أزمة النخب بالمغرب

04 فبراير 2026 21:36
قبة البرلمان المغربي خلال انعقاد جلسة عمومية لمجلس النواب

أزمة النخب بالمغرب

هوية بريس – هشام مغني 

إن العمل السياسي في غايته المثلى  يسعى في المقام الأول الى تعبئة الجماهير من خلال  تقديم الرؤى السياسية لمختلف المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية،  بالإضافة  الى دور الأحزاب  السياسية في تأطير  المواطن ودفعه  الى خوض غمار السياسة من اجل المساهمة في التغيير،  اذن فالنخب السياسية  هي  عبارة عن وسيط بين الدولة والمواطن كما ان النخب  تهدف الى الوصول الى الحكم من اجل تنفيذ البرامج السياسية التي تؤمن بها وذلك من خلال برنامج سياسي انتخابي حقيقي يهدف الى تحقيق التطلعات الاقتصادية والاجتماعية  للمواطن ومعالجة مشاكل الجماهير مثل البطالة والتعليم والتنمية والصحة.

لقد اختار المغرب من خلال دستور 2011 منح وضع سياسي متقدم للفاعل السياسي من خلال اصلاح دستوري شامل،  تجلى  في مجموعة من القوانين التنظيمية الصادرة سنة 2015 تفعيلاً لدستور 2011، وأبرزها القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والقانون 111.14 المتعلق بالجهات، والقانون 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم في اطار منح المنتخبين  مجموعة من الصلاحيات  السياسية والقانونية ، هذه القوانين تضمن نوعا من الاستقلال الإداري والمالي وتحدد الاختصاصات وآليات الديمقراطية المحلية،  في اطار  المقاربة التشاركية  التي تهدف الى انخراط الفاعل السياسي أكثر في التحول الديمقراطي والمساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية من خلال برامج سياسية واضحة وتحالفات سياسية أيدولوجية متقاربة الا ان واقع الحال هو ان النخب السياسية المغربية لم تعد قادرة على بلورة خطاب سياسي حقيقي ودلك بسبب ان اغلب الفاعلين السياسيين لا هم لهم سوى الصراع الانتخابي وصنع الولاءات الانتخابية  بهدف تحقيق مكاسب سياسية ديقة.

ان النخب السياسية المغربية أصبحت متجاوزة بفعل الركود السياسي وغياب الأفق الفكري فقد أصبحت  الأحزاب السياسية مجرد أدوات سياسية لإكمال المشهد السياسي المغربي.

اما واقع الحال هو ان النخب السياسية أصبحت عاجزة عن الوصول الى المواطن ودلك بسبب انخفاض منسوب الثقة وضعف الأداء السياسي لدى الأحزاب والمنتخبين.

ان المشاركة السياسية من طرف الأحزاب السياسية في وضع السياسات العمومية، من خلال  تشكيل الحكومة او الانخراط في العمل التشريعي هي رهينة بوجود نخب سياسية حقيقية قادرة على مواجهة الإشكالات السياسية والبنيوية وتقديم سياسات عمومية فعالة وليس مجرد خطابات سياسية انتخابية عقيمة.

لقد أصبحت العملية السياسية بالمغرب تعرف انخفاضا حادا في مؤشر الثقة، وذلك راجع الى ان الفاعل السياسي يقدم خطابا سياسيا قائم على الوعود والشعارات والدعاية في غياب  تام لخطط بناءة أو برامج حقيقية قائمة على دراسات علمية واقتصادية  للواقع.

لقد فقدت الأحزاب السياسية دورها الحقيقي من التأطير ووضع الحلول السياسية لمختلف المشاكل الاقتصادية والاجتماعية بل أصبح هدفها هو الحفاظ على المناصب السياسية الانتخابية،ـ حتى اصبحنا نرى في البرلمان ان كل فريق سياسي يقوم بانتقاد الطرف الاخر ووضع اللوم عليه  من خلال الفشل السياسي وهذا يعكش الخطاب السياسي الذي وصلنا اليه اليوم فقد أصبح الهدف ليس الانتقاد من اجل الإصلاح بل من اجل محاولة كسب النقاط السياسية على الطرف الاخر، وكما يقول احد الفاعلين السياسيين في بريطانيا فالسياسي الحقيقي هو الذي يكون مفيدا لبلده ومجتمعه وليس فقط التسويق لخطاب برغماتي دعائي.

اننا اليوم في المغرب نعيش أزمة النخب السياسية فالصراع السياسي اليوم لم يعد  محوره المواطن وتحقيق تطلعاته السياسية والتنموية بل ان هاته النخب اصبح  هدفها هو  مصالحها السياسية وان تحصل على المقاعد الانتخابية بدون ان تكون فاعلة في السياسات العمومية، لقد اصبح الفاعل السياسي الحقيقي اليوم هي  الدولة بمؤسساتها ولم تعد الأحزاب ونخبها قادرة ان تقدم شيئا جديدا للجماهير.

ان الحاجة اليوم الى تجديد النخب السياسية ليس بالأمر الهين  فتجديد النخب يحتاج الى ان تقوم الدولة ومؤسساتها  بتحفيز وتفعيل أدوار المؤسسات التعليمية والتربوية والإعلامية والثقافية من خلال  تعبئة كافة أجهزة الدولة   للقيام بدورها في  الوصول الى الجماهير ضمن خطاب سياسي بعيد عن التقليد والجمود ، خطاب يراعي التجديد والتطوير والابتكار والتنمية.

ان الحاجة اليوم في المغرب  هو انخراط الجميع ،  الدولة بمؤسساتها والمواطن بكافة أطيافه في التنمية من خلال المشاركة في الشأن العمومي الذي ليس حكرا على أحد فالسياسة تحتاج الى الصدق ومكاشفة المواطن بالحقيقة مهما كانت النتائج.

يجب  على  وسائل الاعلام  ان تقوم بدورها الحقيقي في  مناقشة قضايا الوطن والمواطن، بأسلوب واقعي يراعي الخصوصية المغربية ويكشف عن مكامن الخلل وان يشرك الشباب في النقاش السياسي من خلال منح الفرصة  لهم للقيام بأدوارهم في العمل السياسي ، وفي نفس الاتجاه فان أجهزة الدولة يجب ان تساهم في تشجيع الشباب  على الانخراط في العمل السياسي ليس بالضرورة من خلال الأحزاب السياسية بل من خلال تحفيز الشباب على تحمل المسؤولية السياسية عوض النخب القديمة التي لم تعد قادرة على تجديد نفسها.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
25°
22°
أحد
22°
الإثنين
23°
الثلاثاء
23°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة