انخفاض أسعار الدجاج والمهنيون يحذرون من الخسائر

هوية بريس-متابعات
تشهد أسعار الدجاج بالمغرب تراجعا ملحوظا خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت يدق فيه مهنيو قطاع الدواجن ناقوس الخطر بشأن الخسائر المتزايدة التي يتكبدها المربون، محذرين من تداعيات استمرار الوضع الحالي على مستقبل الإنتاج الوطني.
وأكد مهنيون في القطاع أن أسعار بيع الدجاج الحي عند الضيعات انخفضت إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تتراوح حاليا بين 7 و8.5 دراهم للكيلوغرام، في حين تتراوح تكلفة الإنتاج الفعلية ما بين 13 و15 درهما للكيلوغرام، بحسب أسعار الكتاكيت والأعلاف التي تم اعتمادها خلال دورات التربية السابقة.
وأوضح المتحدثون أن هذا الوضع يضع المربين أمام خسائر تتراوح بين 5 و7 دراهم في كل كيلوغرام يتم تسويقه، وهو ما يهدد القدرة المالية للعديد من المنتجين على الاستمرار في النشاط، خاصة في ظل تراكم الديون وارتفاع تكاليف الاستثمار والتشغيل.
وأبرز المهنيون أن المفارقة تكمن في أن هذا الانخفاض الكبير في أسعار البيع لدى المنتجين لا ينعكس بالشكل المطلوب على المستهلك النهائي، حيث لا تزال بعض محلات بيع الدجاج بالتقسيط تعرض المنتوج بأثمان تصل إلى 15 درهما للكيلوغرام أو أكثر، ما يطرح تساؤلات حول هوامش الربح داخل حلقات التوزيع والتسويق.
ويرجع الفاعلون المهنيون أسباب هذا التراجع أساسا إلى وفرة الإنتاج وارتفاع العرض مقارنة مع حجم الطلب، نتيجة التوسع الكبير الذي شهده القطاع خلال السنوات الأخيرة سواء على مستوى ضيعات التربية أو قدرات إنتاج الكتاكيت. وأكدوا أن السوق يخضع لقانون العرض والطلب، الأمر الذي أدى إلى اختلال التوازن بين الكميات المنتجة وحجم الاستهلاك.
ورغم اقتراب موسم الصيف وما يرافقه من ارتفاع نسبي في الطلب بفعل الأعراس والمناسبات الاجتماعية، فإن المهنيين يرون أن حجم الإنتاج الحالي والمتوقع خلال الأشهر المقبلة سيظل أكبر من قدرة السوق على الاستيعاب، ما قد يواصل الضغط على الأسعار ويعمق خسائر المنتجين.
وفي هذا السياق، دعا المهنيون إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتقليص تكلفة الإنتاج، من خلال مراجعة أسعار الأعلاف المركبة بما يواكب التراجع المسجل في أسعار المواد الأولية بالأسواق الدولية، إلى جانب العمل على خفض أسعار الكتاكيت التي يعتبرونها مرتفعة مقارنة بالقدرة الشرائية للمربين، مؤكدين أن السعر المعقول للكتكوت لا ينبغي أن يتجاوز أربعة دراهم في أقصى تقدير.
كما طالبوا السلطات العمومية بدعم وحدات تبريد وتجميد لحوم الدواجن بهدف امتصاص فائض الإنتاج خلال فترات الركود وضعف الاستهلاك، واستعمال المخزون المجمد عند الحاجة أو خلال فترات الخصاص، بما يساهم في تحقيق التوازن داخل السوق وضمان استقرار الأسعار.
وختم المهنيون تصريحاتهم بالتأكيد على أن إنقاذ القطاع يتطلب مقاربة متوازنة تضمن وصول الدجاج إلى المستهلك بأسعار مناسبة، وفي الوقت نفسه توفر للمربين هامشا معقولا من الربح يسمح لهم بمواصلة الإنتاج والحفاظ على استقرار تموين السوق الوطنية.



