انتشار مقاهي الشيشة قرب المدارس يغضب آباء وأولياء التلاميذ

هوية بريس-متابعات
أثار الانتشار المتزايد لمقاهي الشيشة بالقرب من المؤسسات التعليمية بعدد من المدن المغربية موجة استياء واسعة في صفوف الآباء وأولياء التلاميذ، الذين عبروا عن تخوفهم من انعكاسات هذه الظاهرة على سلوك الناشئة وصحتهم، مطالبين السلطات المختصة بتشديد المراقبة وتطبيق القانون على المخالفين.
وفي هذا السياق، دقت فعاليات محلية بمدينة الكارة بإقليم برشيد ناقوس الخطر بشأن تزايد عدد المقاهي التي تقدم الشيشة في محيط المؤسسات التعليمية، وسط اتهامات لبعضها بالاشتغال دون تراخيص قانونية، واستقبال قاصرين ومراهقين بشكل يومي. وأفادت مصادر محلية بأن بعض هذه الفضاءات تحولت إلى نقاط استقطاب للتلاميذ بعد انتهاء الدراسة، الأمر الذي يثير مخاوف الأسر من تعرض أبنائها لسلوكيات محفوفة بالمخاطر.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على مدينة الكارة فقط، إذ سبق أن أثارت مقاهي الشيشة المنتشرة في عدد من أحياء مدينة سلا جدلاً واسعاً بسبب قربها من المؤسسات التعليمية والأحياء السكنية، حيث اشتكى سكان وأولياء أمور من الإزعاج والأدخنة الكثيفة، فضلاً عن ما يعتبرونه تهديداً مباشراً للقيم التربوية والجهود المبذولة لمحاربة التدخين والإدمان في صفوف الشباب.
كما شهدت مدن أخرى، من بينها الدار البيضاء ومراكش وطنجة، حملات مراقبة متكررة استهدفت مقاهي تقدم الشيشة في ظروف مخالفة للقانون أو تستقبل قاصرين، وهو ما يعكس اتساع نطاق الظاهرة وتحولها إلى مصدر قلق مجتمعي متزايد.
وعلى المستوى التشريعي، وصلت القضية إلى قبة البرلمان أكثر من مرة، حيث وجه عدد من النواب البرلمانيين أسئلة كتابية إلى الحكومة بشأن تنامي انتشار مقاهي الشيشة بالقرب من المدارس والأحياء السكنية، مطالبين بالكشف عن الإجراءات المتخذة لمراقبة هذه الفضاءات والتأكد من احترامها للقوانين الجاري بها العمل، خاصة ما يتعلق بمنع ولوج القاصرين وحماية الصحة العامة.
وتساءل برلمانيون عن مدى فعالية المراقبة الميدانية التي تقوم بها السلطات المحلية والأمنية، وعن التدابير الرامية إلى الحد من انتشار هذه المقاهي في محيط المؤسسات التعليمية، بالنظر إلى المخاطر الصحية والنفسية التي قد تترتب عن تعاطي التلاميذ للشيشة في سن مبكرة.
من جهتهم، يطالب أولياء الأمور وسكان المناطق المتضررة بتكثيف دوريات المراقبة من طرف السلطات المختصة والدرك الملكي والأجهزة الأمنية، وإغلاق الفضاءات غير القانونية، مع إطلاق حملات تحسيسية تستهدف التلاميذ والأسر للتوعية بمخاطر التدخين والشيشة على الصحة والتحصيل الدراسي.
ويرى متابعون أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الصرامة القانونية والرقابة الميدانية والتوعية التربوية، حفاظاً على سلامة التلاميذ وحماية الفضاءات التعليمية من كل الممارسات التي قد تؤثر على دورها التربوي والتكويني.



