باحث: نحتاج إلى إعادة بناء الثقة السياسية لا إلى رفع نسب المشاركة فقط

هوية بريس- متابعات
شهدت الندوة الوطنية المنظمة من طرف مختبر الدراسات والأبحاث السياسية والقانونية والدولية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمكناس، بشراكة مع الجمعية المغربية للعلوم السياسية، يومي 21 و22 ماي 2026، تقديم مداخلة أكاديمية حول موضوع العزوف الانتخابي بالمغرب، حملت عنوان: “العزوف الانتخابي في المغرب بين أزمة الوساطة السياسية وتحولات المواطنة النقدية”.
وأكد الباحث الدكتور هشام ناصر، خلال مداخلته، أن العزوف الانتخابي لم يعد مجرد امتناع تقني عن التصويت، بل تحول إلى مؤشر سياسي ومجتمعي يعكس أزمة ثقة عميقة بين المواطن والمؤسسات التمثيلية والأحزاب السياسية، في ظل التحولات التي يعرفها المجال العمومي وأنماط المشاركة السياسية الجديدة.
وأوضح الباحث أن السياق السياسي الحالي يتسم بتراجع الثقة في الفاعلين السياسيين التقليديين، مقابل صعود أشكال جديدة للتعبير والمشاركة عبر الفضاء الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما أدى إلى إعادة تشكيل علاقة المواطن بالفعل السياسي خارج القنوات التقليدية.
واستعرض المتدخل مجموعة من المعطيات التي وصفها بـ”الدالة على عمق الأزمة”، من بينها أن 69 في المائة من المغاربة لا يثقون في الأحزاب السياسية، مقابل 25 في المائة فقط يثقون في النقابات، فيما لا تتجاوز نسبة الثقة في الحكومة 23 في المائة، معتبراً أن هذه الأرقام تعكس أزمة وساطة سياسية حقيقية.
وأشار الدكتور ناصر إلى بروز ما أسماه بـ”المواطن الناقد”، وهو فاعل جديد يتابع الشأن العام بوعي نقدي مرتفع، لكنه لم يعد يربط المشاركة السياسية حصراً بالتصويت أو الانخراط الحزبي، بل أصبح يعتمد بشكل متزايد على المنصات الرقمية للتعبير والتأثير وصناعة الرأي العام.
وفي معرض حديثه عن سبل استعادة الثقة السياسية، شدد الباحث على ضرورة تخليق الحياة السياسية ومحاربة الفساد الانتخابي، إلى جانب تجديد النخب الحزبية وتعزيز الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب، فضلاً عن تبسيط المساطر الإدارية وتوسيع إمكانيات المشاركة الرقمية، وإدماج الشباب في دوائر صناعة القرار.
كما دعا إلى تطوير عرض سياسي تفاعلي ومستمر قادر على مواكبة انتظارات المواطنين، معتبراً أن الرهان لم يعد مرتبطاً فقط برفع نسب المشاركة الانتخابية، بل بإعادة بناء الثقة السياسية كمورد أساسي لاستقرار المؤسسات وتعزيز المشاركة المواطنة.
وأكد المتدخل كذلك أهمية تعزيز التربية على المواطنة، وتطوير آليات الديمقراطية التشاركية، وفتح قنوات حوار دائمة بين المواطنين والأحزاب السياسية خارج الفترات الانتخابية، بما يسمح بإعادة الاعتبار للعمل السياسي كفضاء للتأطير والتفاعل والتغيير.
وختم الباحث مداخلته بالتأكيد على أن مستقبل المشاركة السياسية بالمغرب يمر عبر بناء مواطنة فاعلة وواعية، تجعل من السياسة ممارسة يومية قائمة على الثقة والتفاعل، وليس مجرد محطة انتخابية ظرفية.


