تحالف كردي جديد ضد طهران: من هم اللاعبون الستة؟ وهل يتحولون إلى شرارة تمرد داخل إيران؟

هوية بريس- متابعة
في تطور سياسي وأمني لافت على حدود إيران الغربية، أعلنت ستة تنظيمات كردية إيرانية معارضة تشكيل ما سمي بـ«ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران»، في خطوة تهدف إلى تنسيق العمل السياسي والعسكري ضد الحكومة في طهران.
الإعلان الذي جاء من مناطق نفوذ هذه الأحزاب في إقليم كردستان العراق أعاد إلى الواجهة ملف الحركات الكردية المسلحة داخل إيران، وأثار تساؤلات واسعة حول حجم هذه القوى، وقدراتها الفعلية، وما إذا كانت قادرة على إشعال تمرد واسع داخل البلاد أم أن تأثيرها سيبقى محدوداً في إطار حرب العصابات الحدودية.
الائتلاف الجديد يضم ستة تنظيمات رئيسية تنشط منذ عقود في المعارضة الكردية الإيرانية، وهي حزب الحياة الحرة الكردستاني المعروف اختصاراً بـPJAK، والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وحزب حرية كردستان، إضافة إلى منظمة خبات – نضال كردستان إيران، وفصيلين من تنظيم كومله الكردي هما كومله كادحي كردستان وحزب كومله كردستان إيران.
هذه التنظيمات ليست متجانسة من حيث الأيديولوجيا أو الخلفية السياسية؛ فبعضها يتبنى خطاباً قومياً كردياً تقليدياً، بينما ينتمي بعضها الآخر إلى تيارات يسارية أو اشتراكية، كما أن بعض الفصائل ترتبط بعلاقات وثيقة مع شبكات كردية إقليمية أبرزها حزب العمال الكردستاني.
ورغم أن هذه الأحزاب تقدم نفسها كجبهة سياسية موحدة تسعى للدفاع عن حقوق الأكراد في إيران، فإن تاريخها الطويل يكشف عن انقسامات وصراعات داخلية عديدة أدت إلى انشقاقاتها المتكررة. لذلك فإن الإعلان عن الائتلاف الجديد يُقرأ في جانب منه كمحاولة لتجاوز تلك الانقسامات وتقديم واجهة موحدة في مرحلة إقليمية تتسم بتصاعد التوترات والصراعات.
أما من الناحية العسكرية، فلا تُعد هذه التنظيمات قوة كبيرة مقارنة بحجم المؤسسة العسكرية الإيرانية. فالتقديرات غير الرسمية تشير إلى أن مجموع مقاتليها يتراوح بين خمسة آلاف وثمانية آلاف مقاتل، معظمهم ينتمي إلى قوات حرب عصابات خفيفة التسليح.
ويُعتقد أن أكبر هذه التنظيمات هو حزب الحياة الحرة الكردستاني الذي قد يضم عدة آلاف من المقاتلين، بينما تتراوح أعداد مقاتلي بقية الأحزاب بين مئات قليلة وألف أو أكثر بقليل لكل تنظيم.
تعتمد هذه القوى بشكل أساسي على أساليب حرب العصابات، مثل الكمائن والهجمات المحدودة عبر الحدود، وغالباً ما تكون تسليحاتها خفيفة وتشمل البنادق الهجومية وقاذفات القنابل الصاروخية والعبوات الناسفة. كما أن نشاطها العسكري داخل إيران ظل خلال السنوات الماضية محدوداً ومتقطعاً، وغالباً ما يتركز في المناطق الجبلية الوعرة القريبة من الحدود.
المفارقة أن القواعد الأساسية لهذه التنظيمات ليست داخل إيران، بل في إقليم كردستان العراق، حيث تنتشر معسكراتها في مناطق مثل أربيل والسليمانية وكويسنجق، إضافة إلى مناطق جبلية قرب الحدود الإيرانية ضمن سلسلة جبال زاغروس، وبعضها يمتد نحو مناطق جبال قنديل الوعرة. هذا التمركز خارج الأراضي الإيرانية يمنح هذه الجماعات مساحة للحركة والتدريب، لكنه في الوقت نفسه يحد من قدرتها على بناء حضور مسلح مستقر داخل المدن والمناطق الإيرانية.
داخل إيران نفسها تعتمد هذه الأحزاب في الغالب على شبكات سرية محدودة من المتعاطفين أو الخلايا الصغيرة، ما يجعل قدرتها على تنظيم انتفاضة مسلحة واسعة أمراً معقداً. فإطلاق تمرد شامل يتطلب وجود بنية تنظيمية كبيرة داخل المدن والقرى، إضافة إلى دعم شعبي واسع النطاق، وهو ما لا تشير المؤشرات الحالية إلى توفره بشكل كاف.
في المقابل، تمتلك إيران أجهزة أمنية وعسكرية ضخمة قادرة على احتواء مثل هذه التهديدات. فإلى جانب الجيش النظامي الذي يضم مئات الآلاف من الجنود، يلعب الحرس الثوري دوراً محورياً في تأمين المناطق الحدودية ومواجهة الحركات المسلحة، فضلاً عن قوات التعبئة الشعبية المعروفة بالباسيج التي تشكل شبكة واسعة من القوى الرديفة.
لهذه الأسباب يرى كثير من الباحثين أن هذه التنظيمات، رغم قدرتها على تنفيذ هجمات محدودة وإرباك الوضع الأمني في المناطق الحدودية، لا تمتلك في الوقت الراهن القدرة على إشعال تمرد شامل داخل إيران أو السيطرة على إقليم كامل. غير أن ذلك لا يعني أن تأثيرها معدوم؛ فوجودها المسلح على الحدود يمنحها القدرة على فتح جبهة استنزاف محدودة قد تجبر طهران على توزيع قواتها على عدة جبهات، خاصة في أوقات التوتر الإقليمي.
كما أن أي تغير كبير في البيئة السياسية أو الأمنية داخل إيران قد يعزز دور هذه الجماعات. فالتاريخ يظهر أن الحركات المسلحة الصغيرة يمكن أن تكتسب زخماً سريعاً إذا تزامن نشاطها مع اضطرابات داخلية واسعة أو دعم خارجي فعال. وفي مثل هذه السيناريوهات قد تتحول هذه التنظيمات من مجموعات حدودية محدودة التأثير إلى عامل ضغط أكثر خطورة.



