشام، وآداب الاختلاط، وغض البصر، وخطورة التعري، وآثار المخدرات، والإدمان على المواد الإباحية، وأثر بعض المظاهر الفنية والترفيهية الماجنة على الفرد والمجتمع، تكاد تغيب عن الخطب والدروس الرسمية، في وقت يعتبر فيه كثيرون أن الحاجة إليها أصبحت أكبر من أي وقت مضى.

ويستحضر في هذا السياق متابعون مرحلة كان فيها المسجد يؤدي وظيفة تربوية تتجاوز إقامة الشعائر، إذ كان فضاء للتوعية والإصلاح، ومنبرا لمعالجة القضايا التي يعيشها المجتمع في مختلف المواسم والظروف. وكانت الخطب والدروس تتناول ما يهم الأسرة والشباب، وتربط النصوص الشرعية بالواقع، بما يسهم في ترسيخ منظومة القيم وحماية النشء من الانحرافات الفكرية والسلوكية.

ويؤكد هؤلاء أن الخطاب الديني الوقائي لا يقتصر على الوعظ المجرد، بل يمثل استثمارا مجتمعيا طويل الأمد، إذ يسهم في الحد من السلوكات المحفوفة بالمخاطر، ويعزز قيم المسؤولية والحياء واحترام الفضاء العام، وهو ما ينعكس إيجابا على المجتمع بمختلف مؤسساته، ويخفف من الأعباء المرتبطة بمواجهة بعض الظواهر الاجتماعية.

وفي المقابل، يلاحظ متابعون أن الخطب الموحدة الصادرة عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أصبحت تركز في الغالب على موضوعات عامة، بينما تغيب عنها، معالجة مباشرة لعدد من القضايا الموسمية التي تشغل الرأي العام خلال فصل الصيف، رغم ما تثيره من نقاشات مجتمعية واسعة.

ويعيد هذا الواقع إلى الواجهة مواقف عدد من العلماء والمؤسسات العلمية بالمغرب، التي أكدت في مناسبات مختلفة أهمية الحياء والاحتشام باعتبارهما من القيم التي يدعو إليها الإسلام. كما دأب علماء وخطباء وفاعلون في المجال الدعوي والتربوي على التأكيد على ضرورة ترسيخ قيم العفة وصيانة الأسرة والمحافظة على الأخلاق العامة، والدعوة إلى الالتزام بالآداب الإسلامية في الفضاءات العامة، مع التأكيد على إطلاق برامج توعوية موجهة للشباب والأسر خلال فصل الصيف، معتبرين أن مواجهة الظواهر السلبية لا تكون فقط عبر الإجراءات الأمنية أو القانونية، وإنما كذلك من خلال التربية والتوجيه والتوعية المستمرة.

وفي هذا السياق، يثار التساؤل حول مدى انسجام ما يعرف داخل وزارة الأوقاف بـ”خطة تسديد التبليغ” مع التحولات التي يشهدها المجتمع، وما إذا كانت هذه الخطة تستجيب بالقدر الكافي للقضايا الأخلاقية والتربوية التي يثيرها الموسم الصيفي. فالتبليغ الديني، بحسب عدد من الباحثين في المجال الشرعي، لا يكتسب فاعليته بالحياد السلبي، وإنما بالتفاعل مع واقع الناس والإجابة عن الأسئلة التي تشغلهم، وتقديم معالجة شرعية وتربوية للقضايا المستجدة.

 

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
25°
26°
الخميس
26°
الجمعة
26°
السبت
26°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة