الأمن الوطني يحسم الجدل حول “اختطاف الأطفال”

09 مارس 2026 22:28
اختطاف طفل

هوية بريس – متابعات

سارعت المديرية العامة للأمن الوطني إلى نفي الأنباء المتداولة مؤخراً حول تسجيل محاولات “اختطاف الأطفال” في عدة مدن مغربية، مؤكدة أن الأمر لا يعدو كونها إشاعات وأخباراً زائفة تهدف إلى ترويع الأسر؛ وفي المقابل، دعا خبراء اجتماعيون إلى ضرورة التحلي باليقظة العقلانية وتفادي الانسياق وراء “الفزع الرقمي” الذي تغذيه تطبيقات التراسل الفوري.


وشهدت منصات التواصل الاجتماعي وشبكات “واتساب”، في الآونة الأخيرة، تداول مقاطع صوتية ورسائل تتحدث عن “ظاهرة” اختطاف تستهدف القاصرين، وهي المعطيات التي فندها الأمن الوطني جملة وتفصيلاً.

وأوضحت المديرية أن الأبحاث القضائية التي باشرتها المصالح المختصة كشفت أن الحالات المبلغ عنها لا تكتسي أي صبغة إجرامية، ولا علاقة لها نهائياً بالاختطاف أو الاتجار بالأعضاء كما زُعم في تلك المنشورات “المغرضة”.

تحليل اجتماعي: الفرق بين الإشاعة والظاهرة

وفي هذا السياق، أكد نبيل الصافي، الباحث في علم الاجتماع، أنه لا يمكن من الناحية العلمية الحديث عن “ظاهرة اختطاف” في غياب قرائن تثبت الشيوع والكثرة.

وأوضح الصافي أن ما يروج غالباً هو حالات اختفاء عادية أو أخبار كاذبة تهدف إلى تخويف الأسر، مشيراً إلى أن تهويل هذه الوقائع ينعكس سلباً على الاستقرار الأسري، حيث باتت بعض العائلات تخشى السماح لأطفالها بالذهاب للمدارس أو اللعب بمفردهم نتيجة “التسمم المعلوماتي”.

“إن الأطفال قد يبتعدون أحياناً بشكل عفوي عن محيطهم، ويتم تفسير ذلك بسرعة على أنه اختطاف بسبب التأثير النفسي للأخبار المتداولة.. المصالح الأمنية نفت رسمياً تسجيل حالات مرتبطة بالاتجار بالأعضاء، وهي الإشاعة الأكثر رواجاً وتخويفاً”.

✒️ نبيل الصافي، باحث في علم الاجتماع

“درجات اليقظة الخمس”: خارطة طريق لحماية الأطفال

ولمواجهة هذا الوضع، شدد الصافي على اعتماد منظومة “درجات اليقظة الخمس”، تبدأ باليقظة **المجتمعية** (المسؤولية الجماعية)، ثم اليقظة الأسرية عبر مرافقة الصغار وتوعيتهم.

وتأتي الدرجة الثالثة متمثلة في اليقظة **المعلوماتية**، من خلال الاعتماد الحصري على المنظومات الرسمية مثل منصة “إبلاغ” ونظام “طفلي مختفي” اللذين طورتهما مصالح الأمن الوطني.

أما الدرجة الرابعة، فهي اليقظة الأمنية والتقنية، والتي تستفيد من كاميرات المراقبة والوسائل التكنولوجية الحديثة كالساعات الذكية.

وتُختتم هذه المنظومة باليقظة الإعلامية والرقمية، حيث يقع على عاتق المؤسسات الإعلامية والمواطنين دور أساسي في التحقق من المصدر قبل إعادة النشر، وتجنب تداول الرسائل المجهولة التي تفتقر لأي سند رسمي.

ويرى مراقبون أن انحسار موجة الإشاعات يتوقف على مدى وعي المواطن بالقنوات الرسمية للتبليغ، وتفادي تحويل الفضاء الرقمي إلى منصة لبث الذعر، خاصة في فترات الأعياد والمناسبات التي تشهد اكتظاظاً كبيراً، مما يستدعي رفع منسوب الانتباه الواقعي مقابل خفض منسوب القلق الافتراضي.

وخلصت المديرية العامة للأمن الوطني، في بلاغها التصويبي، إلى أن مصالحها لم تسجل نهائياً أي حالة اختطاف مقرونة بالاتجار بالأعضاء، داعية المواطنين إلى التحلي بروح المسؤولية وعدم المساهمة في نشر أخبار تضر بالإحساس بالأمن لدى المجتمع، والاعتماد دوماً على البلاغات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
23°
الخميس
23°
الجمعة
24°
السبت
24°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة