ما وراء تفضيل إيران لـ”دي فانس” مفاوضا في المحادثات الرامية لإنهاء الحرب

هوية بريس-متابعات
بينما تشتد الحرب الأمريكية الإسرائيلية الطاحنة مع إيران وتتوسع لتشمل دولاً عديدة في المنطقة، برزت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأخيرة بمثابة مؤشر على وجود “طوق نجاة” قد يخرج المنطقة من طاحونة القتل والدمار التي تصحو وتنام على وقعها منذ أكثر من 3 أسابيع.
فقد أعلن ترمب تأجيل ضربات عسكرية كان قد أنذر بشنها على منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز، وقال إن واشنطن تجري محادثات “جيدة وبنّاءة” مع إيران.
لكن رد طهران على إعلان ترمب كان لافتا؛ فقد تراوح بين النفي والتحفظ والاشتراط، رغم الضربات الموجعة التي تتلقاها منذ بداية الحرب عليها في 28 فبراير الماضي، يأتي ذلك في حين أكدت تقارير إخبارية أن طهران اشترطت أن يقود نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أي مفاوضات ستجريها مع واشنطن، فما الأسباب التي قد تدفع لهذا الاختيار دون غيره؟
وتشير تقارير إخبارية إلى أن الإيرانيين لم يعودوا يثقون في مبعوثي الرئيس ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهما الثنائي الذي طالما استندت إليهما المفاوضات المتعلقة بملف الشرق الأوسط في عهد ترامب.
ووفق موقع أكسيوس، فقد رفض المسؤولون الإيرانيون الجلوس مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات مع المبعوثين المذكورين، اللذين تتهمهما طهران بـ”طعنها في الظهر” خلال جولات التفاوض السابقة.
وتشير التقارير إلى أن طهران ترى أن ويتكوف وكوشنر يمثلان “الوجه المخادع” لإدارة ترمب؛ فقد شاركا في هندسة “اتفاقيات أبراهام”، كما أدارا جولات تفاوض سابقة، كان آخرها في جنيف يونيو الماضي، والتي انتهت بشن الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً مفاجئة على إيران بدلاً من تحقيق السلام.
هناك عامل آخر يجعل نائب الرئيس الأمريكي خيارا مفضلاً لإيران، يتمثل في كونه من خارج دائرة “صقور” البيت الأبيض الساعين لإشعال الحروب؛ فقد عارض الحرب في البداية خلف الكواليس، كما تُعرف عنه معارضته المطلقة للمغامرات الأمريكية “خلف البحار”، ورفضه لأن تلعب أمريكا دور “شرطي العالم”، وتمسكه بمبدأ تغليب مصلحة أمريكا فوق الاعتبارات الأخرى، وفق ما ورد في مقال للكاتب الصحفي جيمس بول في صحيفة “ذا نيو وورلد” (The New World).
ويقول محللون إن فانس يرى أن لعب أمريكا لدور “شرطي العالم” أمرٌ عفى عليه الزمن، وهذه القناعة تمنحه مرونة أكبر في تقديم تنازلات تهدف بالأساس إلى الانسحاب العسكري وتأمين المصالح القومية المباشرة للولايات المتحدة، وهي لغة تفهمها طهران جيداً وترى فيها فرصة للتوصل إلى اتفاق لا يقوم على رغبة واشنطن في “تغيير النظام” الإيراني، بل في تأمين مصالحها في المنطقة.



