قرطاح عن الخطبة الموحدة الأخيرة: أين هو موقع التآخي والتناصر مع أسرى فلسطين..؟

هوية بريس – متابعة
كتب الدكتور مصطفى قرطاح “تعمدت أن لا أقول شيئا عن الخطبة (خطبة أمس الجمعة) قبل أن تنقضي صلاة الجمعة سدا للذريعة، إذ يعمد بعض المغرضين إلى الاتهام الرخيص بالتشويش على الجمعة واستهداف تزهيد الناس فيها، تاركين التركيز على ما يتجه إليه النقد من القضايا الجوهرية العلمية والمنهجية”.
وأضاف الخطيب القنيطري السابق في منشور له على فيسبوك “موضوع خطبة اليوم جاء تحت عنوان: “اَلْإِخَاءُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ“، وهذا الإخاء بحيثياته ووقائعه يمثل أقوى تمثل لمقصد الإسلام في تأليف قلوب المجتمع الواحد ليكونوا على كلمة سواء، وهو ما ينبغي أن نحدو حدوه ونحرص على تحقيقه في حياتنا، واستندت الخطبة إلى الآيتين 63 و64 من سورة الأنفال وحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى»”.
ثم استدرك قرطاح “لكن ما لم تذكره الخطبة هو أن الله تعالى علق الحكم في الآية والحديث بالإيمان، وقد نص علماء أصول الفقه على أن ذكر الصفة في الحكم تعليل له، فأساس تأليف القلوب والتواد والتراحم بين المؤمنين هو إيمانهم وما يقتضيه من عمل صالح وموالاة وتناصر وحسن خلق”.
وبموجب ذلك، حسب قرطاح “فإن التآلف المطلوب والإخاء المنشود لا ينحصر في حيز جغرافي معين، ولا يتوقف عند حدود معينة، بل هو معلق بالإيمان، فحيثما وجد الإيمان يوجد التآخي والتآلف، ولذلك قال الله تعالى: “إنما المؤمنون إخوة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يسلمه“، مردفا “ومن حكمة الله تعالى أنه لم ينف عن المؤمنين إيمانهم حتى ولو وقع بينهم خصومة واقتتال، إذ قال تعالى: {وإن طائفتان من المومنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} فحكم لهم بالإيمان رغم اقتتالهم”، مضيفا “ومن ثم لا يجوز لأي طائفة أن تكفر الطائفة الأخرى لأنها تقاتلها، ويشهد لذلك أيضا قوله تعالى في كفارة القتل الخطإ: {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مومن..}، فشهد له بالإيمان رغم تبوث عداوته”.
وتابع الدكتور قرطاح “وما قيل في حق الأفراد يقال أيضا في حق الجماعات والدول، بحكم العلة وألفاظ العموم التي جاءت بها النصوص الشرعية، وعليه من حقنا أن نسأل خطة تسديد التبليغ:
– أين هو موقع التآخي والتناصر داخل المجتمع الواحد من خطبكم، وقد بخلتم على ضحايا فيضان آسفي بخطبة مواساة وتضامن ودعاء؟ كما بخلتم على ضحايا فيضانات القصر الكبير ومنطقة الغرب، ولم تلتفتوا إليهم إلا بفقرة صغيرة يتيمة ألحقتموها بالموضوع الرئيس في وقت متأخر.
– أين هو موقع التآخي والتناصر مع أهل فلسطين وغزة وقد مر عليهم حولان كاملان من الإبادة الجماعية والقتل والتشريد والتجويع، دون أن تخصوهم ولو بخطبة واحدة؟
– أين هو موقع التآخي والتناصر مع المسجد الأقصى مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أغلق خلال شهر رمضان بأكمله ولا يزال مغلقا إلى اليوم والصهاينة يدنسونه كل يوم؟
– أين هو موقع التآخي والتناصر مع أسرى فلسطين والاحتلال الصهيوني يتوعدهم بالإعدام بما سنه من قانون إجرامي إرهابي؟
ولا تزال لائحة التساؤلات طويلة”.
كما أن الخلاصات والتوصيات التي وردت في الخطبة الثانية، يؤكد قرطاح “مغرقة في التعميم والإطلاق، لذلك، وللإيجاز أقول: إنه لولا الدعاء الذي ذكر فيه اسم أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس لما عرفت هذه الخطبة في أي زمان أو مكان تلقى، وإلى أي قوم تتوجه، ولا عجب في ذلك، فقد قامت الخطة على تجريد الخطاب الديني من أساس البيان الذي قام عليه، ذلك البيان الذي يبدد كل شبهة ويقيم الحجة ويحفز على العمل، ومن ثم فلا غرابة أن ترى الناس يخرجون من الجمعة لا يلوون على أي معنى ولا يستبينون أي مقصد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم”.



