بعد وفاة سائق “إندرايف”.. حماة المستهلك يدعون إلى تقنين النقل بالتطبيقات

10 يونيو 2026 13:28
سائقو سيارات النقل عبر التطبيقات الذكية في المغرب خلال وقفة احتجاجية

هوية بريس-متابعات

قال محمد بنقدور رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلكين بالمغرب إن قطاع النقل الحضري بواسطة سيارات الأجرة يعيش اليوم على وقع اختلالات بنيوية عميقة، مرتبطة أساساً باستمرار العمل بمنظومة تعود إلى ظهير 1963، في وقت يعرف فيه المغرب تحولات اقتصادية وتكنولوجية واجتماعية متسارعة فرضت أنماطاً جديدة من التنقل وخدمات حديثة للحجز والتقييم والدفع.

وأوضح بنقدور، أن القطاع عرف لعقود طويلة ترسخ منطق الريع عبر نظام “المأذونيات” أو ما يُعرف بـ“الكريمات”، حيث تُمنح هذه الرخص لأشخاص لا يمارسون المهنة بشكل مباشر، بينما يتحمل السائق المهني الأعباء اليومية من تشغيل وصيانة وتدبير العلاقة مع الزبون، ما جعله – حسب تعبيره – الحلقة الأضعف بين “مول الكريما” والمشتغل الفعلي على الأرض.

وأكد أن هذا النموذج التقليدي لم يعد يواكب متطلبات المرحلة، خصوصاً مع استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، وما يستلزمه ذلك من تحسين صورة النقل الحضري باعتباره أول واجهة يستقبل من خلالها الزائر البلاد وآخر نقطة يودعها عبر سائق الطاكسي.

واعتبر بنقدور في برنامج مصور أن ظهور تطبيقات النقل لم يكن سبب الأزمة بقدر ما كشف عن خلل قديم في المنظومة، مبرزاً أن هذه التطبيقات ساهمت في تلبية جزء مهم من حاجيات المواطنين من حيث تقليص فترات الانتظار وتوضيح التسعيرة وتحسين تجربة التنقل، لكنها في المقابل ظلت خارج إطار قانوني واضح، ما أدى إلى حالة من التوتر والاحتكاك داخل القطاع.

وأشار إلى أن من أبرز مظاهر الأزمة أيضاً غياب ضبط دقيق لعدد المشتغلين والمأذونيات، وعدم توفر معطيات إحصائية محينة تسمح بوضع سياسات عمومية دقيقة، معتبراً أن استمرار هذا الوضع يعرقل أي إصلاح حقيقي.

ودعا بنقدور إلى ضرورة إعادة هيكلة شاملة لقطاع النقل الحضري، تبدأ بمراجعة ظهير 1963 وإلغاء منطق الريع المرتبط بالمأذونيات، وتعويضه بدفاتر تحملات واضحة ومقننة، تحدد شروط الولوج إلى المهنة، بما في ذلك سن السيارة، جودة الخدمة، تكوين السائق، واحترام معايير السلامة والاحترام المهني.

كما شدد على أهمية إدماج التكوين المهني الإجباري للسائقين، مع تعزيز الكفاءة السلوكية واللغوية والتواصلية، بالنظر إلى أن سائق الطاكسي يمثل واجهة مباشرة لصورة البلاد، خاصة أمام السياح والوفود الأجنبية.

وفي ما يتعلق بالتطبيقات الرقمية، أوضح بنقدور أنه لا يمكن تجاهلها باعتبارها واقعاً مفروضاً فرضته التكنولوجيا وتغير سلوك المستهلك، داعياً في الوقت نفسه إلى تقنينها بشكل صارم داخل إطار قانوني يضمن حماية المعطيات الشخصية وتنظيم الوساطة الرقمية وتحديد المسؤوليات القانونية.

كما اقترح إحداث سلطة مستقلة أو جهاز مؤسساتي مكلف بالنقل والتنقل الحضري، يتولى التنسيق بين مختلف وسائل النقل (الطاكسي، الحافلات، الطرامواي وغيرها)، على غرار تجارب دولية، بما يضمن الانسجام وتكامل العرض بدل التنافس العشوائي.

وأكد أن أي إصلاح ناجح يجب أن يقوم على مقاربة جهوية تراعي خصوصيات كل منطقة، وعلى إشراك مختلف الفاعلين، من مهنيين وجمعيات حماية المستهلك ومؤسسات الدولة، في إطار حوار وطني جاد يهدف إلى إنتاج نموذج مغربي متوازن.

وختم بنقدور مداخلته بالتأكيد على أن الهدف النهائي من الإصلاح هو ضمان كرامة المواطن وجودة الخدمة وتحديث قطاع النقل الحضري بما يتماشى مع تطور المغرب وتطلعاته التنموية والدولية.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
24°
الخميس
25°
الجمعة
23°
السبت
22°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة