المناولة تضع مستشفى جامعي بوجدة على صفيح ساخن

هوية بريس – متابعات
تجدّد التوتر داخل المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة على خلفية طريقة تدبير بعض المهام الإدارية والتقنية، في ظل انتقادات نقابية تتهم إدارة المؤسسة بالتوسع في إسناد اختصاصات داخلية لشركات مناولة، وهو ما يثير مخاوف مهنية واجتماعية متزايدة داخل المرفق الاستشفائي.
عودة ملف المناولة إلى الواجهة
هذا التطور أعاد فتح النقاش حول حدود اللجوء إلى المناولة داخل المرافق الصحية العمومية، وما يرتبط بها من أسئلة تتعلق بحقوق العاملين وجودة الخدمات المقدّمة للمرتفقين، خصوصاً في سياق الإصلاحات الجارية بالقطاع الصحي وتفعيل ورش الحماية الاجتماعية.
موقف نقابي رافض
وفي هذا الإطار، عبّر المكتب الوطني للنقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية للصحة والحماية الاجتماعية عن رفضه لما وصفه بـ“التوسع غير المبرر” في تفويض مهام إدارية وتقنية لشركات خارجية داخل المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة، معتبراً أن هذا التوجه يمس بهوية هذه المهن وبالإطار القانوني المنظم لها، وقد يهدد الاستقرار المهني والسلم الاجتماعي داخل المؤسسة.
تشكيك في مبررات الخصاص
وأوضحت النقابة، في مراسلة احتجاجية موجّهة إلى إدارة المركز، أن تبرير اللجوء إلى المناولة بذريعة الخصاص في الموارد البشرية لا يشكّل، في نظرها، حلاً هيكلياً، بل يعكس اختلالات في تدبير الموارد، ويتنافى مع مقتضيات قانون الوظيفة الصحية رقم 09.22، الذي يقرّ ولوج مهنيي الصحة إلى الوظيفة العمومية عبر المباريات، لا عبر وساطة شركات خاصة.
تحذيرات من آثار سلبية
وحذّرت النقابة من أن هذا النمط من التدبير قد يكرّس الهشاشة داخل القطاع، من خلال تشغيل عمالة بأجور محدودة وبدون ضمانات مهنية أو اجتماعية، وما قد ينجم عنه من تفاوتات داخل المرفق العمومي نفسه، الأمر الذي قد يؤثر سلباً على جودة الخدمات الصحية وثقة المواطنين في المستشفى العمومي.
تخوفات من خوصصة غير مباشرة
كما ربطت النقابة بين توسيع مجال المناولة وما اعتبرته توجهاً نحو خوصصة غير معلنة لبعض الخدمات الصحية، عبر فتح المجال أمام شركات خاصة ولوبيات اقتصادية للتغلغل داخل قطاع اجتماعي حساس، يُفترض أن يخضع لمبادئ الخدمة العمومية وضوابط المرفق العام.
بدائل مقترحة
في المقابل، شددت النقابة على ضرورة حصر المناولة في خدمات داعمة ومحدودة، مثل النظافة والحراسة والبستنة والتغذية ونقل المرضى، مؤكدة أن المهام الإدارية والتقنية الأساسية ينبغي أن تظل من اختصاص الأطر النظامية المدمجة، وأن معالجة الخصاص لا يمكن أن تتم إلا عبر التوظيف القار وبرامج التكوين، بدل حلول وصفتها بـ“الترقيعية”.
دعوة لإلغاء الصفقات والترافع من أجل الموارد
ودعت النقابة إدارة المركز إلى إلغاء الصفقات المرتبطة بالمناولة في هذه المهام، مع الترافع لدى الجهات الوصية من أجل تخصيص مناصب مالية كافية تتناسب مع حجم الخصاص المسجّل في الأطر الإدارية والتقنية، بما يضمن حقوق المهنيين ويُسهم في تحسين جودة الخدمات المقدّمة للمرضى.
سياق وطني متواصل
ويأتي هذا الاحتقان في سياق وطني يتسم بنقاش متواصل حول إصلاح المنظومة الصحية وتدبير الموارد البشرية داخل المستشفيات العمومية، خاصة في ظل الخصاص البنيوي الذي تعانيه عدد من المراكز الاستشفائية الجامعية والجهوية، ما يجعل ملف المناولة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل القطاع.



