يا شيخ الأزهر.. يا مجمع البحوث الإسلامية.. اشجبوا يرحمكم الله.. تكلّموا ولو شجبًا!

28 فبراير 2026 17:47

هوية بريس – حاتم الحويني

أيُّ جرأةٍ هذه على كتاب الله؟!

أكتابُ ربِّ العالمين يُوزَن بميزان بعض الآيات القرآنية ابنةُ زمانها؟!

أَحْكَمُ الحاكمين يُقال في كتابه وأحكامه: لا يصح أن تمتدَّ أحكامه إلى عصور أخرى لأنه لن تكون مناسبة؟!

أكلام الله يُحاكَم إلى أهواء البشر؟!

أوحي الله يُوزَن بميزان الثقافة؟!

هذا ليس اجتهادًا علميًّا، بل هو مصادمةٌ لأصلٍ قطعيٍّ من أصول الإسلام وكـfـر به؛ إذ مقتضاه أن في القرآن ما يفقد صلاحيته، وأنَّ حكم الله يَبلى، وأنَّ الوحي تُبطله الأزمان.

القرآن ليس صحيفةً تاريخيةً تُقرأ للتوثيق، ولا مدوّنةً مرحليةً تُطوى بانقضاء عصرها؛ بل هو كتابُ هدايةٍ وتشريعٍ إلى قيام الساعة؛ قال تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾، وقال سبحانه: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾.

فكيف يُقال بعد ذلك: إن بعض أحكامه لا تصلح لأنها غير مناسبة؟!

ومن ذا الذي يُنصِّب نفسه حَكَمًا على الوحي، فيقيس كلام الله بمزاج العصر وضغط المجتمع!

نعم قد يختلف العلماء في فهم النص، وفي تحقيق المناط، وفي تنزيل الحكم على الوقائع؛ أما أن يُجعَل حكم الله محلَّ اتهامٍ بأنه غير مناسب، فهذا كفر وانحراف وفجور وزندقة!

إنَّ المسلم يعلم يقينًا أن القرآن وحيٌ من رب العالمين صالح لكل زمان ومكان، فهو الكتاب الخاتم الذي فيه سعادة البشرية.
استقيموا يرحمكم الله..

القرآن يُتَّبَع ويُذعن لأحكامه، لا يُستدرَك عليه قط.

القرآن يُفهم على أصوله، لا يُقصقَص على مقاس العصر.

القرآن يُعظَّم ويُقدّس، لا يُجرَّأ عليه السفلة من بني آدم.

إنّ أخطر ما في هذا المسلك الكفري أنه لا يقف عند آيةٍ ولا عند بابٍ واحد!!

اليوم تُعطَّل آيةٌ باسم الملاءمة!

وغدًا أخرى باسم الإنسانية!

ثم لا يبقى من الدين إلا ما صفّق له الناس.

هذا والله هدم للدين وتطاول على كتاب الله!

ومن لم يفهم حكمةَ بعض الأحكام، فليقل: لم أفهم؛ فهذا أهون وأصدق وأتقى! ولا يقل: هذا لا يصلح؛ فإنها كلمةٌ عظيمةٌ يتطاول بها العبد على مقامٍ الألوهيّة!

يا شيخ الأزهر.. يا مجمع البحوث الإسلامية..

اشجبوا يرحمكم الله.. تكلّموا ولو شجبًا!

هذا ليس خلافًا فقهيًا سائغًا، ولا اجتهادًا يُحتمل، بل مساسٌ بأصل المرجعية، وفتحٌ لبابٍ خطيرٍ تُضيّع به ثقة العامة بالوحي، ويُسوَّق فيه الطعن في أحكام القرآن باسم التنوير والمعاصرة.

وإن السكوت عن هذا الكفر يُحوِّله يُلبِّس عليهم دينهم، ويُجرِّئ الجاهل على كلام الله.

فاللهَ اللهَ في كتابه، فلا تجعلوا الله يستبدلكم، وبادروا بما يرضيه: بيانًا صريحًا، وموقفًا واضحًا، وإجراءً يوقف هذا العبث؛ حمايةً لجناب القرآن وصيانةً لعقائد الناس.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
21°
الجمعة
23°
السبت
25°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة